الانتخابات البرلمانية المصرية تفتح فصل جديد من الصراع السياسي - الديني!

منشور 19 تشرين الأوّل / أكتوبر 2015 - 06:37
الانتخابات المصرية
الانتخابات المصرية
عادت “حرب الفتاوى” لتهيمن مرة أخرى على مصر التي تشهد إجراء انتخابات برلمانية حاسمة يرى المؤيدون لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسي المشاركة فيها واجبا شرعيا، بينما يعتبر معارضوه أن من يدلي بصوته فيها “آثم”.

والانتخابات الحالية هي الخطوة الأخيرة من خارطة طريق اعلنها السيسي حينما كان قائدا للجيش في بيان عزل الرئيس المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي بعدما اندلعت أواخر يونيو 2013 احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وبعد الحملة الأمنية الكبيرة التي شنها النظام الجديد على تنظيم الإخوان وفصائل إسلامية متشددة، كان المصريون يأملون في أن تنتهي حقبة اتسمت بالخلط بين الخطب السياسية والوعظ الديني لكسب أصوات الفقراء في الأرياف.

لكن يبدو أن مصر على موعد مع فصل جديد من الصراع السياسي- الديني خلال هذه الانتخابات التي من المنتظر أن تفرز برلمانا يتمتع بصلاحيات واسعة.

وتراشق رجال الدين المؤيدون للحكومة في الساعات التي سبقت بدء التصويت بالفتاوى الدينية التي تحث المصريين على المشاركة بكثافة في الانتخابات، مع رجال دين آخرين يتعاطفون مع جماعة الإخوان المسلمين ويرون أن المشاركة فيها لا تجوز شرعا.

وأصدرت دار الإفتاء المصرية بيانا استنكرت فيه الفتاوى التي تحرم المشاركة، والتي اعتبرها شوقي علام مفتي مصر “مسيّسة” لصد الناس عن الإدلاء بأصواتهم، مؤكدا أنها فتاوى باطلة ومجافية للشرع، لأنها “توظف النصوص والأحكام الدينية لخدمة الأغراض والأهداف السياسية الخاصة لدى جماعات لا تريد الخير والاستقرار لمصر”.

وكان خالد خليف أحد علماء الأزهر، وعضو جبهة علماء “الجمعية الشرعية” المؤيد لجماعة الإخوان أطلق شرارة الفتاوى بتأكيده أن من يذهب إلى الانتخابات “يعترف باغتصاب السلطة وينحاز إلى صفوف الظالمين، وهذا حرام شرعا”، واصفا إجراءها بـ”الأمر الباطل”.

وزادت الأمر تعقيدا فتوى مثيرة للجدل، للشيخ عبدالله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وصف فيها التصويت على اختيار نواب البرلمان بـ”واجب شرعي لا يقل عن الصلاة، ومن يترك هذا الواجب كأنه ترك صلاة واجبة عليه”.

 ويرى مراقبون أن التوظيف السياسي للفتاوى في مصر، نتاج لحالة الانقسام الأيديولوجي والسياسي الحاصلة في البلد منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011.

ومنذ ذلك الحين أصبح المصريون معتادين على التراشق بالفتاوى الدينية لتوجيههم سياسيا. وبمجرد صدور فتوى ما حتى تلاحقها عشرات الفتاوى المضادة، تحت غطاء الاعتبارات السياسية. ويقول الداعمون لنظام الرئيس السيسي إن جماعة الإخوان المسلمين تحاول بشتى الطرق إفساد الانتخابات، والتأثير على إرادة الناخبين، حتى لو كان ذلك كالعادة على حساب الدين.

وقال مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وعضو المجلس الرئاسي للتيار الديمقراطي، لـ”العرب” إن الفتاوى الدينية “تخدم التطرف وتضفي صفتي الحلال والحرام على الممارسة السياسية التي تدخل في باب الحرية الشخصية، وما يجري حاليا لعب بالنار يفضي في النهاية إلى التكفير”.

وأضاف أن مثل هذه الفتاوى “لا تختلف كثيرا عن تلك التي اعتاد شيوخ السلفية إطلاقها في زمن الرئيس الأسبق حسني مبارك، باعتبار المشاركة في الانتخابات إثما ومفسدة وخروجا على تعاليم الدين. استمرار الحرب الكلامية تفقد الشعب الثقة في رجال الدين والسياسة أيضا”.


Alarab Online. © 2019 All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك