"الإرهاب الإلكتروني" ظاهرة متى يجب البدء بشن حرب عليها؟!

"الإرهاب الإلكتروني" ظاهرة متى يجب البدء بشن حرب عليها؟!
2.5 5

نشر 21 تشرين الأول/أكتوبر 2015 - 08:03 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
مواقع التواصل الاجتماعي
مواقع التواصل الاجتماعي

ما من وسيلة مؤثرة -سلبا أو إيجابا- إلا واستخدمها الإرهابيون ببراعة مرعبة لنشر أفكارهم وللتأثير على الآخرين، أو لكسب الأنصار، وتؤكد الأجهزة الأمنية ومراكز البحوث والمتابعة كثرة لجوء الإرهابيين إلى مواقع التواصل الاجتماعي والنشر على الإنترنت لسهولة استخدامها وقلة تكاليفها وصعوبة الاهتداء إلى القائمين بها أو القبض عليهم، مع سرعة الانتشار والوصول إلى المستهدفين وغير المستهدفين دون عناء.

وبالتالي اجتهد الإرهابيون للاستفادة من معطيات الإعلام والنشر الحديثة، من وسائل الميديا الإلكترونية ربما أفضل من استفادة بعض المؤسسات والهيئات الرسمية والإعلامية والثقافية منها، بالرغم مما لديها ربما من إمكانات أكثر من المنظمات السرية المؤذية سواء كانت إمكانات مالية، أو بشرية، أو فكرية.

ولم يعد نشاط المنظمات الإرهابية، يقتصر على كتائب قتالية مسلحة وألوية ذبح وإعدام وتفجيرات، وإنما أصبح لديها كتائب وألوية إلكترونية تختص بالجانب الفكري، بنشر أفكارها التكفيرية، وكسب الأنصار الجدد، وتبرير جرائمها.

وبما أن الإرهاب يُعدّ سلوكا عنيفا يقوم به فرد أو مجموعة من الأفراد ضد مصلحة المجتمع ومؤسساته المختلفة؛ لتحقيق أهداف غير مشروعة مؤذية، أدركت التنظيمات الإرهابية أنها بحاجة إلى إقناع الآخرين، وخاصة الشباب، بأهدافها وتبريرها، فأدركت أهمية المواجهة الإلكترونية، واستغلال وسائل غير تقليدية لتحقيق أهدافها والتوسع في عملياتها، والوصول إلى أكبر شرائح ممكنة في المجتمعات فشهدنا تزايداً ملحوظاً في استخدام الإرهابيين لشبكة الإنترنت؛ حيث زاد عدد مواقع الإنترنت التي تروج للفكر المتطرف والإرهاب، وأصبح العالم يواجه أنماطا جديدة من الجريمة الذكية، فتحولت شبكة الإنترنت إلى فضاء للإرهاب والتطرف وإلى ما أصبح يعرف بالإرهاب الإلكتروني.

إن تطور وسائل الاتصالات وأنظمة المعلومات قدم خدمة غير مقصودة للتنظيمات الإرهابية؛ فوفرت الاتصالات الحديثة عملية نقل الأفكار والبيانات والتوجيهات إلى خلايا الشبكات الإرهابية بأمان، بعيداً عن أعين الرقابة الأمنية، كما أمنت أنظمة المعلومات الإلكترونية تدفق سيل من المعلومات اللازمة لتنفيذ عملياتها الإرهابية، والتصعيد المذهبي والطائفي وتحقيق الاتصال الداخلي بين أفرادها بأمان، إضافة إلى بث الرعب في النفوس، وتحويل مرتادي هذه المواقع لأدوات ترويجية لأعمالها، وأخيراً إعطاء صورة ذهنية عن مدى قدرتها ونفوذها.

إنّ الإنترنت وهي الوسيلة الأهم والأبرز في وقتنا الحالي، صار لها دور كبير في خدمة الجماعات الإرهابية بما وفرته هذه الشبكة العالمية من ضمان عنصر السرية، وإمكانية التواصل مع قاعدة جماهيرية عريضة بسهولة ويسر وخلق الإرهاب المعلوماتي، والتعبئة وتجنيد إرهابيين جدد، وجذب اليافعين بعبارات حماسية مثيرة، خاصةً من خلال مواقع الدردشة الإلكترونية، وقدرة بعض الإرهابيين على الاستخدام المتقدم للخدمات الإلكترونية، وتوافر مهارات وخبرات في استخدام الأجهزة والتقنيات الحديثة، وكل هذا لا يحتاج إلى أكثر من جهاز كمبيوتر وبعض البرامج وارتباط بشبكة الإنترنت.

لقد فتحت التنظيمات الإرهابية جبهات مواجهة وقتال على مواقع الإنترنت، لا تستخدم فيها المدافع ولا البنادق ولا العبوات الناسفة، جبهات مؤثرة وفعالة في نشر الفكر الإرهابي وتجنيد الشباب وإغوائهم، والحصول على الدعم والتمويل، جبهات تمثل خلفيات فكرية خطيرة لدعم جبهات المعارك على الأرض والترويج لانتشار مقاتليها المتسارع بين المدن والبلدان، ونشر الرعب والذعر بين الناس حتى قبل أن تصل إليهم مجاميع الموت المتشحة بالسواد.

إن اتساع رقعة الأرض التي تمارس فيها التنظيمات الإرهابية جرائمها، وخاصة داعش، وتعاظم أخطارها التي أصبحت تتجاوز الحدود دون سابق إنذار ولا توقع، قاد إلى تكون تحالفات محلية وإقليمة ودولية لمكافحة الإرهاب على الأرض بجهود مشتركة متفاوتة التأثير.

ألا تستحق جبهة الإرهاب الإلكترونية تكوين تحالفات إقليمية ودولية لمكافحتها والحد من قدراتها وقصف مواقعها وحشودها بـ “غارات” إلكترونية فعالة ومؤثرة؟

Alarab Online. © 2015 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar