الانشقاقات المتزايدة تضعف الجيش السوري

منشور 13 كانون الثّاني / يناير 2012 - 07:07
 العميد الركن مصطفى احمد الشيخ
العميد الركن مصطفى احمد الشيخ

قال أعلى قائد عسكري ينشق على الجيش السوري منذ اندلاع الانتفاضة قبل عشرة أشهر ضد الرئيس بشار الاسد ان الانشقاقات تضعف الجيش لكن المتمردين قد يحتاجون الى أكثر من عام للاطاحة به.
وقال العميد الركن مصطفى احمد الشيخ لرويترز ان زهاء 20 ألف جندي معظمهم من الاغلبية السنية انشقوا رغم "القيود الفولاذية" وان مساحات واسعة من الاراضي تسقط بانتظام في أيدي المتمردين قبل أن تشن القوات الموالية هجمات لاستعادتها.
وأضاف الشيخ ان الثورة السورية ستستغرق على الارجح وقتا أطول من الثورات التي أطاحت بالحكام المستبدين في ليبيا ومصر وتونس لان الاسد يحتفظ بولاء قوات جيدة التدريب والتسليح من الاقلية العلوية التي ينتمي اليها.
وقال الشيخ في مقابلة عبر الهاتف من جنوب تركيا يوم الخميس "اذا بلغ عدد الجيش المنشق 25 ألفا الى 30 ألفا هذا كاف لان ينهك الجيش السوري على مدار سنة الى سنة ونصف في حرب عصابات من مجموعات تتشكل من ست الى سبع عناصر حتى لو كانوا مسلحين فقط بقذائف صاروخية وأسلحة خفيفة."
وتابع الشيخ ان معظم الجنود المنشقين لم يحملوا السلاح ضد القوات الموالية للاسد وهمهم الرئيسي الان هو تجنب اعتقالهم على أيدي وحدات الشرطة السرية المكلفة بمنع الانشقاق داخل الجيش.
وقال "أنا الان أساعد في اعادة هيكلة الجيش السوري الحر حتى يظل تحت السيطرة خوفا من أن ينهار النظام بشكل مفاجيء ففي هذه الحالة يجب أن يكون هناك قوة ضامنة لحماية كل تراب الوطن وكل الطوائف والاقليات تكون منضبطة وفق أسس معروفة."
وشن المنشقون على الجيش السوري موجة من الهجمات على أهداف أمنية وعسكرية مما يزيد احتمال أن تتوارى الاحتجاجات السلمية ضد الاسد خلف تمرد قد يدفع سوريا الى حرب أهلية.
وقدر الشيخ عدد أفراد الجيش السوري الذي يعتمد عليه الاسد في سعيه لاخماد الانتفاضة بنحو 280 ألف رجل بما في ذلك المجندين الزاميا.
وقال الشيخ "الانشقاقات الكبيرة وعلى مستوى القطاعات تصير عندما يصبح هناك أفق مفتوح ويشعر الضابط أو العسكري ان هناك قرارا دوليا باسقاط النظام."
ومضى يقول "لكن حتى الان لا يوجد قرار دولي باسقاط النظام. ولهذا لم نر ضباطا كبار ولا مسؤولين من المناصب المدنية العالية انشقوا. ولكن اذا صار منطقة عازلة فمعظم الجيش سينشق ويسقط النظام بشكل أسرع."
وقال الشيخ "لا يوجد ضابط أو ضابط صف الا ويكون تحت المراقبة وتقارير على قدم وساق. القيود الامنية الموجود على الجيش هي قيود فولاذية" مشيرا الى أن الجنود يدركون ان الانشقاق سيدفع السلطات للانتقام من أسرهم ولكن رغم ذلك فان الانشقاقات مستمرة.
وأضاف الشيخ وهو من ادلب بشمال غرب البلاد "الانشقاقات الان في تزايد وهي تخلخل النظام وتجبره على اخذ قرارات يتنازل فيها نسبيا. ولكن على المدى البعيد ممكن أن يسقط. الان نرى مناطق كبيرة خارج السيطرة في محافظة درعا ومحافطة دير الزور ومحافظة ادلب وعمليات كر وفر .. كل ما دخلوا مدنا وبلدات وقرى ينشق منهم جنود (سنة)."
وقال "الجنود العلويون العقلاء لا يجرؤون أن يصرحوا عن أنفسهم باعتبار انهم سيحاسبون حسابا عسيرا كأن النظام يقول لهم اننا نقاتل لاجلكم وأنتم تقومون بخيانتنا. زرعوا فيهم فكرة اذا تغير النظام سوف يبادون وهذا عار عن الصحة."
وتابع الشيخ انه قرر الانشقاق بعد أن أبلغ بأن وحدة من قوات الامن اغتصبت عروسا (20 عاما) لاحد النشطاء المناهضين للاسد في عملية اغتصاب جماعي بمنطقة ريفية قرب حماه وبعد أن ارتكبت قوات الامن انتهاكات جنسية قاموا بتصويرها ضد طلاب نظموا مسيرات بمدينة حلب حيث يدعم كبار التجار الاسد أو يقفون على الحياد.
ولا يمكن التحقق من صدقية تأكيدات الشيخ. وتنفي السلطات السورية التقارير عن الانتهاكات وتقول انها تقاتل اسلاميين مدعومين من الخارج قتلوا 2000 جندي وشرطي حتى الان.
وفر الشيخ من موقعه بالقيادة الشمالية مع قوات برية تتمركز في حلب هذا الشهر وعبر الحدود الى تركيا ليصبح أكبر مسؤول عسكري ينشق عن الجيش.
وقال انه ما زال يحاول التكيف مع الحرية.
وأضاف قائلا "أنا اتصل بك من تركيا وفي أعماق نفسي يمكن أن أكون خائف من اجراء مقابلات. فنحن عشنا تحت 40 سنة من القمع وعانينا كثيرا وهذا النظام فرق بين الاخ وأخيه مع القتل والتعذيب.. شيء لا يطاق ولا يتصور. السوريون يحتاجون الى فترة أخرى حتى نصدق أننا بشر."

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك