ضحايا
قالت الشرطة ان تفجير ثلاث سيارات ملغومة وشحنتين ناسفتين على جانب طريق أدى الى مقتل 18 شخصا واصابة 37 في مدينة كركوك بشمال العراق يوم الاثنين. ووقعت التفجيرات في مناطق متفرقة من المدينة وفي خلال فترات زمنية متقاربة.
وفي بغداد اعلنت الشرطة ان قنبلة مخبأة في حقيبة تركت قرب مسجد بوسط العاصمة العراقية بغداد انفجرت يوم الاثنين مما أدى الى مقتل ثلاثة واصابة عشرة. وتشن قوات الامن الامريكية والعراقية حملة أمنية في بغداد للقضاء على اعمال العنف الطائفية لكن لم تتراجع رغم ذلك بشكل ملموس الهجمات بسيارات ملغومة وهجمات أخرى يشنها المقاتلون
جيتس: سياستنا جيدة جدا
مع اقتراب الذكرى الرابعة للحرب ومرور يوم عنيف اخر في العراق قال وزير الدفاع روبرت جيتس ان الوقت ما زال مبكرا جدا لتقييم جدوى الاستراتيجية الامريكية الجديدة لكنها "حتى الان جيدة جدا." ونقل جيتس عن قادة عسكريين أمريكيين قولهم انه لن يتسنى اجراء تقييم كامل لتأثير القوات الامريكية الاضافية التي يجري ارسالها الى العراق قبل حلول الصيف على الارجح مشيرا الى انهم حذروا من أن زيادة القوات قد يكون لها أثر مختلف اذ ربما تدفع القاعدة والمسلحين الى العمل من مناطق أخرى.
وقال جيتس في مقابلة مع شبكة تلفزيون سي.بي.اس الامريكية "أعتقد أن الوسيلة التي أصفها بها هي انها حتى الان جيدة جدا. ما زال الامر مبكرا للغاية."
وأضاف "أقول ان العراقيين ملتزمون بالتعهدات التي قطعوها على أنفسهم أمامنا" مشيرا الى أن العراقيين أرسلوا قوات وسمحوا بالعمليات الامنية في كل الاحياء ولم يبدوا تدخلا سياسيا يذكر في سير العمليات العسكرية. وعارض بوش مرارا وضع جداول زمنية لسحب القوات الامريكية من العراق. لكن مجلس النواب الذي يقوده الديمقراطيون الان يستعد لمناقشة مقترح بربط الموافقة على أموال الطواريء المخصصة للحرب بسحب القوات بحلول سبتمبر أيلول عام 2008. وقال ستيفن هادلي مستشار الامن القومي للبيت الابيض في حوار مع شبكة ايه.بي.سي الامريكية "الرئيس قال انه سيستخدم الفيتو (حق نقض القوانين) في حالة اقراره. هذا واضح للديمقراطيين في الكونجرس.. مطلبنا هو.. دعونا لا ندخل في هذه اللعبة." وأكد من جديد موقف ادارة بوش المتمثل في أن التعجيل بالانسحاب من العراق قبل الوقت المناسب سيترك مسؤولية الامن للقوات العراقية التي ما زالت غير قادرة على تحملها وسيسمح لجماعات مثل تنظيم القاعدة بإقامة قاعدة يهاجمون الولايات المتحدة انطلاقا منها. وقال جيتس الذي كان مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ان القاعدة في العراق التي يقودها حاليا رجل مصري "لم تدع مجالا للشك" في أنها تعتزم العمل على زعزعة استقرار جيران العراق بمجرد أن تؤسس قاعدة راسخة لها هناك وفي نهاية المطاف تهاجم الولايات المتحدة. "لم يبقوا هذا الامر سرا بأي حال."
تحول في الرأي العام
كان الرأي العام الامريكي قد تحول بصورة متزايدة ضد حرب العراق ودفعت المشاعر المعادية للحرب الديمقراطيين الى مقاعد الاغلبية في الكونجرس. وتميزت الذكرى الرابعة لحرب العراق هذا الاسبوع بمظاهرات ضد الحرب مطلع الاسبوع الجاري.
وفي اطار استراتيجية جديدة أمر الرئيس جورج بوش هذا العام بإرسال المزيد من القوات الامريكية الى العراق للتركيز على تحقيق الاستقرار في بغداد ومحافظة الانبار المضطربة. ويجري حاليا ارسال نحو 30 ألفا من قوات القتال والمساندة في مسعى لكبح العنف الطائفي وعنف المسلحين. ووصف زبيجنيو بريزينسكي مستشار الامن القومي في عهد الرئيس الاسبق جيمي كارتر منطق ادارة بوش القائل بأن قتال القاعدة في العراق سيمنعها من مهاجمة الولايات المتحدة بأنه معيب.
وقال في لقاء مع سي.ان.ان "ما تخفق الادارة في فهمه وهو خطأ تاريخي فادح هو أننا لا نستطيع التصرف كقوة امبريالية في عصر ما بعد الامبريالية كقوة استعمارية في عصر ما بعد الاستعمار." "الطريقة الوحيدة لاستئصال شأفة الارهاب هو الحصول على دعم واجماع كل المعتدلين في البلدان التي قد تكون مفرخة للارهابيين. وليس العمل على تحقيق ذلك بأنفسنا من خلال وسائل تنفر الناس بصورة متزايدة."
لا ثقة عراقية بالاميركيين
وقد أظهر استطلاع نشرته هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) يوم الاثنين ان 18 في المئة فقط من العراقيين يثقون في القوات الامريكية وان 86 في المئة يقلقون من سقوط أحد أفراد أسرهم على الاقل ضحية للعنف. وشمل الاستطلاع أكثر من 2000 عراقي وكشف ان العراقيين أصبحوا أقل تفاؤلا بالمستقبل مقارنة باستطلاع مماثل أجري عام 2005 حين أبدى المشاركون تفاؤلا عاما. وحظيت الحكومة العراقية بثقة المشاركين في الاستطلاع بنسبة أكبر مقارنة بالقوات الامريكية وأظهر الاستطلاع ان العراقيين منقسمون الى قسمين متساويين تقريبا فيما يتعلق بثقتهم في الحكومة التي يرأسها الشيعي الاسلامي نوري المالكي التي تدعمها الولايات المتحدة. كما أظهر الاستطلاع خيبة أمل العراقيين في جهود الاعمار على مدى أربع سنوات منذ ان غزت الولايات المتحدة العراق للاطاحة بالرئيس السابق صدام حسين وقال 67 في المئة ان تلك الجهود لم تكن كافية.