البابا شنودة يتهم الشرطة والحزب الحاكم بالتصعيد ضد الاقباط

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2004 - 10:04 GMT

اتهم البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية (الكنيسة القبطية الارثوذكسية) الشرطة المصرية واعضاء بالحزب الحاكم بالتصعيد ضد الاقباط في مصر.

وقالت صحيفة "الحياة" الصادرة، الاثنين، ان البابا شنودة تحدث في مقال افتتاحي لمجلة "الكرازة" التي يتولى رئاسة تحريرها وتصدرها الكنيسة، عن "تجاوزات خطيرة ضد الأقباط". لكنه حرص على الاشادة بالرئيس حسني مبارك وبجهوده وتعاونه لحل المشكلة.

وقالت الصحيفة ان مراقبين يعتقدون أن البابا هدف إلى توضيح موقفه وإصراره على إطلاق 34 شاباً قبطياً احتجزوا بعد الصدامات التي وقعت قرب الكاتدرائية القبطية وسط القاهرة، خلال احتجاجات على قضية السيدة،وفاء قسطنطين، زوجة القس التي كانت خطفت، قبل أن تحل احتفالات الميلاد التي تكون عادة مناسبة للحديث عن الوحدة الوطنية.

وتحدث شنودة عن أحداث في مدينة سمالوط التابعة لمحافظة المنيا في الصعيد ايضاً، وذكر أن اعتداءات استهدفت صيدليات ومنازل ومحلات يملكها أقباط، في حين ان الشرطة لم تتحرك الا بعد وقوع الضرر، معتبراً ان قضية زوجة الكاهن "فضيحة لها تأثيرها السيئ" و"القشة التي قصمت ظهر البعير".

وكانت سكرتارية البابا اكدت الخميس ان البابا شنودة معتكف في دير بوادي النطرون منذ الصدامات التي جرت قبل حوالي عشرة ايام بين مجموعة من الاقباط والشرطة امام الكاتدرائية الارثوذكسية في القاهرة.

واوضح الصدر نفسه ان البابا شنودة الثالث الغى يومي الاربعاء الماضيين لقاءاته الاسبوعية مع اتباعه في الكاتدرائية المرقسية في القاهرة وقرر الاعتكاف في دير الانبا بشوي في وادي النطرون شمال غرب العاصمة.

واكدت سكرتارية البابا عدم علمها بموعد عودته الى مقر البطريركية في العاصمة المصرية.

وقال سكرتيره الشخصي الانبا ارميا "قال لنا السبت الماضي انه سيعود عندما يشعر براحة ضمير بانه قادر على ذلك".

واستنادا الى مصادر في الكنيسة فان البابا يشترط لعودته الى القاهرة اطلاق سراح 37 قبطيا اعتقلتهم الشرطة اثر التظاهرة التي جرت في الكاتدرائية منذ حوالي عشرة ايام.

واوضحت المصادر نفسها ان القرارات القضائية في هذا الملف ستعلن الثلاثاء فاذا اطلق سراحهم سيعود البابا ويلقي درس الاربعاء الاسبوعي.

وقد شارك 400 قبطي في الثامن من الشهر الحالي في تظاهرة جرت داخل الكاتدرائية القبطية في القاهرة تخللتها صدامات مع الشرطة. واثر هذه الصدامات القي القبض على 37 شخصا.

وكان المتظاهرون يحتجون على ما وصفوه "بتواطؤ الشرطة ضدهم" بعد اختفاء زوجة قس "اجبرت على اشهار اسلامها" كما يؤكدون، في مدينة ابو المطامير (شمال)، الامر الذي نفته السلطات بشدة.

في المقابل ذكرت مجلة "المصور" ان وفاء قسطنطين وهي مهندسة زراعية كانت تفكر منذ اكثر من عام في اعتناق الاسلام.

وقد اعلنت رغبتها هذه امام ضابط في الشرطة القضائية كما يشترط القانون بعد ان تركت منزل زوجها ولجات الى اسرة جيران مسلمين سابقين لها.

وافادت انباء اكدها الانبا ارميا ان وفاء قسطنطين عادت الى كنيستها وطلبت "الصفح" من البطريرك "الذي منحها عفوه واعلن انها ستبقى في الكنيسة".

وتعطي الاجراءات القانونية المصرية للكنيسة الحق في التأكد من الراغب في تغيير دينه من انه يريد القيام بذلك طوعا لا قسرا وذلك بمواجهته سرا بقساوستها. وقد طالبت الكنيسة بتطبيق هذا الاجراء على وفاء قسطنطين.

وفي المقابل قدّم سياسيون ومثقفون، غالبيتهم ينتمون إلى التيار الإسلامي، وفقا لصحيفة الحياة، بلاغاً إلى النائب العام طالبوا فيه "بالتحقيق في واقعة اختفاء وفاء قسطنطين"، وتساءلوا عن "أسباب اختفاء السيدة وفاء في دير وادي النطرون وحجبها عن زوجها وبيتها واسرتها"، كما طالبوا "بكشف أبعاد واقعة اختفاء السيدة ماري عبدالله زكي زوجة كاهن كنيسة الزاوية الحمراء في القاهرة، والتي طلبت إشهار إسلامها أمام شيخ الأزهر، ثم اختفت بعد ذلك وأُعلن أنها نُقلت إلى دير وادي النطرون". وطالب البلاغ بأن "يخضع دير وادي النطرون للتفتيش الصحي والقضائي والأمني والأهلي لمعرفة مصير المئات من المحتجزين داخله، وهل هم هناك طواعية أم تحت الضغط والإكراه؟". وأضاف: "إن كنا نؤكد على حرمة دور العبادة وصيانتها، إلا أنه لا يجوز أن تتحول دور العبادة إلى دولة داخل دولة لا سلطان للدولة ومؤسساتها عليها".

كما طالبوا بمنح وسائل الإعلام الحق في لقاء السيدتين وفاء وماري "لمعرفة حقيقة ما جرى واطلاع الرأي العام على الحقيقة كاملة". وكان لافتاً أن البلاغ طالب بالتحقيق مع قيادات في الأزهر، اعتبر البلاغ "امتناعها عن قبول إشهار إسلام السيدة ماري عبدالله زكي تواطؤاً عمدياً لإهدار ما قرره الدستور من حرية العقيدة".