البابا يؤكد على احترامه للمسلمين ودعوته للحوار

تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2006 - 07:01 GMT

أكد بابا الفاتيكان الاثنين احترامه للمسلمين والتزامه بالحوار خلال لقاء غير مسبوق بممثلي الدول الاسلامية جاء بهدف تهدئة الغضب حيال استخدامه مقتبسات اساءت الى الاسلام.

ففي كلمة ألقاها أمام المبعوثين الدبلوماسيين من نحو 20 دولة اسلامية بالاضافة الى زعماء الجالية المسلمة في ايطاليا ذاتها عقدها في مقره الصيفي جنوب روما قال البابا ان المسيحيين والمسلمين يتعين عليهم نبذ العنف.

وقال العديد من المبعوثين الذين شهدوا الاجتماع انهم يعتبرون أن الاجتماع قطع شوطا بعيدا نحو محاولة وضع حد للضجة التي نشبت قبل أسبوعين اثر محاضرة ألقاها البابا في احدى الجامعات في ألمانيا مسقط رأسه.

وقال خليل الطوبات عضو مجموعة الاتصال بين الجالية المسلمة الايطالية وبين الحكومة "أعتقد أن الاجتماع حل كثيرا من المشكلات.. في مقدورنا أن نوقف هذا الجدل."

وتعمد البابا عدم ذكر المقتبس الذي أثار غضبة المسلمين في جميع أنحاء العالم مكتفيا بالقول ان الظروف التي دعت الى عقد الاجتماع "معروفة للجميع."

وقال البابا (79 عاما) في الاجتماع الذي عقد في المقر البابوي الصيفي "يتحتم على المسيحيين والمسلمين أن يتعلموا كيف يعملون سويا من أجل مواجهة جميع صور عدم التسامح ومعارضة كل مظاهر العنف."

وهذه هي المرة الرابعة التي يحاول فيها البابا أن يصلح الامور مع المسلمين دون أن يعتذر صراحة عما جاء في كلمته التي ألقاها يوم 12 ايلول/سبتمبر.

وتعتبر هذه الازمة الاعنف دوليا التي يواجهها البابا منذ انتخابه في نيسان/أبريل 2005 كما أثارت حدة بعض ردود الفعل شكوكا بشأن زيارته التي يعتزم القيام بها الى تركيا في تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال ماريو سيالوجا مستشار القسم الايطالي برابطة العالم الاسلامي الذي شهد اللقاء لرويترز فيما بعد انه يعتقد أن كلمة البابا كانت "جيدة جدا واتسمت بالدفء."

وقال سيالوجا انه "على الرغم من أن البابا استدعى الاختلافات فانه أعرب عن استعداده لمواصلة حوار ودي ومثمر." وأضاف سيالوجا أنه "لم يكن يتوقع اعتذارا اخر."

واتسم مناخ الاجتماع الذي استغرق 30 دقيقة واذاعه تلفزيون واذاعة الفاتيكان على الهواء مباشرة بالود. وحرص البابا على الترحيب بكل من المبعوثين الحاضرين بصورة شخصية والحديث معه بصورة ودية عقب الانتهاء من القاء كلمته.

وأعرب زعيم أكثر من مليار مسيحي كاثوليكي عن أسفه حيال رد الفعل الذي أثاره اقتباسه عن الامبراطور البيزنطي مانويل باليولوجوس الثاني قوله ان النبي محمد أمر "بنشر الدين الذي يدعو اليه بحد السيف."

وقال البابا ان المسيحيين والمسلمين يتعين عليهم أن يتعلموا من الماضي وأن يعملوا من أجل مستقبل أفضل. وقال "أدعو مخلصا أن تستمر علاقات الثقة التي ترعرعت بين المسيحيين وبين المسلمين على مدى سنوات عديدة.. ليس هذا فحسب بل أن تحقق مزيدا من الازدهار تمشيا مع روح الحوار المخلص القائم على الاحترام."

وقال السفير العراقي ألبرت ادوارد اسماعيل يلدا انه راض عما جاء في كلمة البابا. وقال السفير العراقي للصحفيين "أدعو العلي القدير أن نتجاوز الازمة. نحن بحاجة الى أن نجلس سويا.. مسلمين ومسيحيين ويهود.. وسائر العالم وسائر الاديان من أجل التوصل الى أرضية مشتركة للتعايش السلمي."

وقال البابا ان نيته في استخدام الاقتباس الذي ذكره في ألمانيا قبل أسبوعين كانت ايضاح أن الدين والعنف يختلفان لكن الدين والعقل يتفقان.

وأشار البابا في كلمته التي ألقاها بالفرنسية لكن صحيفة الفاتيكان نشرتها بالعربية أيضا غير ذي مرة الى الحاجة الى اقامة حوار بين الاديان.

لكن البابا اقتبس من كلمة لسلفه يوحنا بولس دعوته الى "المعاملة بالمثل في جميع أوجه" العلاقات بين الاسلام وبين المسيحية في ما يعد اشارة الى السعودية ودول اسلامية أخرى حيث لا تتمتع الاقليات المسيحية بحرية دينية كاملة.

وتظاهر الاف من المسلمين ضد البابا عقب صلاة الجمعة الماضية في مساجد في أنحاء العالم لكن الغضب وحجم المظاهرات يبدو اخذا في التراجع.