البابا يحتضر وصلوات حول العالم من اجله

تاريخ النشر: 02 أبريل 2005 - 09:48 GMT

بات البابا يوحنا بولص الثاني على شفير الموت بعدما اصيب قلبه وكليتاه بالفشل، فيما تواصل توافد المؤمنين الكاثوليك الى ساحة القديس بطرس في روما ليكونوا قريبا من الحبر الاعظم المحتضر والذي اتحد الملايين حول العالم في الصلوات من اجله.

وقال مسؤول مكتب الصحة في الفاتيكان الكاردينال خافيير لوزانو باراغان لشبكة التلفزة المكسكيكية "تليفيزا" السبت، ان البابا الذي ناهز الرابعة والثمانين من العمر "على شفير الموت".

واضاف "تحدثت الى الاطباء وابلغوني انه لا يوجد مزيد من الامل للبابا".

وقد تواصل في هذه الاثناء، توافد المؤمنين الى ساحة القديس بطرس في روما مما شكل بحسب الشرطة حشدا يضم حوالي سبعين الف شخص اتحدوا في الصلاة امام نوافذ شقة البابا الذي يحتضر.

وقد دعت الكنيسة الكاثوليكيين للمجيء والمشاركة ليلا في الصلاة من اجل البابا.

وبدأ الحشد يتقاطر الى ساحة القديس بطرس في الساعة 19.00 بتوقيت غرينتش بالرغم من برد الليل وتلبد السماء بالغيوم.

وحمل البعض معهم الاغطية بينما كان اخرون يرتلون وجميعهم مصممون على ان يكونوا قريبين من البابا في ساعاته الاخيرة.

واشارة الى النشاط غير الاعتيادي في الفاتيكان بقيت الانوار مضاءة وراء نوافذ شقة البابا المطلة على ساحة القديس بطرس، فيما ظلت قاعة الصحافة مفتوحة حتى الساعة السادسة صباحا.

وكان المونسنيور انجيلو كوماستري نائب البابا قال في عظته "هذا المساء او هذه الليلة سيفتح يسوع المسيح الابواب للبابا، وعلى الباب ستكون بالتأكيد الام مريم التي نذر الحبر الاعظم نفسه لها كليا"، داعيا الحشد للاقتراب من درجات البازيليك رمز الكاثوليكية.

واثناء قداس مساء الجمعة قال الكردينال كاميلو رويني نائب البابا لابرشية روما والذي سيكلف عند مجيء الساعة اعلان وفاة الحبر الاعظم، "ان البابا يرى ويلامس الرب".

وينتظر مجيء 117 كردينالا ناخبا الى روما للمشاركة في المجمع الذي قد ينضم اليه كردينالا "سريا" عينه البابا يوحنا بولس الثاني في العام 2003 لكن لم تكشف هويته.

ولكي يتمكن هذا الكردينال من المشاركة في المجمع لا ينبغي فقط ان يعلن البابا اسمه بل وان يكون عمره اقل من 80 عاما.

من جهتها تتوقع بلدية روما ايضا تدفقا للمؤمنين وقد اتخذت اجراءات منذ الجمعة لاستقبال عشرات الاف

الاشخاص.

وقد اعلن عدد من الكرادلة انهم سيتوجهون السبت الى روما ليكونوا بالقرب من البابا الذي اعلن اسقف لوس انجلوس الكردينال روجر ماهوني ان وفاته باتت "وشيكة".

وقال الكردينال ماهوني الذي عينه البابا يوحنا بولس الثاني اسقفا للوس انجلوس، انه يغادر الى روما للمشاركة في المجمع الذي سيدعى للانعقاد من اجل انتخاب خلف للبابا.

واعلن اسقف مانغوا الكردينال ميغيل اوباندو قبل ذلك انه يعتزم التوجه الى الفاتيكان بسبب تدهور صحة البابا. والكردينال النيكاراغوي يبلغ من العمر 79 عاما وقد تخلى عن مهمته كأسقف بسبب سنه لكنه قد يشارك في المجمع.
وعند اعلان وفاة البابا ستقام قداديس جنائزية خلال تسعة ايام وسيوارى جثمانه الثرى بين اليوم الرابع والسادس من اعلان الوفاة. والمجمع المكلف انتخاب خلف له يفترض ان يلتئم في مهلة 15 او 20 يوما بعد اعلان وفاة البابا.

وسيتم دفنه في كاتدرائية القديس بطرس الا في حال وجود وصية مخالفة لذلك.

وبحسب صحيفة لاريبوبليكا فان البابا سيرقد الى جانب البابوات الاخرين في المدفن تحت هيكل القديس بطرس. وان تم اعلان قداسته يوما فان جثمانه سيوضع عندئذ في الكاتدرائية.

صلوات حول العالم من اجل البابا

وقد سيطر على العالم الجمعة القلق والترقب والصلاة من اجل البابا الذي اعتلى الكرسي الرسولي لمدة 26 عاما وطبع الكنيسة بشخصيته.

وقد تلقى البابا مساء الخميس سر مسحة المرضى الصلاة التي تتلى على المرضى الذين يحتضرون، حسب التقاليد الكاثوليكية. ونظمت قداديس وسهرات للصلاة من اجل البابا في مدن عديدة في كندا حيث تشكل الكاثوليكية الغالبية.
وقد انتقل رئيس الوزراء الكندي بول مارتان وهو كاثوليكي معروف بورعه، الى الساحل الغربي الطرف الاخر من البلاد للمشاركة في الصلوات. وقال "انه وقت مهم للتفكير بالنسبة لنا جميعا".

وفي اوتاوا قال الاسقف مارسيل جيرفيه ان البابا كان "رمزا للشجاعة" بينما وصف اسقف كالغاري المونسنيور فريد هنري الحبر الاعظم بانه "بابا الشعب". وقال اسقف كالغاري "لا اعتقد انه سيكون لدينا بابا منفتحا مثله لجميع الناس على الارض، حيث قام بزيارة اكثر من 130 بلدا مختلفا وشارك في كم كبير من الاحداث العالمية واسهم في تثقيف مجتمعنا".

وفي كوبا بث التلفزيون مساء الجمعة دعوة وجهها الكردينال جايمي اورتيغا الامينو الى جميع سكان الجزيرة للصلاة من اجل البابا الذي وصفه ب"حبر اعظم عظيم".

وقال المونسنيور اورتيغا "انه رجل عظيم يموت، انه الرجل الذي حمل الثقل الاخلاقي لهذا العالم طيلة 26 عاما، انه الرجل الذي حمل المسؤولية لتمثيل المرجع الاخلاقي الوحيد للانسانية خلال السنوات الاخيرة من النزاعات والصعوبات".

وذكر بان البابا جاء الى كوبا من 21 الى 25 كانون الثاني/يناير 1998. ومن نيودلهي الى كولونيا (المانيا) وباريس وموسكو وبيت لحم وبغداد ونيويورك وسيدني ونيروبي وابيدجان.. وكذلك في فاطمة في البرتغال ولورد (فرنسا) وتشيستوشوفا في بولندا.

وفي البرتغال وايرلندا وسلوفاكيا وكرواتيا والبرازيل والارجنتين والبيرو، دعا الاساقفة والكرادلة الى الصلاة من اجل البابا.

في واشنطن، اعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش يبلغ بانتظام عن تطور الوضع الصحي للبابا ويصلي من اجله.

وقال المتحدث سكوت ماكليلان ان "الرئيس بوش وزوجته ينضمون الى كل الذين يصلون من اجل الحبر الاعظم في العالم. انه في افكارنا وصلواتنا. مظاهر الحب والتعاطف التي يبديها العالم بما في ذلك ملايين الاميركيين تشهد على عظمته".

لكن لم ينتظر الكاثوليك الدعوة للصلاة بل تدفقوا على الكنائس فور اعلان تدهور صحة البابا.

ففي روما تجمع عدد كبير من المؤمنين في ساحة القديس بطرس حيث اعتادوا ان يلتقوا البابا "الآتي من بعيد" كما قال بنفسه ليلة انتخابه عام 1978، وهم يصلون بحرارة من اجل هذا البابا الذي عرف كيف يستميل قلوب الايطاليين الذين سيطروا على مدى قرون على السدة البابوية.

وتتوجه انظار المصلين على الباب البرونزي للفاتيكان الذي تقضي التقاليد المتبعة ان يتم اغلاقه عند وفاة البابا.

وقد اقترح زعيم المعارضة اليسارية الايطالية رومانو برودي الجمعة ان يتم تعليق التجمعات والنشاطات السياسية في الحملة الانتخابية للانتخابات المحلية الاحد "تعبيرا عن الاحترام العميق لشخص الاب الاقدس وعن الامل والدعاء لصحة" البابا.

وتشهد بولندا مسقط رأس البابا، تعبئة وسط توتر دفع الكنيسة الى دعوة المصلين الى "الهدوء".

ودعا اساقفة هذا البلد صباح الجمعة المؤمنين "الى الصلاة بحرارة اكبر" من اجل البابا الذي تدهورت صحته بشكل كبير في الليل.

واكد بيان وقع عليه اساقفة بولونيا ان "تدهور صحة الاب الاقس يدفعنا الى الصلاة بشكل استثنائي وقوي من اجل البابا" الذي اعطي سر مسحة المرضى.

وعبر رئيس الوزراء البولندي ماريك بيلكا عن حزنه والمه للانباء القادمة من روما، مؤكدا "عجزه" عن "مساعدة وحماية" ابن البلاد.

وتجمع سكان كراكوفا المدينة التي كان كارول فويتيلا اسقفها قبل ان يصبح حبرا اعظم، امام نافذة قصر الاساقفة التي كان يوحنا بولس الثاني يحييهم منها عند زيارته المدينة.

اما مسقط رأسه مدينة فادوفيتشي في اقصى الجنوب، فيحبس سكانها انفاسهم وسط توتر "غير معقول" على حد تعبير رئيس بلديتها.

واقام البولنديون اليهود مساء الجمعة صلاة خاصة في عطلة السبت في كنيس وارسو.

واكد حاخام بولندا الاكبر ميخائيل سودريتش "منذ الفي عام لم يبذل احد جهودا مثل تلك التي قدمها البابا يوحنا بولس الثاني من اجل المصالحة بين اليهود والكاثوليك".

وفي مساجد بولندا التي تضم سبعة آلاف مسلم، تلت صلاة الجمعة صلوات خاصة من اجل البابا، حسبما اعلن مفتي الاتحاد الديني المسلم في بولندا توماش ميشكيفيتش.

وفي فرنسا يصلي كثيرون من اجل البابا الذي قام بعدة زيارات الى بلدهم كان آخرها في اب/اغسطس الماضي الى مزار لورد في جنوب فرنسا.

وتقام الصلوات بدعوة من رئيس مجمع اساقفة فرنسا، رئيس اساقفة بوردو جان بيار ريشار "من اجل البابا الذي يعيش ساعات تربطه بشكل قوي بالام السيد المسيح".

وفي باريس، احتفل رئيس اساقفة العاصمة الفرنسية الجديد اندريه فينتروا بقداس على نية البابا ودعا جميع الرعايا التابعة له الى الصلاة من اجل يوحنا بولس الثاني.

من جهته، قال رئيس المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية وامام مسجد باريس دليل بوبكر، "ان كل صلواتنا تتجه نحو البابا" واعرب عن "اعجابه بايمان هذا المسيحي الكبير الذي كان مسار حياته انسانيا جدا".

واثنى بوبكر على "الحجم الاستثنائي الذي حظي به خادم الله هذا" واكد ان البابا "يحظى بتعاطف كبير في اوساط المسلمين وهو يتمتع بمكانة كبيرة".

ويصلي محمد علي اقجا التركي الذي حاول اغتيال البابا في 1981، من اجل الحبر الاعظم. وقد قال محاميه ان "موكلي حزين جدا".

وفي البرتغال، تجمع مئات المؤمنين في معبد سيدة فاطمة (شمال لشبونة) للصلاة من اجل البابا الذي احب هذا المزار حيث حصلت ظهورات للسيدة العذاء عام 1917، بحسب تقاليد الكنيسة الكاثوليكية.

وبعد سنة من محاولة اغتياله في 13 ايار/مايو 1981 الذي صادف مع عيد سيدة فاطمة، زار البابا هذه المدينة البرتغالية ومزارها ووضع الرصاصة التي اخترقت صدره في تاج تمثال السيدة العذراء.

وفيما عمت الصلوات جميع انحاء اسبانيا من اجل البابا، اعلنت نائبة رئيس الحكومة الاسبانية ماريا تيريزا فرنانديز ديلا فيغا ان كل المجتمع الدولي وليس الكاثوليك فقط، "يعيش لحظات حزينة ازاء الحالة الخطيرة جدا" للبابا يوحنا بولس الثاني.

واعربت نائبة رئيس الوزراء عن "تضامن" حكومتها مع الكنيسة الكاثوليكية ومع الكرسي الرسولي "في الاوقات الحرجة التي يعيشها الاب الاقدس (..) وهي تشاطر حزن الملايين في العالم".

وفي اليونان البلد الارثوذكسي ب97% من سكانه، تقيم كل الكنائس الكاثوليكية قداسا مساء اليوم الجمعة من اجل البابا.

وفي بغداد اقيمت صلوات في الكنائس الكاثوليكية من اجل البابا "رجل السلام" وذكر الكهنة هناك بدعوة البابا من اجل السلام في العراق.

اما مسيحيو القدس وبيت لحم فقد تابعوا بقلق وحزن الانباء عن تدهور صحة البابا يوحنا بولس الثاني الذي ترك في نفوسهم ذكريات لا تنسى عندما اتى حاجا الى الاراضي المقدسة في اذار/مارس 2000 في مطلع الالفية المسيحية الثالثة.

وقال متحدث باسم بطريركية اللاتين في الاراضي المقدسة "لقد دعونا الكهنة والمؤمنين في الابرشية للصلاة من اجل صحة الاب الاقدس"، مشيرا الى تلقي البطريركية عددا كبيرا من الاتصالات القلقة على البابا.

وفي بيت لحم جنوب الضفة الغربية، نظمت الرعايا الكاثوليكية صلوات خاصة من اجل البابا ووضعه الصحي.

وقال حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم ان يوحنا بولس الثاني كان رجلا "مدافعا حقيقيا عن حقوق الانسان"، واكد انه في حال وفاة الحبر الاعظم سوف يعلن الحداد في المدينة وسوف تنكس الاعلام.

وكان البابا تمنى مؤخرا في مناسبة عيد الميلاد الاخير "ان تسود الاراضي المقدسة ازمنة من الازدهار والتعايش السلمي في اطار الاحترام المتبادل بين المواطنين".

(البوابة)(مصادر متعددة)