البابا يزور الارض المقدسة ليدعو للسلام والمصالحة

تاريخ النشر: 03 مايو 2009 - 09:11 GMT
بعد تسع سنوات على زيارة البابا يوحنا بولس الثاني، يتوجه البابا بنديكتوس السادس عشر بدوره الى الارض المقدسة ليدعو الى السلام والمصالحة في الشرق الاوسط، في زيارة تثير الترقب والتوتر نظرا الى حساسية العلاقات تاريخيا بين اليهود والكنيسة الكاثوليكية.

واعتبر بنديكتوس السادس عشر زيارته بمثابة "رحلة حج" سيرفع خلالها الصلوات من اجل "الوحدة والسلام" في المنطقة. وقال الاب فيديريكو لومباردي "المتحدث" باسم الفاتيكان للتلفزيون الفاتيكاني ان البابا "سيبحث المصالحة في ارض جوهرية من اجل الحوار بين الديانات الكبرى والسلام في العالم".

لكن ان كانت اسرائيل تعول على هذه الزيارة لتحسين صورتها بعدما تضررت جراء هجومها الاخير على حركة حماس في قطاع غزة والذي اوقع اكثر من 1300 قتيل فلسطيني بين 27 ديسمبر/كانون الاول و18 يناير/كانون الثاني، فثمة مواضيع كثيرة تثير توترا بين الدولتين.

وصدمت اسرائيل لقرار البابا في نهاية يناير/كانون الثاني رفع الحرم الكنسي عن الاسقف الاصولي ريتشارد ويليامسون الذي ادلى بتصريحات انكر فيها وجود غرف الغاز، كما انها تعارض عزم بنديكتوس السادس عشر اعلان طوباوية البابا بيوس الثاني عشر الذي تتهمه اسرائيل بلزوم الصمت عن محرقة اليهود ابان الحرب العالمية الثانية.

واثارت مشاركة الفاتيكان اخيرا في مؤتمر دوربان 2 حول العنصرية الذي قاطعته اسرائيل استياء كبيرا في الاوساط اليهودية.

ويبقى رغم ذلك ان هذه الزيارة مرتقبة "بكثير من الاستحسان" على ما اوضح المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا واوضح احد ممثليه "ننتظر منه كلاما قويا يعبر عن رغبة الكنيسة في مواصلة الحوار اليهودي-الكاثوليكي الذي انطلق في مسيرة الى الامام لا رجعة عنها" منذ المجمع الفاتيكاني الثاني.

الكنيسة من جهتها تأسف للظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها المسيحيون الذين يمثلون 2% من سكان اسرائيل البالغ عددهم سبعة ملايين، ومعظمهم من العرب، ما يدفعهم الى الهجرة، ويثير مخاوف من زوال الوجود الكاثوليكي مستقبلا في هذه المنطقة التي تعتبر مهد الديانة المسيحية.

كما يود الفاتيكان ان يتمكن من الوصول بحرية الى المواقع المقدسة والقيام بنشاطاته الرعوية في الارض المقدسة بدون قيود او موانع، وهي مسائل لا تزال عالقة منذ اقامة علاقات دبلوماسية بين اسرائيل والفاتيكان في ديسمبر/كانون الاول 1993.

لكن مع وصول بنيامين نتانياهو الى السلطة في اسرائيل في 31 اذار/مارس، تتراجع امكانية التوصل الى تسوية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني.

وسيتمكن بنديكتوس السادس عشر من التطرق الى كل هذه المواضيع خلال ثلاثين مداخلة مقررة في برنامج زيارته الذي يبدو مشحونا بالنسبة لرجل اتم للتو سنته الثانية والثمانين.

وسيمشي البابا في خطى بوحنا بولس الثاني العام الفين فيزور المواقع ذات القيمة الرمزية الكبرى في الكتاب المقدس والاناجيل، مثل جبل نبو الذي كشف منه الله لموسى بحسب الكتاب المقدس ارض الميعاد، فضلا عن القدس وبيت لحم والناصرة. وسيحيي اربعة قداديس في عمان في العاشر من مايو/ايار والقدس في 12 من الشهر وبيت لحم في 13 والناصرة في 14.

وللزيارة بعد انساني مهم حيث سيزور البابا مركز ريجينا باسيس فور وصوله الى عمان كما سيزور مستشفى كاريتاس للاطفال ومخيما للاجئين في بيت لحم. كما سيخاطب الفلسطينيين مباشرة في بيت لحم.

وقال نوربرت هوفمان سكرتير لجنة العلاقات مع اليهود متحدثا لصحيفة "لوسيرفاتوري رومانو" ان "زيارة بنديكتوس السادس عشر شبيهة بزيارة يوحنا بولس الثاني" وهو يريد "الحفاظ على ارثه وتعميقه، بما في ذلك على صعيد الحوار مع اليهودية".

غير ان العلاقات مع المسلمين ستحتل حيزا اكبر منه في العام 2000 ولا سيما في الاردن حيث سيمكث بنديكتوس السادس عشر لفترة اطول من سلفه. وفي القدس سيكون اول حبر اعظم يزور مسجد قبة الصخرة في الحرم القدسي.