دعا البابا بنديكت الى اقامة وطن للفلسطينيين ذي سيادة عقب لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم التي وصلها الاربعاء في مستهل زيارة الى الضفة الغربية المحتلة تستمر يوما واحدا.
وقال البابا في كلمة له في بيت لحم في قصر الرئيس الفلسطيني "الفاتيكان يؤيد حق شعبكم في وطن فلسطيني ذي سيادة في أرض اجدادكم يعيش في امان وسلام مع جيرانكم داخل حدود معترف بها دوليا".
وقال البابا "بالنسبة لاولئك الذين خسروا احباء لهم في الحروب، وعلى وجه الخصوص في الحرب التي وقعت مؤخرا في غزة، اطمئنهم بأني اتعاطف معهم بعمق واصلي لهم باستمرار
."ودعا المجتمع الدولي الى استخدام ما له من نفوذ للسعي للتوصل الى حل لصراع الشرق الاوسط
.وقال "التمس كل اطراف هذا الصراع الطويل وضع كل الانقسامات والخلافات التي ما زالت تقف حجر عثرة في طريق المصالحة جانبا، ومد ايديهم بكرم ومحبة للجميع دون تمييز
."واضاف "ان التعايش السلمي والعادل بين شعوب هذه المنطقة لا يمكن احلاله الا من خلال روحية تتسم بالتعاون والاحترام المتبادل تضمن الاعتراف بحقوق وكرامة الجميع
."وكان الرئيس الفلسطيني قد هاجم في كلمته التي رحب بها بالبابا الاحتلال الاسرائيلي
.وقال عباس "هناك في هذه الارض المقدسة من يواصل تشييد الجدران بدل الجسور، ومن يحاول باستخدام جيوش الاحتلال لاجبار المسيحيين والمسلمين معا على مغادرة هذه الارض من اجل ان تتحول الاماكن المقدسة الى مجرد مواقع يزورها السائحون بدل ان تكون اماكن للعبادة
."وقال الرئيس الفلسطيني مخاطبا ضيفه "تمارس ضد المواطنين العرب - مسيحيين ومسلمين على السواء - كل اشكال القهر والظلم ومصادرة الاراضي
."وسيشارك البابا في قداس في بيت لحم وسيلقي عظة في ساحة كنيسة المهد
.وسيزور البابا مخيما للاجئين الفلسطينيين ويجري محادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
.ويشارك 95 فلسطينيا من مسيحيي قطاع غزة سمحت لهم اسرائيل بدخول الضفة الغربية في القداس
.وتشير تقارير الى ان الزيارة البابوية تسلط الضوء على انحسار الحضور المسيحي في يعتبره اتباع الاديان السماوية الثلاثة الاراضي المقدسة
وقد تجدد الثلاثاء الجدل بين الفاتيكان وإسرائيل بشأن المزاعم التي تتحدث عن عضوية البابا في "الشبيبة الهتلرية" خلال الحرب العالمية الثانية
.وقد دافع الفاتيكان دفاعا شديدا عن البابا ضد الانتقادات الاسرائيلية له والتي تطالبه بالاعتذار عن قتل اليهود على يد النازيين (المحرقة).
ونفى متحدث باسم الفاتيكان ان البابا، الالماني المولد، كان عضوا نشطا في تنظيم "شبيبة هتلر" الالماني. وقال المتحدث فدريكو لومباردي إنه "لم ينتم أبدا أبدا أبدا للشبيبة الهتلرية"، بما يتعارض مع ما أورده البابا نفسه في مذكراته عام 1997 والتي حملت عنوان ملح الأرض
.وكان المتحدث يسعى إلى التمييز بين فيالق الدفاع الجوي والتي كان قد تم تسجيل البابا فيها خلال شبابه المبكر في نهاية الحرب العالمية الثانية وبين شبيبة هتلر التي قال عنها المتحدث إنها "فيالق من المتطوعين المتعصبين أيديولوجيا للنازي
".وكان مسؤولون اسرائيليون ومعلقون في الصحافة الاسرائيلية انتقدوا البابا بشدة بسبب عدم اعتذاره بوضوح عن المحرقة، رغم الخطاب العاطفي الذي القاه امس امام الناجين منها
.ومن ناحية أخرى، اجتمع اكثر من 5 آلاف شخص تحت اشعة الشمس لساعات لحضور قداس ترأسه البابا خارج اسوار مدينة القدس القديمة
.وبدأ المنتظرون بالتصفيق حين شقت سيارة "البابا موبايل" التي يستقلها البابا خلال زياراته طريقها بين اشجار الزيتون التي يزيد عمر بعضها عن الف عام
.واحتفل البابا في القداس في المكان الذي يعتقد ان يسوع صلى فيه للمرة الاخيرة صلبه حسب العقيدة المسيحية
.يشار الى ان هذا القداس هو الاول الذي يقيمه البابا في خلال زيارته الى اسرائيل والضفة الغربية
.وخلال ساعات الانتظار الطويلة رفع المنتظرون الصلوات والاناشيد الدينية بعدما كانوا قد مروا فردا فردا على حواجز التفتيش التي اقامتها قوات الامن الاسرائيلية
.وزار البابا بنيديكتوس السادس عشر قبة الصخرة في القدس، وأصبح بذلك أول بابا يدخل المكان الذي يُعد من أكثر المواقع قدسية لدى كل من المسلمين والمسيحيين واليهود
.وبعدها زار البابا أيضا الحائط الغربي، والذي يُعرف بحائط المبكي، وهو من المواقع المقدسة لدى اليهود
.وصلى البابا في الغرفة التي يُعتقد أن المسيح كان قد تناول فيها عشاءه الأخير قبل صلبه، وذلك قبل احياء قداس حضره الآلاف
.