ندد البابا فرنسيس الاثنين خلال تقديمه التهاني بالعام الجديد الى السلك الدبلوماسي ب"الجنون القاتل" للارهاب الاصولي ودعا مجددا كل السلطات الدينية الى "التوحد في التاكيد بانه لا يمكن لاحد ان يقتل ابدا باسم الله".
ودعا رئيس الكنيسة الكاثوليكية التي تعد 1,2 مليار مؤمن في العالم الحكومات الى محاربة الفقر الذي يشكل برايه ارضية للاصولية.
وعبر البابا (80 عاما) في كلمة مطولة امام السفراء المعتمدين في الفاتيكان عن الاسف ان يظل الدين في مطلع العام 2017 يستخدم "ذريعة للانغلاق والتهميش والعنف".
كما تطرق في كلمته الى استقبال المهاجرين ونزع الاسلحة ومكافحة التغييرات المناخية وضرورة القيام ب"افعال شجاعة" من اجل السلام في فنزويلا والشرق الاوسط وليبيا والسودان وجنوب السودان وجمهورية افريقيا الوسط وجمهورية الكونغو الديموقراطية وبورما واوكرانيا وقبرص.
وخلال استعراضه للدول التي تعرضت لاعتداءات ارهابية في العام 2016، ندد البابا ب"الجنون القاتل الذي يسيء استخدام اسم الله من اجل نشر الموت".
وتابع "انها اعمال جبانة تستخدم الاطفال لتقتل كما حدث في نيجيريا. تستهدف من يصلي كما حصل في الكاتدرائية القبطية في القاهرة او من يسافر ويعمل كما حصل في بروكسل او يتنزه في طرقات المدن كما حصل في نيس وفي برلين، او من يحتفل ببساطة بحلول العام الجديد كما حدث في اسطنبول".
ومضى البابا يقول "اطلق نداء الى السلطات الدينية كي تتوحد في التاكيد بقوة انه لا يمكن لاحد ان يقتل ابدا باسم الله".
- الفقر "ارض خصبة" -
واوحى البابا ايضا بوجود رابط بين الفقر والاعمال الارهابية.
وقال "الارهاب الاصولي هو ثمرة لبؤس روحي ذريع يكون احيانا مرتبطا بفقر اجتماعي كبير" و"يمكن ان يهزم بالكامل فقط من خلال اسهام مشترك من قبل القادة الروحيين والسياسيين".
وبينما يتعين على المسؤولين الدنيين "نقل القيم الدينية التي لا تقبل أي تناقضات بين مخافة الله ومحبة القريب"، فان على المسؤولين السياسيين ضمان "الحق في الحرية الدينية" لما لها من دور "ايجابي وبناء من اجل قيام مجتمع مدني".
ودعا المسؤولين السياسيين الى الحؤول دون "توفر الشروط التي تكون ارضا خصبة لانتشار الاصولية".
ومع ان تصريحاته لا تشكل مفاجاة فهو وضع محاربة الفقر في صلب رسالته الباباوية.
لكنها يمكن ان تثير اعتراض الذين يعتبرون ان التركيز على دور الفوارق الاجتماعية والحرمان في زيادة مخاطر الانتقال الى الاصولية من شانه الحد من مسؤولية مرتكبي مثل هذه الفظاعات عن افعالهم.
- التهديد النووي الكوري -
في موازاة ذلك، شدد البابا على ضرورة "تقديم حياة لائقة" للمهاجرين قائلا "لا يمكن أن يحل السلام الحقيقي طالما بقي كائن بشري واحد تُنتهك هويته الشخصية ويتحوّل إلى مجرد رقم إحصائي أو إلى غرض ذي اهتمام اقتصادي".
في المقابل، دعا المهاجرين الى "احترام قوانين وثقافات وتقاليد" الدول التي تستضيفهم وشدد على ضرورة ان تقوم السلطات باجراء تقييم "لمدى قدرة البلاد على تقديم حياة لائقة للمهاجرين".
واشاد البابا بالاتحاد الاوروبي الذي "يعتبر فرصة فريدة للاستقرار والسلام والتضامن بين الشعوب" والذي يحتفل هذا العام بالذكرى الستين لتأسيسه، وشدد على انه "امام التوجهات المفكِّكة، من الملحّ جدًا تحديث "فكرة أوروبا من أجل ولادة أنسنة جديدة مرتكزة إلى القدرة على الإدماج والحوار".
- في مسائل اخرى، لفت البابا الى "القلق الكبير" الذي تثيره التطورات في شبه الجزيرة الكورية من سباق جديد للتسلح النووي.
- كما حض اسرائيل والفلسطينيين على استئناف الحوار قائلا "لا يجوز لأي نزاع أن يصبح عادة يبدو وكأنه لا يمكن التخلي عنها".
- ودعا الى تعزيز الجهود من اجل احلال السلام في ليبيا والسودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديموقراطية.
- طالب ببذل جهود من اجل التعايش السلمي في بورما والاسرة الدولية الى مساعدة "من لديهم احتياجات كبيرة وعاجلة".
