البابوية: ماض حافل بالمؤامرات والفساد

تاريخ النشر: 13 أبريل 2005 - 06:54 GMT

طالب آلاف الكاثوليك بإعلان قداسة يوحنا بولس الثاني، الذي ترأس الكنيسة لمدة 30 عاما تميز خلالها ب"فضائله"، فورا، لكن تاريخ البابوات في الماضي البعيد قاتم جدا أحيانا، إذ أن بعضهم حاك المؤامرات وشن الحروب وكان فاسدا ومتعطشا للسلطة.

ويعج تاريخ رئاسة الكنيسة ببابوات لم يتميزوا بفضائلهم المسيحية، واحد ابرز هؤلاء ألكسندر الحادي عشر، وهو من عائلة بورجيا، الذي "جعل السماء تمطر أموالا" خلال المجمع الذي اختاره حبرا أعظم في العام 1492.

وقال المؤرخ في جامعة ابردين في اسكتلندا بيتر ماكسويل ستيوارت "تم شراء البابوية، وكانت الأموال تنهمر مثل المطر". وما إن انتخب حبرا أعظم حتى عين ألكسندر أبناءه ال10 وبناته ال3 الذين ولدوا من أمهات مختلفات، في مناصب عالية في المجتمع الإيطالي.

واضطر بابوات إلى محاربة الغزاة من ملوك وأمراء بالحيلة أو السلاح للدفاع عن المسيحية وملكوت السماوات، وتحولت البابوية على مر القرون إلى قوة نافذة عريقة وفقدت تدريجيا وجزئيا مظهرها الروحي لتتحول إلى كيان جغرافي وزمني ودنيوي، وتوسعت تاليا أراضي البابوية على الصعيد الجغرافي مما تطلب تنظيم جيش للدفاع عنها.

وتحول بعض البابوات أيضا إلى حكام مطلقين ومستبدين، وتميزوا بأخلاق منحلة، فقد كان يوليوس الثاني، خليفة ألكسندر، الذي انتخب في 1503 وهو أب ل3 بنات، محاربا واجه كل الذين تجرأوا على تحدي سلطته.

ولم يحسن يوحنا الثالث عشر في العام 882 اختيار أصدقائه فكان أول بابا في التاريخ يتعرض للاغتيال وللتسميم وللضرب، أما البابا فورموزا فقد لازمه سوء الحظ طوال حياته إذ انه كان كاردينالا والقي عليه الحرم الكنسي من قبل يوحنا الثالث عشر، إلا انه بعد أن نجح في إقناع الكرادلة بانتخابه حبرا أعظم، قرر احد خلفائه اتيان الثالث عشر نبش رفاته ومحاكمة جثته. وتعرض اتيان هو أيضا للتسميم والخنق.

وسمح ليون الخامس، من عائلة مديتشي والذي اعتلى السدة البابوية من 1513 إلى 1521, بازدهار الفساد حتى أن منح الغفران الكامل تحول إلى مجرد سلعة. وطلب البابا اوربانوس الثالث عشر (1644 /1623) من عملاء الفلك أن يضعوا الطالع الفلكي لكل كرادلة روما ليعرف متى سيتوفى هؤلاء لأنه لم يكن يثق بهم.

وولت أيام البابوات الذين لهم عدة أبناء والمحاربين والمتآمرين منذ زمن بعيد، لتبرز مكانها اليوم فضائح أخرى مثل ضلوع بعض الكهنة بالاعتداء جنسيا على قصر في الولايات المتحدة والنمسا واستراليا، وهي قضايا أساءت إلى سمعة الكنيسة.