البحرية الايرانية ستختبر المزيد من الصواريخ وواشنطن تحرض دول الخليج العربي

تاريخ النشر: 03 أبريل 2006 - 10:01 GMT

اعلنت طهران انها ستجري تجربة اطلاق طوربيد قوي والمزيد من الصواريخ في اطار مناورات في مياه الخليج وذلك بعد يوم من تجربة ناجحة لاسرع صاروخ تحت الماء في العالم

وقال الادميرال دحقاني للتلفزيون الحكومي "ستجرى تجربة اليوم (الاثنين) على اطلاق طوربيد قوي صنعه خبراء في الحرس الثوري في مياه الخليج. وسنشهد غدا تجارب على اطلاق صواريخ أخرى يقوم بها الحرس الثوري".

وتأتي هذه التجارب في إطار المناورات واسعة النطاق التي تجريها إيران باسم "مناورات الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم" والتي بدأت يوم الجمعة الماضي وتستمر أسبوعا. وأضاف دحقاني "ستكون لدينا أخبار مهمة للغاية ستجعل أمتنا فخورة خلال الايام القليلة القادمة".

ويرى المراقبون إن إيران تسعى في الوقت الحاضر إلى إثبات قدرتها الحربية والدفاعية لاسيما وهي تتعرض لضغط دولي شديد. وقال المحلل السياسي الإيراني أمير طاهري في تصريحات لراديو سوا الاميركي "لقد تم التخطيط لهذه التجارب منذ وقت طويل وهي جزء من تجارب جدية تجريها إيران في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى ما يسعى إليه الرئيس نجاد وهو أن يظهر للمجتمع الدولي قدرة بلاده على مواجهة الضغوط والتأثير من الخارج على قناعات الإيرانيين."

وذكر أمير طاهري أن إيران تواجه تحديات وأن طهران أوضحتها مرارا من خلال رفضها القرارات التي تصدر عن مجلس الأمن الدولي أو عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف "اتوقع إجراء مزيد من التجارب، لاسيما أن هذه التجارب تجيء عشية إنطلاق مناورات عسكرية في الخليج. وقد صممت هذه الصواريخ لتبعث رسالة إلى دول المنطقة أن القوة الاقليمية الكبرى الموجودة في هذا الخليج هي ايران".

واستبعد طاهري إجراء المحادثات التي أعلن عنها من قبل بين الولايات المتحدة وإيران حول العراق. وأضاف قائلا: "لقد أبلغتني مصادر أميركية أن تلك المحادثات الثنائية لن تجرى وفي حال حدوثها فإنها ستجرى بمشاركة أطراف متعددة مما يعني حضور كافة الأطراف العراقية بالإضافة إلى سفراء الدول الأخرى المجاورة للعراق مثل تركيا وسوريا والأردن والكويت والسعودية." وعزا طاهري ذلك التغيير إلى عدم موافقة بعض المؤسسات الأميركية الرسمية على تفرد إيران بالمحادثات مع الأميركيين حول العراق

وتراقب الدول الغربية التطورات في القدرات الصاروخية لايران بقلق وسط أزمة بشأن البرنامج النووي الايراني الذي يقول الغرب انه يهدف الى صنع قنابل نووية، بينما تقول ايران ان البرنامج للاغراض المدنية فقط.

وقد اختبرت قوات الحرس الثوري الإيراني يوم الاحد طوربيدا قادرا على تجنب الرادار البحري "السونار", ويستطيع إصابة أي هدف بحري سواء كان غواصة أم سفينة حربية. ويشارك في المناورات آلاف من حرس الثورة وتجري في "الخليج" وفي "بحر العرب".

وقال الأدميرال علي فاداوي نائب قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني للتلفزيون الإيراني يوم الاحد " لقد أصبحت الجمهورية الإسلامية إحدى دولتين فقط تمتلكان هذا النوع من الصواريخ. السرعة القصوى التي يمكن لصاروخ أن يبلغها تحت الماء هي 25 مترا في الثانية لكننا الآن نمتلك صاروخا تبلغ سرعته مائة متر في الثانية أي ما يعادل 360 كيلومترا في الساعة. حتى لو تمكنت السفن الحربية المعادية من اكتشافه فلن تتمكن من تجنبه لسرعته الفائقة". وأضاف "فاداوي" أن القوارب التي تطلق هذه الطوربيدات لا يمكن للرادار أن يكتشفها. وقد وصف التلفزيون الإيراني الصاروخ البحري الجديد بأنه "الأسرع في العالم".

يذكر أن روسيا كانت قد طورت عام خمسة وتسعين الصاروخ "في.آي. مائة وأحد عشر. شكفال" الذي له نفس السرعة وقيل إنه الأسرع في العالم. وقال "فاداوي" إن الشحنة المتفجرة في رأس الصاروخ قوية جدا بحيث تستطيع أن تؤثر على مجموعة من السفن الحربية الكبيرة أو غواصات كبيرة". وقد أجرت قوات الحرس الثوري الإيراني في إطار نفس المناورات تجربة ناجحة على صاروخ جديد أطلقت عليه اسم "فجر ثلاثة", ذي عدة رؤوس حربية قادرة على إصابة عدة أهداف في وقت واحد و"يستحيل على الرادار اكتشافه" وهو من طراز من الصواريخ الخفيفة التي تستخدم في المعارك ويبلغ مداه أربعين كيلومترا . وتقول إيران أيضا إنها تطور نوعا آخر من الصواريخ باسم "كوسار" لن يكون من الممكن اكتشافه ومصمم لإغراق السفن في الخليج. وتأتي المناورات العسكرية الإيرانية وهذه الاختبارات الصاروخية لإظهار قدرات إيران الدفاعية الرادعة كما يبدو مع تصاعد التوتر بينها وبين الولايات المتحدة وحلفائها بخصوص الخلاف حول ملف إيران النووي. كما تأتي بعد التهديدات التي وجهتها واشنطن باحتمال اللجوء إلى القوة إذا لم تنصع إيران للمطالب بخصوص تخليها عن برنامجها النووي بدعوى أنه غطاء لتطوير قنابل نووية بينما تصر إيران على أنه سلمي بالكامل

تحريض اميركي

وفي وقت لاحق قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أدم ايرلى فى لقاء بالصحافيين أن تلك التجربة تعد "دليلا جديدا على البرنامج العدائي الذى تتبناه ايران لتطوير أسلحة ونشر أنظمة تسلح يعتبرها العديدون بمثابة تهديد لهم لاسيما دول الخليج التى تعد الأقرب جغرافيا الى ايران". وكانت ايران قد أعلنت عن تطوير طوربيد مائى تبلغ سرعته 360 كيلومترا في الساعة وتجربته بنجاح فى المناورات العسكرية التى تجريها فى مياه الخليج وذلك بعد أيام من اعلانها تطوير صاروخ قالت أنه قادر على تفادى الرادار وتدمير عدة أهداف في وقت واحد. وقال ايرلى أن "قيام ايران بتجربة صاروخ وطوربيد ذو قدرات نووية يظهر أن ايران لديها برنامج تسلح لا يقدم شيئا لطمأنة جيرانها أو المجتمع الدولى" معتبرا أن "كون هذا البرنامج يأتى فى ظل مساندة ايران للإرهاب ونشاطها النووى السرى واخفاقها المستمر فى الاستجابة لمطالب وكالة الطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولى يظهر أسباب قلق الجميع من سياسات وأفعال النظام الايراني". واعتبر أن "الاحساس بخطورة الموقف هو المحرك الأساس فى التوجه الدبلوماسى الذي يتبعه المجتمع الدولي مع ايران" مشيرا الى أن ايران قد قامت "بفض الأقفال الخاصة بتكنولوجيا التخصيب وتتحرك قدما نحو تطوير قدراتها فى هذا المجال وهو ما من شأنه أن يمنحها المواد الانشطارية اللازمة لصناعة سلاح نووي". وشدد ايرلى على أن تحركات ايران تستلزم تحرك المجتمع الدولى "بسرعة وباجماع" للاستجابة للمخاطر "الجادة والراهنة" التى يشكلها النظام الايراني. وقال أن "ايران تسخر من المجتمع الدولى وترفض مقترحات الترويكا الأوروبية المؤلفة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فضلا عن روسيا كما تتحرك بمزيد من التصميم نحو تطوير قدرات تخصيب نووية". تجدر الاشارة الى أن مجلس الأمن الدولى كان قد منح ايران شهرا للإلتزام بقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقف كل أنواع الأنشطة النووية الحساسة غير أنه لم يذهب الى التهديد بفرض عقوبات فى حال عدم التزام طهران بتنفيذ القرار. وكانت مصادر صحفية قد ذكرت أن واشنطن ولندن تفكران فى تنفيذ ضربات جوية قوية لتدمير قدرات ايران على تصنيع سلاح نووى فيما قالت مصادر رسمية ايرانية أن احدى الرسائل التي تبعث بها المناورات الحربية هي أن إيران ستتصدى بحزم لأي عدوان عسكري يستهدف مصالحها في الخليج.