اختارت المعارضة البحرينية الشيعية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة في محاولة لتغيير النظام من الداخل، وذلك بعد ان قاطعت العملية الديموقراطية في هذه المملكة منذ اطلاقها قبل اربع سنوات.
وعندما قررت جمعية الوفاق الوطني الاسلامية كبرى التنظيمات الشيعية في البحرين في ايار/مايو الماضي المشاركة في الانتخابات التي ستجري نهاية هذا العام انتهت عمليا حركة المقاطعة التي كانت اطلقتها اربعة تنظيمات معارضة في الانتخابات الاخيرة عام 2002.
وكان قرار المقاطعة اتخذ احتجاجا على ما اعتبرته المعارضة حينها "انقلابا دستوريا" من قبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي انشأ برلمانا بمجلسين يتم انتخاب اعضاء احدهما بالاقتراع المباشر بينما يعين شخصيا اعضاء المجلس الثاني وهو مجلس للشورى.
وتمثل البحرين التي يقطنها حوالى 650 الف نسمة بينهم اقل من نصف مليون مواطن حالة استثنائية من بين دول مجلس التعاون الخليجي لانها البلد الوحيد الذي يشكل الشيعة غالبية مواطنيه.
وفي المرحلة التي سبقت اطلاق العملية الديموقراطية عام 2001 قتل 38 شخصا على الاقل في التسعينات خلال مواجهات بين قوى الامن والناشطين الشيعة.
ويحرص الشيخ علي سلمان الذي يراس جمعية الوفاق على التاكيد بان قرار المقاطعة لم يكن خطأ وانما الظروف قد تغيرت الآن. ودفعت جمعيته ثمنا كبيرا مقابل هذه الخطوة التكتيكية اذ اقدم الجناح الاكثر تشددا في الحركة والذي يضم عددا كبيرا من الناشطين الشباب على الانفصال. اما التنظيم الشيعي الآخر وهو جمعية العمل الاسلامي فلم يتخذ قراره بعد في خصوص المشاركة في الانتخابات.
ويقول رئيس هذه الجمعية الشيخ محمد علي محفوظ انه يؤيد "شخصيا" مبدأ المشاركة "لتجنب المواجهات بين الشعب والحكومة" الا انه يؤكد ان قياديي الجمعية ما يزالوا بغالبيتهم معارضين لذلك.
الا ان المعارضة ليس لديها اي اوهام حيال مشاركتها في الانتخابات وهي تعي ان الدخول في النظام الذي تعتبره ظالما يصب في النهاية في مصلحة السلطة.
ويرى الشيخ محفوظ في هذا السياق ان ولاية المجلس "ستكون محورية فاذا لم يحصل تغيير قد تقع مشاكل جديدة". وفي هذا السياق يرى مراقب اجنبي ان "هناك جدل في صفوف الشيعة بين اولئك الذين يقولون فلندخل الى النظام ونرى ماذا يمكن ان نفعل وبين من يرفض هذا المنطق".
ويؤكد المراقب الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان نجاح الانتخابات "سيضعف موقف الاكثر تشددا" والا فسيحصل العكس.
ويقول الشيخ محفوظ انه "من واجب الحكومة ان تقنع الناخبين بانه يمكن تحقيق نتائج عبر المشاركة". لكن في كل الاحوال لم تتراجع اي من الجمعيتين الشيعيتين عن مطلب الغاء نظام المجلسين فهو بالنسبة لهما عقبة اساسية امام التغيير الحقيقي.
وقال الشيخ سلمان في لقاء مع فرانس برس ان الهدف بالنسبة له هو ان تصبح البحرين "مملكة دستورية يستمر فيها آل خليفة بتوارث الحكم فيها" فيما تناط السلطة بمجلس واحد ومنتخب.
واضاف واصفا البحرين "انها ليست بلدا انها شركة (..) فاحدى عشر وزيرا من اصل 22 ينتمون الى العائلة الحاكمة".
وان كان ذلك سائدا في باقي الدول الخليجية فان الشيخ سلمان يرى انه "يجب ان نغير هذا النموذج" في البحرين. الا ان السلطة لا تبدي اي استعداد للمساومة على مبدأ وجود مجلسين احدهما معين فهي ترى في ذلك ضمانة لاستقرار البلاد.
وقال وزير الاعلام البحريني محمد عبد الغفار عبدالله "التوازن" بين المجلسين يهدف الى "الحفاظ على الهوية البحرينية كمجتمع عربي اسلامي وليبرالي".