فيما يصل اسرائيل محمد البرادعي مدير عام وكالة الطاقة الدولية المح رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى ان اسرائيل قد تكون تمتلك اسلحة نووية لم تؤكد الدولة العبرية ولم تنف يوما وجودها.
وقال شارون لاذاعة الجيش الاسرائيلي ردا على سؤال حول زيارة البرادعي "لا اعرف ما يريد ان يراه (في اسرائيل). اسرائيل مضطرة لامتلاك كل مكونات القوة الضرورية للدفاع عن نفسها".
واضاف ان "سياسة الالتباس حول القطاع النووي التي نتبعها اثبتت جدواها وستستمر". وتتبع اسرائيل التي يقول الخبراء الاجانب انها تمتلك ترسانة نووية تقدر بمئتي رأس، سياسة "ملتبسة" في هذا المجال رافضة تأكيد او نفي امتلاكها سلاحا نوويا. وترفض اسرائيل توقيع اتفاقية عدم انتشار الاسلحة النووية.
ويفترض ان يصل البرادعي اليوم الى اسرائيل حيث سيدعو الى اخلاء الشرق الاوسط من الاسلحة النووية. وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلية انه سيلتقي غدا الاربعاء شارون ووزير الصحة الاسرائيلي داني نافيه ومسؤولين في اللجنة الاسرائيلية للطاقة الذرية. وتأتي زيارة البرادعي الى اسرائيل بعد اشهر من الافراج عن مردخاي فعنونو العالم النووي الاسرائيلي الذي اتهمته اسرائيل بالتجسس بعد ان كشف اسرارا نووية للدولة العبرية.
وتستغرق زيارة البرادعي الى اسرائيل يومين من المتوقع أن يلتقي خلالهما شارون ووزير الخارجية سيلفان شالوم، حيث سيناقش معهما قضايا إقليمية.
كما سيلتقي وزير الصحة، داني نـَفيه، الذي سيبحث معه طرق استخدام إسرائيل للطاقة النووية في المجال الصحّي. كما سيجري البرادعي لقاءات مهنية مع أعضاء اللجنة الإسرائيلية للطاقة النووية.
وقدر محللون أن البرادعي سيضغط على إسرائيل كي تعترف، ولو بشكل رمزي، بامتلاكها لأسلحة نووية أو لقدرات على إنتاج هذه الأسلحة. وقال المتحدث باسم الوكالة، مارك غوازدكي، عشية الزيارة: "نقدر أن إسرائيل تمتلك أسلحة كهذه، أو تمتلك، على الأقل، قدرات نووية". وأضاف: "من المؤكد أن د. البرادعي سيتحدث مع الإسرائيليين عن ضرورة إجراء حوار مع دول المنطقة في المسائل النووية".
وقدرت مصادر سياسية إسرائيلية، أن البرادعي سيتحدث، كعادته، عن إقامة "منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط". وتدعي إسرائيل منذ زمن بعيد، أن المنطقة يجب أن تكون خالية من كل أنواع أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، إلا أنها تقول، في الوقت ذاته، إنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بعد التوصل إلى سلام حقيقي ودائم في المنطقة.
وكان البرادعي قد قال خلال زيارة قام بها إلى روسيا، الأسبوع الماضي، إن "على إسرائيل أن تبدأ بالتعامل بجدية مع المحادثات المتعلقة بتفكيك الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، حتى إذا لم تعترف بامتلاكها لأسلحة كهذه. يسود الشرق الأوسط شعور بعدم المساواة الأمنية. ليس من العدل أن نمنع بعض الدول من حيازة الأسلحة النووية، ونتيح ذلك لدول أخرى".
وأضافت المصادر الإسرائيلية أن "زيارة البرادعي لإسرائيل تأتي في إطار الزيارات الروتينية التي يقوم بها إليها بحكم كونها من الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة النووية. إنها زيارة ذات هدف محدد، ولا نتوقع منها الكثير. لن يتغير أي شيء بعدها".
يشار إلى أن اللجنة الإسرائيلية للطاقة النووية بدأت، قبل يومين من زيارة البرادعي، بتشغيل موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت. لكن المتحدث باسم اللجنة نفى أن يكون لذلك أي علاقة بزيارة البرادعي.
وتقول تقارير أجنبية إن إسرائيل أنتجت كمية من البلوتونيوم تكفي لتركيب قرابة مئتي رأس نووي. وإذا اعتمدنا على معلومات سابقة كشف النقاب عنها مُردَخاي فعنونو، يمكن التقدير بأن حصة الأسد من هذه الكمية يتم إنتاجها في المفاعل النووي في ديمونا، الذي يحمل اسم "قرية الأبحاث النووية-النقب".
مع ذلك، تنتهج إسرائيل سياسة تعتيم نووي، بحيث لا تؤكد ولا تنفي ما تنشره وسائل الإعلام الغربية، التي تعود إلى طرح هذا الموضوع بين الحين والآخر.
ومن الجدير بالذكر أن إسرائيل وقعت على اتفاقيات دولية تتعلق بالسلاح النووي، كمعاهدة التحذير من كوارث نووية، إلا أنها لم توقع على أهم معاهدة في هذا الشأن، ألا وهي معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. (ولذلك، فهي غير ملزَمة بتقديم تقارير إلى الوكالة الدولية للطاقة النووية، أو القيام بخطوات لتقليص مخزونها، كما أنها لا تخضع للمراقبة الدولية).
وأدى ذلك إلى تعرض إسرائيل لانتقاد دولي شديد اللهجة، وخاصة من قبل الدول العربية، التي تشعر بالتهديد من مخزون الأسلحة النووية التي يُدّعى أن إسرائيل تمتلكها، علمًا أنه لم يصدر أي تأكيد رسمي لامتلاك إسرائيل لهذه الأسلحة.
وتدّعي مصادر في إسرائيل أن سياسة التعتيم مهمة في ضوء جهود التسلح النووي التي تبذلها إيران. وتقف الوكالة الدولية للطاقة النووية، منذ فترة طويلة، على خط المواجهة مع طهران في هذه المسألة. وتدّعي إيران أن نشاطها النووي يستخدم للأغراض المدنية، كإنتاج الطاقة الكهربائية والأبحاث الطبية. مع ذلك، تعتقد بعض الدول الغربية، ومن بينها الولايات المتحدة، أن التطوير النووي المدني يستخدم، عملياً، لتطوير وسائل قتالية.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة النووية قد نشرت، مؤخرًا، بيانـًا انتقدت فيه عدم سماح إيران لمفتشي الأمم المتحدة بالتفتيش الكافي في منشآتها، وعدم إظهارها للشفافية المطلقة في هذا المجال. وفي ردّها على ذلك، أعلنت إيران أنها قررت استئناف برنامج تخصيب اليورانيوم، الذي سبق لها إيقافه قبل عدة شهور، بناءً على طلب الوكالة الدولية.
وقال محللون إنه ليس من الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستطرح المسألة الإيرانية أمام د. البرادعي، خشية أن يتسبب هذا الموضوع الحساس بالإحراج، وأن يجرّ انتقادات دولية لإسرائيل تتعلق بمفاعلها النووي في ديمونا.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، سيلفان شالوم، قد أشار في مناسبات عديدة، مؤخراً، إلى القلق الإسرائيلي حيال تعاظم القوة النووية الإيرانية. وأشار خبراء إلى أن إيران ليست بعيدة عن اليوم الذي ستصل فيه إلى المرحلة التكنولوجية المسماة "نقطة اللاعودة"، أي مرحلة امتلاك وسائل تطوير وإنتاج السلاح النووي، ولن تحتاج آنذاك إلا إلى مساعدة تتلقاها من جهات خارجية لتحقيق ذلك. –(البوابة)—(مصادر متعددة)