قال محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الخميس ان تحقيقا تجريه الوكالة في أنشطة نووية سورية مني بانتكاسة باغتيال مسؤول الاتصال السوري الرئيسي مع الوكالة في آب/ اغسطس.
وعرف مسؤولون مطلعون على الأمر المسؤول السوري بأنه العميد محمد سليمان (49 عاما) وهو مستشار أمني بارز للرئيس بشار الأسد.
وذكرت مواقع سورية معارضة على شبكة الانترنت أن قناصا قتله بالرصاص على شاطيء يطل على البحر المتوسط.
وقال البرادعي خلال اجتماع مغلق لمجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة بشأن وضع التحقيق الخاص بسوريا "اغتيال المحاور الرئيسي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية جعل تحقيقنا أكثر صعوبة."
ولم يحدد البرادعي هوية المحاور. لكن دبلوماسيا كبيرا مطلعا على التحقيقات قال ان سليمان هو الذي رافق مفتشي الامم المتحدة خلال زيارتهم الاولى والوحيدة بشأن التحقيقات الى سوريا في يونيو حزيران.
وقال الدبلوماسي "صَعَب مقتله مهمة الوكالة الدولية. كان سليمان يعلم كل شيء ويمتلك القدرة على إنجاز الامور" في إشارة الى الوصول الى المواقع والرد على التساؤلات.
وأفادت وسائل اعلام اسرائيلية بأن سليمان كان شخصية مركزية في برنامج نووي سري مزعوم اتهمت الولايات المتحدة سوريا بادارته بعدما دمرت طائرات حربية اسرائيلية مجمعا صحراويا سوريا قالت واشنطن انه كان مفاعلا نوويا لانتاج البلوتونيوم قيد الانشاء.
ولم تعلق دمشق. لكن مسؤولين قالوا ان الموقع لم يكن سوى مبنى عسكري لم يكتمل بناؤه واتهموا الولايات المتحدة بتلفيق معلومات من بينها صور زعمت واشنطن ان أقمارا صناعية التقطتها تشير الى أن سوريا تمتلك أنشطة نووية تخفيها عن الوكالة الدولية.
وبدأت الوكالة الدولية تحقيقها الخاص بسوريا في آيار/ مايو بعدما زودتها واشنطن بمعلومات تشير الى أن الموقع الصحراوي الذي استهدفته الغارة الاسرائيلية كان مفاعلا نوويا أوشك بناؤه على الانتهاء بخبرة كورية شمالية.
وفي وقت سابق حث جريجوري شولت سفير الولايات المتحدة لدى الوكالة البرادعي على تقديم تقرير شامل بشأن تحقيق في مزاعم بأن سوريا كانت تمتلك برنامجا سريا لانتاج بلوتونيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع اسلحة.
وكان البرادعي قد تحدث بشكل موجز عن التحقيق قائلا انه لم يحسم حتى الان وذلك في كلمة أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية يوم الاثنين.
وقال شولت وفقا لنص كلمته الذي حصلت عليه رويترز "نظرا لخطورة هذه القضية بالنسبة لنظام ضمانات منع الانتشار النووي.. تتطلع الولايات المتحدة الى تقرير شامل ليعرض على اجتماع المجلس في تشرين الثاني/نوفمبر يفصل كتابة وضع التحقيق في سوريا وتعاون سوريا مع التحقيقات.
"تقاعس سوريا عن التعاون مع المفتشين بشكل كامل وفي الوقت المناسب مثار قلق شديد."
وردا على ذلك قال البرادعي ان تدمير اسرائيل للموقع وتأخر نقل المعلومات التي كانت لدى الولايات المتحدة الى الوكالة الدولية لمدة سبعة أشهر سيجعل من الصعب للغاية تقرير الحقيقة.
وقال "اختفت الجثة" في اشارة الى بقايا الموقع الذي استهدفته الغارة الاسرائيلية. وقال البرادعي انه حث سوريا على التحلي بمزيد من الشفافية.
وصرح البرادعي بأن المجموعة الاولى من العينات البيئية التي جمعها محققو الوكالة الذين سمح لهم بالوصول الى الموقع في يونيو حزيران لم تظهر أي مؤشرات على وجود مواد نووية. ومن المقرر ظهور النتائج الكاملة في غضون ما يتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
وقال السفير السوري بادي خطاب ان الموقع الذي قصفته اسرائيل لم يكن سوى مبنى عسكري عادي لم يكتمل بناؤه وانه متأكد بنسبة مئة بالمئة من أنه لم تكن له علاقة بأنشطة نووية.
ونفى أن تكون سوريا تعرقل وصول الوكالة الدولية الى الموقع أو ترفض الرد على استفسارات.
واضاف في مقابلة أن الأمر استغرق منهم أقل من شهر لدعوة المفتشين لزيارة الموقع بعد وصول الطلب الاول.
وتابع أن سوريا توصلت الى تفاهم مع الوكالة لكي يجمع مفتشوها عينات من الموقع الذي يسمى الكبار وان سوريا ستناقش التطورات الاخرى بمجرد أن تتسلم التحليل النهائي للوكالة.