خبر عاجل

البرادعي يأمل بحل دبلوماسي للازمة مع ايران وواشنطن تلوح بخطوات قوية

تاريخ النشر: 13 أبريل 2006 - 06:10 GMT

يجري محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محادثات في ايران يوم الخميس حول مطالب الأمم المتحدة لوقف تخصيب اليورانيوم.ولوحت واشنطن باتخاذ "خطوات قوية" بعدما باتت العقوبات "خياراً بالتأكيد".

وجاءت زيارة البرادعي بعد أقل من 48 ساعة من اعلان ايران أنها خصبت كمية من اليورانيوم الى مستوى يستخدم في محطات الطاقة النووية وأنها ستمضى قدما في الانتاج على نطاق صناعي.

والاعلان الذي صدر يوم الثلاثاء على لسان الرئيس محمود أحمدي نجاد قوبل بانتقادات لاذعة من قوى دولية بينها روسيا والصين في حين قالت الولايات المتحدة انه يتعين على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ان يتخذ "خطوات قوية". ويملك مجلس الامن سلطة فرض عقوبات.

وتقول ايران انها لن تتراجع عما تسميه حقها السيادي في تخصيب الوقود للأغراض المدنية وتنفي اتهامات الدول الغربية لها بأنها تسعى لصنع أسلحة ذرية.

وقال البرادعي انه يريد من إيران ان تعلق تخصيب اليورانيوم وأعرب عن الأمل في أن تعود أطراف النزاع النووي الى المحادثات.

وكان البرادعي يتحدث الى الصحفيين عقب وصوله الى ايران.

وقال البرادعي للصحفيين "سأناقش كيف يمكن لايران ان تتقيد بطلب المجتمع الدولي وأن تتخذ اجراءات لبناء الثقة بما في ذلك تعليق تخصيب اليورانيوم لحين تسوية المسائل العالقة."

واضاف قائلا "أتطلع الى ان أرى ايران تتوافق مع طلب المجتمع الدولي."

وقال البرادعي "انا متفائل ان الوقت مناسب لحل سياسي من خلال المفاوضات. آمل في تهيئة الظروف التي تتيح لكافة الأطراف العودة الى المحادثات".

وقال دبلوماسي في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا "من قبيل التمني الاعتقاد بأن ايران ستوقف العملية النووية بأكملها الآن."

ومن المتوقع أن يجتمع البرادعي مع مسؤولين ايرانيين كبار لكن الدبلوماسي قال ان من غير المتوقع أن يتوسط في صفقة.

واضاف الدبلوماسي قائلا "من الواضح أنهم حققوا تقدما مهما على صعيد الأبحاث والتطوير ويريدون ان يقدموه كأمر واقع لتعزيز موقفهم التفاوضي مع الغرب."

وردد محللون ايرانيون ذلك الرأي قائلين ان قدرة ايران على تخصيب اليورانيوم قد تعزز الموقف التفاوضي للبلاد.

وقال المحلل السياسي المحافظ أمير مهيبيان "لغة التفاوض مع البرادعي الآن مختلفة جدا عن السابق قبل الوصول الى هذه القدرة."

وكانت دول الاتحاد الاوروبي الرئيسية الثلاث ..بريطانيا وفرنسا والمانيا.. أجرت محادثات مع ايران بشان تعليق أنشطتها لتخصيب اليورانيوم لكنها ألغتها في يناير كانون الثاني بعد ان قالت طهران انها ستستانف التخصيب.

وكان مجلس الامن الدولي طالب ايران بوقف كافة الانشطة الذرية الحساسة وطلب في 29 مارس اذار من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقديم تقرير في غضون 30 يوما عن امتثال طهران مما دفع البرادعي الى القيام بالزيارة التي تستمر يوما واحدا.

وقال دبلوماسيون بمجلس الامن ان الاعضاء الخمسة الدائمين بالمجلس اضافة الى المانيا سيجتمعون في موسكو الاسبوع القادم لمناقشة المسألة الايرانية.

واضاف الدبلوماسيون أن المجلس لن يتخذ أي اجراء عقابي الى أن يقدم البرادعي تقريره في نهاية ابريل نيسان/ابريل.

وقال دبلوماسيون بالوكالة الدولية للطاقة الذرية ان مفتشي الوكالة سيطلعون البرادعي على نتائج مهمتهم في المواقع النووية الايرانية في الايام القليلة الماضية بما في ذلك تقييمهم لادعاء ايران انها خصبت اليورانيوم الى درجة 3.5 في المئة.

ومستوى التخصيب اللازم للقنابل النووية مرتفع كثيرا عن 3.5 في المئة ويقول خبراء ان ايران قد تستغرق حوالي عقدين لانتاج كمية كافية من اليورانيوم العالي التخصيب لصنع قنبلة من منظمومتها الحالية التي تتألف من 164 جهازا للطرد المركزي.

لكن طهران تقول انها تريد تركيب 3 الاف جهاز للطرد المركزي وهو ما يقول خبراء انه قد ينتج كمية من اليورانيوم تكفي لرأس حربي في غضون عام.

وقال مسؤول ايراني ان البرادعي سيجتمع مع علي لاريجاني الامين العام لمجلس الامن القومي الايراني وغلام رضا اغازاده رئيس لجنة الطاقة الذرية.

وغداة إعلان الرئيس الإيراني انضمام بلاده إلى النادي النووي ونجاحها في تخصيب الأورانيوم، ازدادت الضغوط الدولية على طهران، وخصوصاً مع بروز تبدل في موقفي الصين وروسيا. ولوحت واشنطن باتخاذ "خطوات قوية" بعدما باتت العقوبات "خياراً بالتأكيد"، بينما رفضت إيران كل الدعوات لوقف نشاطاتها النووية لأنها "شلال بدأ يتدفق"، ولا يمكن الضغوط الدولية ان ثني الشعب الإيراني عن "إنجازه الكبير". ومع كل التصعيد، لا يلوح في الأفق تحرك دولي فوري حيال إيران، ذلك أن الولايات المتحدة نفسها "ستدرس" الخيارات المتاحة بعد الاطلاع على تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الموجود في طهران والمتوقع في 28 نيسان/ابريل.

كما ستعقد الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا اجتماعاً الثلاثاء في موسكو.

وكان إعلان إيران النجاح في تشغيل وحدة من 164 محركاً للطرد المركزي لتخصيب الأورانيوم بنسبة 3,5 في المئة، أثار موجات تنديد واسعة في العالم وانتقاداً لرفض إيران الاستجابة لمطالب مجلس الأمن.

واتصلت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بالبرادعي لتطلب منه التشديد في لقاءاته في طهران على ضرورة استجابة ايران لوقف النشاطات النووية.

وقالت: "هذه ليست مسألة تتعلق بحق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية... هذه مسألة أن العالم لا يعتقد ان على ايران امتلاك القدرة والتقنيات التي تؤدي إلى سلاح نووي". وأكدت ان على مجلس الأمن درس "خطوات قوية" حيال طهران "لضمان المحافظة على صدقية المجتمع الدولي في هذه المسألة"، غير أنها لم تدع إلى جلسة طارئة له، مشيرة إلى ان الولايات المتحدة تدرس التحرك بعد الحصول على تقرير البرادعي.

ورفضت تحديد الخطوات التي تؤيدها إدارتها، علماً أن العقوبات السياسية والاقتصادية قيد الدرس، كما يبحث الاتحاد الاوروبي في فرض حظر على سفر المسؤولين الايرانيين. وأضافت: "نتشاور مع حلفائنا في الاجراءات المقبلة التي يفترض اتخاذها، ولكن لا يراودني أدنى شك في أنه اذا واصل الايرانيون سلوك هذه الطريق، فسيتعين على مجلس الامن ان يتحرك بطريقة او بأخرى".

وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك ان الاجرءات التي قد تتخذها واشنطن ستكون ديبلوماسية ولا عسكرية. ومع أن "مستوى التخصيب الذي اعلنه الإيرانيون ليس مستوى الأورانيوم العالي التخصيب"، فإن "هذا الاعلان يعطي مزيداً من الثقل للمجتمع الدولي ليتحرك بطريقة منسقة". واستبعد عدم حصول توافق في مجلس الأمن، لأن "هناك إجماعاً على وجوب عدم السماح لإيران بامتلاك برنامج تسلح نووي".

وتوقع مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لحظر الانتشار النووي ستيفن ريدميكر ان تكون إيران قادرة على صنع قنبلة نووية في غضون نحو 15 شهراً. وقال ان طهران أبلغت إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية انها "تنوي بناء ثلاثة آلاف جهاز للطرد المركزي من الآن حتى الخريف المقبل. اننا نحسب ان ثلاثة آلاف آلة يمكن ان تنتج ما يكفي من الأورانيوم العالي التخصيب لتصنيع سلاح نووي خلال 271 يوماً".

ورأى مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية ان صدور قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة يمثل "الخطوة المنطقية المقبلة" من وجهة نظر واشنطن.

وكرر الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان للصحافيين ان "نشاطات التخصيب هي تحد لمجلس الامن ومجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وسئل عن احتمال تحرك الولايات المتحدة ضد ايران في مجلس الامن، فأجاب بان العقوبات تشكل "بالتاكيد خياراً". وأضاف بلهجة أكثر تشدداً من تصريحاته الثلثاء: "قلنا بوضوح اننا سنتخذ الاجراءات المناسبة داخل مجلس الامن، واننا سنستمر في التعاون مع أصدقائنا في وجه التهديد الذي يشكله النظام" الايراني، وهذا ما أراد الرئيس الأميركي جورج بوش من رايس التشديد عليه. واعتبر أن الوضع بات يتطلب "أكثر من مجرد بيان رئاسي"، ولكن "لدينا الكثير من الخيارات الديبلوماسية".

ويذكر ان بوش كان وصف تقارير صحافية أميركية عن احتمال توجيه ضربات وقائية الى المنشآت النووية الايرانية، بأنها "مجرد تكهنات"، بينما قال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد أنها "وهمية". غير ان أياً منهما لم ينف بوضوح امكان التفكير في الخيار العسكري.

وأمس رأت صحيفة "وول ستريت جورنال" المؤيدة عموماً لادارة بوش انه ليس على البيت الابيض ووزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" الاعتذار عن التحضير لضربات تستهدف ايران، بل "سيكون من غير المسؤول ألا تضع الادارة خطة انقاذ نظراً الى التهديدات التي تطرحها ايران".

وفي مواقف الدول الأخرى، صرح المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جان - مارك دو لاسابليير: "عندما نحصل على هذا التقرير (الذي سيقدمه البرادعي)، سنتحرك".

وعندما سئل المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير وانغ غوانغيا هل تعتقد بلاده أن الوقت حان ليكثف مجلس الأمن جهوده في شأن ايران، أجاب: "أعتقد أن الناس لا يزالون يتحدثون عن جهود ديبلوماسية". وأفاد ان الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، وألمانيا ستجتمع في 18 نيسان/ابريل في موسكو على مستوى مديري وزارات الخارجية للبحث في الملف النووي الايراني.

وبعدما وصفت وزارة الخارجية الروسية تخصيب الأورانيوم بأنه "خطوة في الاتجاه الخاطئ"، سارع الوزير سيرغي لافروف إلى التوضيح أن ذلك لا يؤدي إلى تزايد احتمالات الحل العسكري، من غير ان يكرر معارضة موسكو السابقة لفرض عقوبات على طهران.

طهران

ورداً على الانتقادات الدولية، قال أحمدي نجاد أمس في خطاب متلفز: "أعداؤنا غاضبون اليوم لأنهم لم يستطيعوا اعتراض مسار أمتنا نحو تحقيق التقنيات النووية، لقد عبرنا منعطفاً أساسياً في هذا المسار".

ووصف مسؤول ايراني كبير النشاطات النووية الايرانية بأنها "مثل شلال بدأ يتدفق. لا يمكن وقفه".

وفي تصريحات للرئيس الايراني سابقاً علي اكبر هاشمي رفسنجاني الذي يتولى رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام لصحيفة "الرأي العام" الكويتية، أن طهران ستضاعف عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب الأورانيوم، وعددها الحالي 164، في إطار المرحلة التالية من برنامجها النووي. وقال ان التوصل الى حل سلمي مع الغرب لا يزال ممكناً، مع ان "هذه القضية أصبحت صعبة ومعقدة، وتحولت من قضية إقليمية الى قضية دولية".

وبعد وصوله إلى دمشق، صرح رفسنجاني بأن الضغوط لن تثني بلاده عن الاستمرار في هذا الطريق، ذلك أن "إكمال ايران دورة انتاج الوقود النووي هو انجاز كبير للشعب الايراني ونأمل ان يستمر هذا المشروع الى نهايته". وأضاف ان القلق الدولي "ذريعة، ونحن لن نهدد او نضايق أحداً في هذا العالم، وستكون امكاناتنا في خدمة السلام والتعاون مع الآخرين".