افاد دبلوماسيون ان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي رفض طلبا اوروبيا للاسراع باصدار تقرير حول انشطة ايران النووية قبيل اجتماع طارئ تعقده الوكالة تجنبا للظهور بموقف المؤيد لطرف على حساب الاخر.
وقال مسؤولون مقربون من الوكالة ان البرادعي يشعر ايضا بان الغرب يتصرف بتعجل في مسعاه الرامي الى احالة ملف ايران الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة لفرض عقوبات محتملة خلال الاجتماع القادم لمجلس محافظي الوكالة.
وتضعط الولايات المتحدة والقوى الرئيسية بالاتحاد الاوروبي من اجل احالة ايران الى مجلس الامن خلال اجتماع الوكالة في الثاني من شباط/فبراير القادم بعد ان اكتسبت الازمة الخاصة بالانشطة النووية الايرانية زخما منذ قالت طهران في التاسع من يناير كانون الثاني انها استأنفت الابحاث التي كانت معلقة. ودعت روسيا والصين الى التحلي بضبط النفس واجراء المزيد من المحادثات مع طهران.
وتشتبه الولايات المتحدة وقادة الاتحاد الاوروبي في ان ايران تسعى لانتاج قنابل نووية تحت ستار برنامج مدني للطاقة النووية. وتقول طهران انها لا تهدف الا لتوليد الكهرباء.
وعقب صدور البيان الذي اعلنت فيه ايران قرار استئناف ابحاث الوقود النووي دعت قوى الاتحاد الاوروبي الى عقد اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل شهر من الموعد المقرر وطلبت من البرادعي اصدار تقرير شامل عن الانتهاكات الايرانية المزعومة لاتفاق الضمانات الخاص بالوكالة.
وقال دبلوماسيون ان البرادعي رفض الطلب لانه وعد الايرانيين بان امامهم فرصة حتى انعقاد الجلسة العادية القادمة لمجلس المحافظين في السادس من اذار/مارس للوفاء بمطالبه المتعلقة بمنح وصول افضل لمفتشي الوكالة الى مواقع نووية والاطلاع على وثائق.
وقال مسؤول مقرب من الوكالة ومقرها فيينا "الدكتور البرادعي ملتزم بالحفاظ على اجراءات الوكالة. تقريره المكتوب الكامل القادم عن اداء ايران فيما يتعلق بالالتزام بالضمانات من المقرر صدوره في مارس وهو الموعد النهائي الذي اعطاه لايران."
واضاف "بالنسبة له فان الاسراع باصدار التقرير بناء على طلب عدد قليل من الدول قد ينظر اليه على ان له دوافع سياسية.. كما انه لن يصدر ادانات. يجب ان يلتزم تقريره بالحقائق كما يفهمها."
وقال المسؤول ان البرادعي قد يقدم خلال اجتماع الثاني من شباط/فبراير ملخصا محدودا عن قرار ايران الخاص باستئناف الابحاث في محطة نطنز لتخصيب اليورانيوم.
وقال دبلوماسي اوروبي من القوى الثلاثة الكبرى بالاتحاد الاوروبي وهى بريطانيا وفرنسا والمانيا التي تضغط من اجل ان يتولى مجلس الامن الدولي النظر في ملف ايران ان رفع تقرير شامل وشديد اللهجة من البرادعي لاجتماع المجلس الطاريء "سيكون مفيدا."
ولكنه قال "لا نعتقد ان عدم وجود واحد (تقرير) سيضعف قضيتنا."
وقال البرادعي في مقابلة مع مجلة نيوزويك الاسبوع الماضي انه ليس بوسعه بعد ثلاث سنوات من عمليات التحقق تبديد الشكوك بشأن الطبيعة السلمية لانشطة ايران النووية.
وقال مسؤولون بالوكالة ان ايران اخفت انشطة لتخصيب اليورانيوم عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمدة 18 عاما حتى عام 2003 ودأبت على اللجوء الى البطء والمراوغة في تقديم معلومات للوكالة منذ ذلك الحين.
لكن دبلوماسيين قالوا ان البرادعي لا يرى اي فائدة مرجوة من احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن في الوقت الراهن.
واشاروا الى تهديد ايران بوقف عمليات التفتيش المفاجئة التي تقوم بها الوكالة على منشاتها النووية والى تلميح رابع اكبر منتج للنفط في العالم بانه سيوقف صادرات النفط اذا احيل الى مجلس الامن بالاضافة الى الخلافات بين القوى الكبرى حول كيفية حل الازمة.
وقال دبلوماسي "الخطر الماثل في النقاش الدائر حاليا هو انه اذا تمت الاحالة الان فقد تصل الى طريق مسدود. يعتقد البرادعي انه لم يتم بعد استنفاد الجهود الدبلوماسية وعمليات التفتيش."
ورفضت الدول الثلاث الكبرى بالاتحاد الاوروبي دعوات ايرانية لاستئناف المحادثات المباشرة قائلة انه لن تعقد اي محادثات الى ان تعيد ايران تعليق انشطة التخصيب والذي جرت بموجبه المفاوضات السابقة.