ويشارك نحو 2300 مندوب في المؤتمرالسادس الذي يعقد لاول مرة في الاراضي المحتلة ويستمر ثلاثة ايام في بيت لحم في الضفة الغربية، لانتخاب لجنة مركزية جديدة للحركة ومجلس ثوري، وتبني برنامج سياسي جديد.
واسس الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في اواخر الخمسينات حركة فتح التي نفذت اول عملية مسلحة في 1965. وظلت الحركة تحتكر السلطة داخل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية منذ 1994 حتى هزيمتها امام حركة حماس في انتخابات 2006، قبل ان تخرجها حماس بقوة السلاح من قطاع غزة في حزيران/يونيو 2007 بعد مواجهات دامية.
وواجهت حركة فتح اتهامات بالفساد والفلتان الامني اللذين عانت منهما الاراضي الفلسطينية الامرين قبل ان تقرر السلطة الفلسطينية محاربتهما بحزم في السنوات الاخيرة.
والمؤتمر هو السادس الذي تنظمه الحركة منذ اخر مؤتمر لها في تونس في 1989.
ولا تسيطر فتح التي يرأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس سوى على الضفة الغربية. كما ان نهجها السياسي الداعي الى حل تفاوضي للنزاع مع اسرائيل بعد سنوات من الكفاح المسلح يفقد مصداقيته في غياب تحقيق اي تقدم في مفاوضات السلام.
ومع ان عباس اكيد من اعادة انتخابه رئيسا للحركة، تسري تكهنات بشأن تشكيلة اللجنةالمركزية التي تضم 21 عضوا ينتخبهم المندوبون.
ويتوقع ان يخرج من اللجنة الحالية بعض من المسؤولين المخضرمين ليحل محلهم اعضاء اصغر سنا.
ويبدو امين سر حركة فتح في الضفة الغربية المعتقل لدى اسرائيل مروان البرغوثي ورئيس جهاز الامن الوقائي السابق جبريل الرجوب والرجل القوي السابق في قطاع غزة والمقرب من الاميركيين محمد دحلان من المرشحين الاقوياء للانضمام الى هذه الهيئة القيادية.
ويضم المجلس الثوري 120 عضوا ينتخب المندوبون القسم الاكبر منهم في حين تعين اللجنة المركزية الجديدة الباقين.
وتأججت الخلافات خلال الآونة الاخيرة بين الحرس القديم في فتح عندما اتهم امينها العام واحد مؤسسيها فاروق القدومي علانية محمود عباس بالتآمر مع اسرائيل لقتل ياسر عرفات.
وكان القدومي يعارض انعقاد مؤتمر فتح في الضفة الغربية التي لم يزرها ابدا منذ الاحتلال الاسرائيلي في 1967.
وواجه الاعداد للمؤتمر صعوبات مع رفض حركة حماس السماح لنحو 400 من مندوبي الحركة بالتوجه الى الضفة الغربية. ولكن اسرائيل سمحت لنحو 500 مندوب من الخارج بالمشاركة وخصوصا من لبنان وسوريا والاردن.
اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري ان "المؤتمر العام السادس لحركة فتح يشكل منعطفا تاريخيا. فاما ان تجري حركة فتح الاصلاح والتجديد والتغيير المطلوب المبني على مراجعة التجربة السابقة واستخلاص العبر من الهزائم والاخفاقات (..) او ان تمضي في عملية الانهيار والتدهور والتشقق والتحول الى حزب سياسي للسلطة الفلسطينية قبل ان تنجز مهمتها في التحرر الوطني".
وتوقع هاني المصري ان "يخرج المؤتمر بصيغة غامضة لن تحسم الامر بشكل قاطع (..) فتح ستكون في حالة انتظار التطورات اللاحقة دوليا حيث ستكون سياستها انتظارية وتجريبية لكنها لن تكون قادرة على الفعل والتاثير".
بدوره توقع استاذ العلوم السياسية في جامعة القدس عبد المجيد سويلم "ان لا يخرج المؤتمر بوثيقة سياسية قادرة على توضيح معالم ومسار المرحلة المقبلة سيما ان حركة فتح قادت النضال الفلسطيني عشرات السنين ومطلوب منها ذلك لكنها عاجزة الان".
وقال ان "هناك اشكالات داخلية عميقة ولذلك ربما سيخرج عن المؤتمر تعميم او بيان سياسي دون برنامج واضح وعلني".
ويؤكد مشروع البرنامج السياسي لفتح الذي سيعرض على مؤتمرها العام السادس الثلاثاء رفض الحركة الاعتراف بيهودية اسرائيل ورفض توطين اللاجئين الفلسطينيين في اماكن وجودهم.
كما يؤكد المشروع "حق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال بكل الاشكال وفق القانون الدولي بما فيها الكفاح المسلح".
وهو يعلن ان فتح "رفضت وترفض واقع اللاحرب واللاسلم الذي تحاول إسرائيل فرضه" وتؤكد "التمسك بخيار السلام دون الاقتصار على المفاوضات لتحقيقه ولذلك نريد استعادة المبادرة لكسر الجمود" في المفاوضات مع اسرائيل.