أكد رئيس البرلمان حاجم الحسني يوم السبت إن العرب السنة سيراجعون مسودة للدستور مع مقترحات جديدة بشأن النقاط المتنازع عليها وان المجلس سيتلقى ردا بحلول يوم الاحد .
ويعارض السنة بشدة الفيدرالية في النص ويخشون من ان يعطي ذلك للزعماء الشيعة والاكراد الذين يهيمنون على الحكومة السيطرة على موارد النفط.
وقال علي الدباغ العضو الشيعي في لجنة صياغة الدستور انه سيتم تسليم خمسة ملايين نسخة من النص الى العراقيين خلال بضعة ايام اذا تم التوصل الى اتفاق.
ويتفاوض الزعماء العراقيون الذين يصفون وثيقة الدستور بأنها مسودة للديمقراطية ستضفي الاستقرار في البلاد على الدستور منذ عدة اسابيع وتجاوزوا بالفعل مهلتين لتقديمه الى البرلمان بعد ان قالوا انه تم التوصل الى اتفاق.
واشنطن مربكة
ترفض الولايات المتحدة اعطاء ابعاد كبيرة لفشل العراقيين في التوصل الى تسوية حول دستورهم، ما يشير الى ارتباكها امام الطريق المسدود الذي وصلت اليه العملية السياسية في العراق والذي يترافق ميدانيا مع تصعيد في اعمال العنف في هذا البلد.
واذا كانت الولايات المتحدة تعلن في مواقفها الرسمية ان المفاوضات متواصلة بين مختلف الاطراف العراقيين مؤكدة املها في ان يتوصل العراقيون الى اتفاق، الا ان بعض الدبلوماسيين يقرون بمخاوفهم من ان تقود الاوضاع الحالية الى حرب اهلية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الجمعة طالبا عدم كشف اسمه "نامل ان يتوصلوا الى اتفاق في الايام المقبلة وما زلنا واثقين بذلك".
لكن خلافا لما حصل عند انقضاء المهلتين السابقتين اللتين حددهما العراقيون في 15 ثم في 22 اب/اغسطس بدون التوصل الى اتفاق.
فقد حرص الرئيس جورج بوش ووزيرة الداخلية كوندوليزا رايس على عدم اصدار رد فعل رسمي الخميس عند ارجاء الجمعية الوطنية العراقية الى اجل غير مسمى اجتماعا كان مقررا عقده في اليوم نفسه للمصادقة على النص.
وصدر رد الفعل الرسمي الوحيد عن الناطقين باسم البيت الابيض ووزارة الخارجية اللذين سعيا للتقليل من شأن هذا التاجيل الجديد فاشادا بـ"التقدم" الذي احرزه القادة العراقيون واكدا ان المفاوضات مستمرة.
وقال ترنت دافي الناطق باسم البيت الابيض "اننا ندعم ما يقومون به".
من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك "نشجعهم على مواصلة العمل على مسودة دستور تعكس رؤية مشتركة لمستقبل العراق ويمكن طرحها لموافقة العراقيين في تشرين الاول/اكتوبر".
وقال دافي ان بوش اتصل بالزعيم السياسي الشيعي النافذ عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق "لمناقشة التطورات الحالية في عملية صياغة الدستور في العراق".
ورمى الشيعة اليوم الجمعة الكرة في ملعب السنة اذ عرضوا عليهم "صيغة نهائية" تنص على قيام نظام فدرالي وحظر حزب البعث، وهما ابرز نقاط الخلاف في الدستور، وقد تلقى السنة هذه الاقتراحات بفتور.
واقامت الصحف الاميركية الجمعة رابطا مباشرا بين الخلافات القائمة بين السنة والشيعة والاكراد بشأن الدستور وتفاقم اعمال العنف في العراق حيث قتل مئة شخص خلال 48 ساعة.
ويقر بعض الدبلوماسيين الاميركيين في احاديث خاصة بان واشنطن تلتزم بخطاب ايجابي "حتى لا تعطي المتمردين الانطباع بانهم يحققون تقدما".
غير ان واشنطن تنفي في مواقفها الرسمية وجود اي رابط بين اعمال العنف الاخيرة والمفاوضات الشاقة الجارية بشأن الدستور.
واكد المتحدث باسم الخارجية "اننا لا نرى اي رابط مباشر. الهجمات سجلت تزايدا معتدلا بالمقارنة مع الربيع. لكن هذا التطور يسجل في كل فصل صيف مع تحسن الطقس".
غير ان المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه ذكر بان الصحافة سبق وربطت تصعيد العنف بالعملية السياسية عند تشكيل الحكومة العراقية في الربيع.
وقال ان "العملية السياسية هي الرد على التمرد على المدى البعيد، لكنني لا اعتقد ان المسألتين مترابطتان بشكل وثيق على المدى القريب".