خبر عاجل

البرلمان العراقي يرجئ التصويت على الاتفاقية الامنية الى الخميس

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2008 - 02:50 GMT

ارجأ مجلس النواب العراقي الى الخميس جلسة التصويت على الاتفاقية الامنية مع واشنطن بعد تأخيرها لمرتين الاربعاء بسبب عدم اكتمال المفاوضات بشأن جملة مطالب يشترطها السنة لتاييد الاتفاقية ومن بينها طرحها في استفتاء عام.

وقال نائب شيعي كبير ان اعضاء البرلمان العراقي أرجأوا التصويت على الاتفاقية الى يوم الخميس.

وكان مقررا التصويت على الاتفاقية صباح الاربعاء، الا ان الجلسة ارجئت الى ما بعد الظهر قبل ان يتم رفعها الى يوم الخميس.

وتقضي الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية مع الولايات المتحدة الاسبوع الماضي بانسحاب القوات الاميركية التي يقدر حجمها بنحو 150 ألفا ومغادرة البلاد بحلول نهاية عام 2011 أي بعد أكثر من ثماني سنوات من الغزو الاميركي والاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ووافقت واشنطن على وضع جدول زمني للانسحاب بعد شهور من المفاوضات الشاقة. ويرى زعماء العراق في موافقة واشنطن نصرا بعدما كانت ادارة الرئيس جورج بوش ترفض الالتزام بجدول لسحب القوات.

على ان امر تمرير الاتفاقية ليس بالامر السهل كما يتوقع البعض، حيث تعارضها بعض الكتل السياسية وبخاصة السنية وتشترط لتاييدها ان يجري طرحها للاستفتاء الشعبي.

وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية ان اقتراح الاستفتاء مازال مطروحا للنقاش.

ويعتبر الاتفاق على اجراء استفتاء تنازلا من جانب الاكراد والشيعة لمطلب نواب السنة الذين أعلنوا انهم سيؤيدون الاتفاقية الامنية اذا طرحت في استفتاء شعبي العام القادم.

وقال عبد الكريم السامرائي وهو نائب في البرلمان من جبهة التوافق العراقية أكبر تكتل سني في المجلس والتي طالبت بالاستفتاء انه اذا وافق البرلمان على اقتراح الاستفتاء سيمرر المجلس الاتفاقية الامنية.

وذكر انه ستكون هناك موافقة مبدئية على الاتفاقية الامنية الى حين اجراء الاستفتاء عام 2009 وستكون سارية حتى ذلك الحين لكن لو جاء الاستفتاء بنتيجة سلبية ستلغى الاتفاقية لكن لو جاءت النتيجة "بنعم" ستمرر.

واضافة الى ذلك تطالب جبهة التوافق بتحقيق مطالب في مقدمتها الغاء قانون المساءلة والعدالة واطلاق سراح المعتقلين ومراجعة الموازنة في الحكومة.

وقال اعضاء كبار في التحالف الشيعي الحاكم في العراق يوم الاربعاء انهم لا يجدون مشكلة في مطالبة السنة باجراء استفتاء على الاتفاقية الامنية عام 2009 .

ويقول قادة العراق ان موافقة نواب السنة في البرلمان ضرورية لتحقيق توافق كبير في الاراء.

وقال نائب كبير من حزب الدعوة الشيعي الذي ينتمي اليه نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي انه لا يجد مشكلة مع اقتراح الاستفتاء ووافقه في الرأي نائب كردي تشارك كتلته في حكومة المالكي الائتلافية.

ويبدو ان موافقة البرلمان العراقي على الاتفاقية بأغلبية بسيطة هو شيء مرجح. لكن المالكي يريد توافقا أوسع في الاراء لارضاء ايه الله العظمى علي السيستاني المرجعية الشيعية في العراق.

ويقول المالكي ان الاتفاقية الامنية توفر للعراق أفضل فرصة لاستعادة سيادته وفي الوقت نفسه تفادي العودة الى العنف الطائفي الدامي الذي شهدته البلاد خلال السنوات القليلة الماضية حين كانت ميليشيات الشيعة وهم أغلبية في العراق تقاتل مقاتلين سنة تحالفوا في باديء الامر مع مقاتلي القاعدة.

ويعارض أتباع مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة ابرام اي اتفاق مع قوة يعتبرونها قوة احتلال. وشارك الاف في مظاهرة ضد الاتفاقية الامنية خرجت بعد صلاة الجمعة.

وتقول كتل سياسية اخرى منها جبهة التوافق ان لديها تحفظات على الاتفاقية وقدموا قائمة من المطالب يريدون الموافقة عليها أولا قبل التصديق على الاتفاقية.

ويقول المحلل السياسي كاظم المقداد ان المالكي يحظى على الارجح بقدر من الشعبية بعد تراجع العنف في العراق قد يمكنه من الحصول على موافقة على الاتفاقية خلال الاستفتاء.

وفي شوارع بغداد التي كانت الجثث تتكدس فيها خلال المصادمات بين الشيعة والسنة بدا البعض متلهفين على رحيل الجنود الامريكيين في نهاية المطاف.

وقال عماد حميد "بعد خمس سنوات من الاحتلال والقتال وعدم الاستقرار يجب وضع العراق على قاعدة راسخة تحمي سيادته. الاتفاقية هي بداية نهاية الاحتلال."

وأجرى قادة العراق محادثات محمومة طوال ايام في مسعى للتوصل الى اتفاق مع الكتل المتشككة في الاتفاقية.

والثلاثاء، قال مسؤول من مكتب محمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي ان الرئيس العراقي جلال الطالباني والمشهداني يجريان محادثات اللحظة الاخيرة مع معظم الكتل السياسية العراقية للتغلب على الاعتراضات.

وحذرت الحكومة العراقية هذا الاسبوع من ان الفشل في اقرار الاتفاقية قد يفجر مجددا العنف الذي هدد بتدمير العراق.

وفي حالة الموافقة على الاتفاقية الامنية يصبح للعراق رسميا سلطة على الوجود الاميركي لاول مرة بدلا من التفويض الممنوح للقوات الاميركية من الامم المتحدة.

ودون التوقيع على الاتفاقية قد يتم السعي لتمديد مدة تفويض الامم المتحدة وهو امر تحرص الحكومة العراقية على تجنبه. وتقيد الاتفاقية السلطات الاميركية في اعتقال مواطنين عراقيين واجراء عمليات عسكرية وينظر اليها باعتبارها وسيلة للحفاظ على سيادة العراق.

وقال الدباغ يوم الثلاثاء ان القوات الاميركية هي المسيطرة في الوقت الحالي. واضاف ان الحكومة العراقية بموجب الاتفاقية ستتحكم في القوات الاميركية.

وتحل الاتفاقية محل تفويض للامم المتحدة يحكم الوجود العسكري الاميركي في العراق ينتهي أجله نهاية هذا العام.

وتقضي الاتفاقية بأن تنسحب القوات القتالية الاميركية من البلدات والقرى العراقية بحلول منتصف العام القادم على ان تنسحب نهائيا من العراق خلال ثلاث سنوات.

وسيعزز هذا من سلطة حكومة المالكي الشيعية التي ستستمر في الانتفاع من المساندة العسكرية الاميركية وفي الوقت نفسه تحقق نقاطا على المستوى الوطني لانها حددت جدولا زمنيا لانسحاب القوات الاميركية من العراق.

وأعلن السيستاني الذي تعتبر موافقته حاسمة بسبب مكانته ونفوذه انه سيترك لبرلمان العراق مهمة الموافقة على الاتفاقية لكنه قال ان جميع التكتلات العراقية يجب ان توافق على الاتفاقية.

ويعتقد ان نحو 136 مشرعا من التكتلات الشيعية والكردية في البرلمان العراقي الذي يضم 275 مقعدا يؤيدون الاتفاقية التي تحتاج لاغلبية بسيطة تتمثل في 138 صوتا. لكن الحصول على توافق واسع في الاراء يحتاج تأييد السنة العرب واحزاب صغيرة قلقة من النفوذ الذى تمنحه الاتفاقية للتحالف الشيعي بزعامة المالكي.

لكن حتى اذا حظيت الاتفاقية الامنية بموافقة البرلمان فالطريق الى السلام غير مضمون.

فرغم تراجع العنف في العراق الى مستويات غير مسبوقة منذ الغزو الاميركي قبل خمس سنوات الا ان المقاتلين مازالوا يشنون هجمات مدمرة. وقتل يوم الاثنين 19 شخصا في هجمات قنابل متفرقة في بغداد.

وبينما كان المشرعون يتفاوضون وقع يوم الاربعاء انفجار في وسط بغداد قرب المنطقة الخضراء المحصنة التي يوجد بها مقر الحكومة والبعثات الدبلوماسية مما ادى الى مقتل اثنين وجرح خمسة.

اما الاستفتاء فيمكن ان يجري خلال ستة اشهر.