اعلن رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني ان المجلس انهى مناقشاته بشان الاتفاقية الامنية مع واشنطن وسيطرحها للتصويت الاربعاء، فيما حذر وزير الدفاع عبدالقادر محمد العبيدي من تبعات عدم تمرير الاتفاقية.
وقال المشهداني بعد مناقشات بين النواب استغرقت اكثر من ست ساعات ان "المناقشات انتهت بشان الاتفاقية وان التصويت سيجري الاربعاء القادم".
واضاف "اذا حصل توافق بين الكتل الثلاث الرئيسية سوف يحصل التصويت قبل الاربعاء".
وكانت الحكومة العراقية اقرت الاحد الاتفاقية الامنية التي تنظم الوجود الاميركي في البلاد بعد 31 كانون الاول/ديسمبر المقبل عندما ينتهي تفويض الامم المتحدة لقوات التحالف المنتشرة حاليا في العراق.
وانقسم مجلس النواب العراقي في جلسته السبت التي اعتبرت اطول جلسة عقدها منذ بدء اعماله قبل عامين. فعبر الاكراد عن غضبهم ازاء الخلافات مع الحكومة بينما انقسم الشيعة بين مؤيدين للاتفاقية ورافضين لها. بينما ابدى السنة معارضتهم باستثناء المشهداني وكتلته (عشرة نواب).
ودعا النائب محمود عثمان من التحالف الكردستاني (53 نائبا) الى "دراسة الاتفاقية بشكل دقيق وعدم تسييس المواقف حولها" مشددا على عدم وجود "احتمال اجراء تعديل عليها فعلى المجلس المصادقة عليها او رفضها".
واوضح عثمان ان "هناك مخاوف وهواجس لدى الكتل داخل وخارج العملية السياسية بسبب وجود مشاكل لم يتم حلها" مؤكدا ان "المشكلة اصبحت بين العراقيين أنفسهم وليس مع امريكا" داعيا الى حل المشاكل مع الحكومة الاتحادية التي هي من اولويات الشعب الكردي.
وقال "نحن بحاجة الى توافق وطني مع بعضنا البعض وبعد ذلك نصادق على الاتفاقية" مؤكدا ان "قوة ووحدة واتفاق الشعب العراقي سترغم الولايات المتحدة على تنفيذ الاتفاقية".
وجدد النائب بهاء الاعرجي من كتلة تيار مقتدى الصدر (30 مقعدا) رفض كتلته للاتفاقية معللا ذلك ب"انها تخالف ثوابتنا الشرعية والوطنية" ومؤكدا ان "الاتفاقية مشروع وطني امريكي يهدد المصلحة العراقية وهي ستدخل ضمن الدستور العراقي".
كما اشار الى وجود ضغط اميركي على الحكومة العراقية والى ضرورة الوقوف معها داعيا الى النظر الى الاتفاقية "نظرة وطنية وليس نظرة مصلحية".
واكد النائب خالد شواني من التحالف الكردستاني ان "الاتفاقية ضرورية لمستقبل العراق" معتبرا انها "من احسن السيناريوهات المطروحة امام العراق" ومحذرا "من انسحاب للقوات الاميركية من العراق بسبب عدم جاهزية القوات العراقية لتسلم الملف الامني".
وابدى النائب حسن الشمري رئيس كتلة الفضيلة (15 نائبا) ملاحظات على الاتفاقية الا انه قال ان "استمرار الوضع السياسي الحالي لا يشجع على انتهاء وجود القوات الاجنبية على الاراضي العراقية وذلك لعدم الثقة المتبادلة بين الجهات السياسية". وانتقد الحكومة "لانها في فترة المفاوضات كانت تطرح تصورات عن الاتفاقية وليس النصوص الحقيقية للاتفاقية".
من جانبه قال النائب حسن السنيد من الائتلاف العراقي الموحد (85 مقعدا) ان "هناك ثلاث مناحي للخروج من الازمة العراقية الحالية وهي تمديد بقاء القوات الاميركية او الخروج السريع للقوات الاميركية او ابرام الاتفاقية الامنية". وراى ان "تمديد بقاء القوات الاميركية هو خط احمر في هذه المرحلة" معتبرا "انسحاب القوات الاميركية الحل الامثل لكن وفق الجدول المذكور في الاتفاقية".
وقال "هذه الاتفاقية ليست الامثل وليست ورقة اميركية والجانب العراقي قام بتعديل العشرات من النقاط".
واقترح النائب عبد الكريم السامرائي من الحزب الاسلامي المنضوي تحت قائمة جبهة التوافق (39 مقعدا) تشكيل لجنة برلمانية لجمع التعديلات التي ابداها النواب وعرضها على الحكومة وافساح المجال الكافي لمناقشة الاتفاقية.
ودعا النائب صالح المطلك رئيس قائمة "جبهة الحوار الوطني" (9 مقاعد) الذين يطالبون بالموافقة على الاتفاقية الى الحفاظ على حقوق العراقيين واقترح استمرار الحوار بين كل العراقيين للخروج بمشروع واجماع وطني. ورأى ان الحكومة تفاوضت على كل ما يهم الحكومة ولكن اهملت ما يهم الشعب.
واوضح النائب هادي العامري من الائتلاف العراقي الموحد ان "اتفاقية انسحاب القوات الاميركية (..) لا تخلو من السلبيات ولكنها افضل من الخيارات الاخرى" معتبرا الموافقة على الاتفاقية وتمديد بقاء القوات الاميركية "سواسية بالنسبة الى سيادة العراق".
ورأى ان "الخلل هو في عدم الثقة بين العراقيين انفسهم وكذلك عدم الجاهزية الكاملة للقوات العراقية كما طالب بازالة ازمة الثقة بين العراقيين والعمل للوصول الى التفاهم المشترك".
من جانبه قال الشيخ خالد العطية النائب الاول لرئيس مجلس النواب نيابة عن المستقلين ان "الاتفاقية اصبحت واضحة للشارع العراقي". واعرب عن تفاؤله بان الحوارات التي تسري بين الكتل "ستكون نتائجها ايجابية" مؤكدا ان "المواطن العراقي يشعر ان سيادة بلده ومشاعره تتضرر يوم بعد يوم في ظل بقاء القوات الاميركية". وشدد على ان "اهم ايجابيات الاتفاقية هي (كونها) خطوة كبيرة للحصول على السيادة الكاملة كما انها (تحمي) كل مصالح العراق من الخطر في حال الانسحاب الكامل للقوات الاميركية".
ويفترض ان تحصل الاتفاقية على 138 صوتا من 275 ليصبح نافذا.
وكان وزير الدفاع العراقي عبد القادر محمد العبيدي اعتبر في وقت سابق السبت ان اي بديل عن الاتفاقية هو اسوأ من الاتفاقية نفسها.
وقال الوزير في مؤتمر صحافي مع وزير الداخلية العراقي جواد البولاني لاعلان تاييدهما للاتفاقية الامنية "اريد ان اوضح لماذا تؤيد وزارة الدفاع الاتفاقية" موضحا ان "الاتفاقية هي خطة انسحاب مبرمجة مع توقيتات زمنية محددة تؤمن انسحاب القوات العسكرية وتسلم المواقع الامنية بشكل امن للعراقيين".
واضاف بعيد عن الطرح السياسي، "اعتقد ان الاتفاقية ستفتح فرصا تاريخية امام العراق".
وتابع الوزير ان "انسحاب مفاجىء سيتوجب ان نعلن حالة طوارىء" مشيرا الى ان "الجيش بشكل خاص وصل الى قدرات ممتازة، لكن نحتاج الى وقت فلا نزال نحتاج الى تطوير في منظومة الادارة والسيطرة والاسناد الجوي".
واضاف "اي انسحاب مفاجىء من الخليج العربي وهو محمي حاليا من قبل قوات التحالف سيحوله الى خليج عدن الذي وقعت فيه حتى الان 95 حالة قرصنة".
واشار الى ان "العراق يتسلم اول قطعة بحرية في ابريل/نيسان القادم".