بدأ مجلس النواب اللبناني الخميس مناقشة البيان الوزاري لحكومة فؤاد السنيورة تمهيدا للتصويت على الثقة بها التي تبدو مضمونة.
واعلن رئيس المجلس نبيه بري صباح الخميس بدء الجلسة بحضور كامل اعضاء الحكومة الاربعة والعشرين، التي تنقلها مباشرة محطات التلفزيون اللبنانية.
وبدأ السنيورة تلاوة البيان الذي شدد في مقدمته على انه "بيان اول حكومة بعد الانتخابات الاولى التي جرت في ظل استعادة لبنان حياته الديموقراطية".
ووصف بيان الحكومة التي ضمت مختلف التوجهات النيابية الرئيسية باستثناء تيار النائب المعارض العماد ميشال عون وحلفائه بانه "بيان العفو والمصالحة والتسامح والحوار والوفاق والانفتاح على الاشقاء والعالم".
وتمثلت في الحكومة الاكثرية النيابية التي تضم تيار المستقبل برئاسة سعد الدين الحريري واللقاء الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط وحزب القوات اللبنانية المسيحي الذي غادر قائده سمير جعجع السجن الثلاثاء ولقاء قرنة شهوان للمسيحيين المستقلين.
واكد السنيورة "توجها قاطعا لتصحيح الاخطاء واطلاق الاصلاح والعودة الى الدستور وسيادة القانون"، داعيا المجلس النيابي الى "اطلاق مساءلة دورية ومتابعة ومحاسبة الحكومة على تصرفاتها".
وشدد على "معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية عبر اصلاحات جذرية تاخر تنفيذها بسبب معوقات شتى".
ودعا الى اقامة "علاقات مميزة مع سوريا بقوتها وشفافيتها ونديتها (...) والى تغليب المصالح المشتركة وتطبيق الاتفاقات بدقة".
يذكر ان لبنان يرتبط منذ العام 1991 بمعادة الاخوة والتعاون والتنسيق مع سوريا.
وقد بلغ عدد النواب الذين سجلوا اسماءهم لمناقشة البيان نحو 33 نائبا حتى مساء الاربعاء وفق مصادر نيابية توقعت الا يتم التصويت على الثقة قبل غد الجمعة.
وكانت اولى المداخلات للعماد عون الذي وصف البيان الوزاري بان "اطروحة شاملة بقيت على المستوى النظري"، بدون ان يعلن في ختام مداخلته ما اذا كان سيمنح الثقة للحكومة او لا.
واكد حليفه النائب الياس سكاف اليوم الخميس انه سيحجب الثقة عن الحكومة.
ولم يتطرق عون في مداخلته الى القرار الدولي 1559 الذي كان احد الذين سعوا لصدوره عن مجلس الامن في ايلول/سبتمبر عام 2000.
وينص هذا القرار على نزع سلاح حزب الله الشيعي الذي يستخدمه لمقاومة احتلال اسرائيل لما تبقى من اراض لبنانية (مزارع شبعا) وللرد على اعتداءاتها وخرقها لسيادته خصوصا في المجال الجوي.
واكتفى عون بمطالبة الحكومة بتوضيح ما ورد في بيانها عن انه "بيان الحفاظ على المقاومة وبيان الحوار الهادىء حول الخيارات المتاحة لنا في نطاق معادلة عربية نضالية تواجه اسرائيل واحتلالها واطماعها وتحصن لبنان".
كما دعا الحكومة الى تحديد الدول العربية التي تناضل ضد اسرائيل مذكرا بان "سوريا تكتفي بالكلام ولم تفتح جبهة والاردن ومصر وقعا معاهدات سلام وان دول الخليج غالبيتها تسعى للتطبيع".
وفي معرض اشادته بتعهد الحكومة بناء الاجهزة الامنية اكد عون ان "ذلك يبقى دون فائدة طالما وجدت محميات للخارجين عن النظام العام" في اشارة غير مباشرة الى مناطق لا تدخلها الاجهزة الامنية اللبنانية وابرزها المخيمات الفلسطينية.
ولم يتطرق عون لما ورد في البيان الوزاري عن العلاقات مع سوريا.
واكتفى بالمطالبة بكشف مصير المعتقلين او المفقودين في سوريا وبالعمل لتامين عودة اللبنانيين الذين نزحوا الى اسرائيل بعد انسحابها من جنوب لبنان في ايار/مايو 2000.
وانجزت الحكومة مساء الاثنين بيانها الذي تجاهل القرار الدولي 1559 الذي ينص خصوصا على نزع سلاح حزب الله الشيعي، مع تاكيده على احترام الشرعية الدولية.
وتمسك البيان بتنفيذ اتفاق الطائف للوفاق الوطني في مجال العلاقات مع سوريا والاصلاحات الداخلية.
وتعهد باجراء اصلاحات على مختلف المستويات وبوضع قانون جديد للانتخابات ومتابعة العمل لجلاء الحقيقة في عمليات الاغتيال وابرزها عملية اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري التي تحقق فيها لجنة دولية.
وكان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة شكل حكومته في 19 تموز/يوليو.
وهي اول حكومة تنبثق عن الانتخابات التي جرت بعد انتهاء وصاية سوريا بخروج قواتها من لبنان في اواخر نيسان/ابريل تطبيقا للقرار 1559.