أقر مجلس الشعب المصري يوم الثلاثاء تعديلا دستوريا للسماح باجراء انتخابات الرئاسة بين أكثر من مرشح بدلا من نظام الاستفتاء على مرشح وحيد يختاره البرلمان.
وجاءت موافقة مجلس الشعب المصري بغالبية ساحقة من 405 نواب من أصل 454 على تعديل دستوري يتيح, بشروط, انتخاب رئيس الدولة بالاقتراع المباشر والسري من بين عدة مرشحين
وتحدث نواب الاقلية المعارضة ضد نص التعديل قائلين انه يضع شروطا مستحيلة أمام المستقلين بل وحتى الاحزاب المعترف بها لن يكون باستطاعتها التقدم بمرشحين بعد الانتخابات المقبلة المستثناة من تلك الشروط. وقالت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" انها تدعو لمقاطعة الاستفتاء على الصيغة الجديدة ومقاطعة انتخابات الرئاسة.
وقال رئيس مجلس الشعب فتحي سرور في الجلسة التي نقل التلفزيون المصري جانبا منها ان المجلس أقر الصيغة بأغلبية 405 أعضاء من بين أعضائه الذين يبلغ عددهم 454 عضوا.
واستجابة لضغوط خارجية وداخلية اقترح الرئيس المصري حسني مبارك في شباط / فبرايرالماضي تعديل المادة 76 من الدستور لكن الصيغة التي أقرها المجلس بعد مناقشات استمرت ساعات تشترط أن يحصل المرشح المستقل للمنصب على تأييد 300 على الاقل من الاعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات. ويشترط أن يكون منهم أعضاء في 14 على الاقل من مجالس المحافظات و65 عضوا على الاقل في مجلس الشعب و25 في مجلس الشورى.
وسمحت الصيغة للاحزاب السياسية بترشيح قيادييها للمنصب دون هذه الشروط في الانتخابات الرئاسية القادمة فقط. وللانتخابات التي تليها اشترطت الصيغة أن يكون قد مضى على الحزب خمس سنوات في العمل السياسي وللقيادي المرشح منه سنة في موقعه وأن يكون الحزب حاصلا على خمسة في المئة من مقاعد مجلسي الشعب والشورى.
وأيد المتحدثون من الحزب الوطني الديمقراطي الصيغة. وأيدها حيدر بغدادي النائب عن الحزب العربي الديمقراطي الناصري لكن زملاء له في الحزب صاحوا في وجهه استنكارا. وأعلن رئيس الحزب ضياء الدين داود فصل بغدادي من الحزب على الفور.
وقال ممثل الهيئة البرلمانية لحزب الوفد منير فخري عبد النور "للاسف لم يأت النص المقترح محققا لامالنا في التغيير المنشود ولهذا نرفضه لعدة أسباب أهمها أن شروط الترشيح المقترحة تحول دون ترشيح أي منافس لمرشح حزب الاغلبية وهو ما يتنافى مع هدف الرئيس مبارك" من اقتراح التعديل.
وأضاف أن "تشكيل اللجنة المشرفة على الانتخابات يتيح لحزب الاغلبية السيطرة عليها."
وتتضمن الصيغة تشكيل اللجنة من خمسة قضاة وخمس شخصيات عامة يختار مجلس الشعب ثلاثا منها ويختار مجلس الشورى اثنين.
وقال خالد محيي الدين ممثل الهيئة البرلمانية لحزب التجمع الوطني التقدمي "اننا نوافق على تعديل الدستور من حيث المبدأ لكننا نرفض الصياغة المقترحة لانها تتضمن شروطا مُعجًزة للترشيح."
وكان محيي الدين وهو أحد ضباط الجيش الذين قاموا بثورة عام 1952 قد قال انه مستعد لترشيح نفسه اذا جاءت صيغة التعديل الدستوري ملائمة.
وقال رئيس حزب الغد أيمن نور "صياغة التعديل أعادتنا الى نقطة الصفر حيث شعرنا أننا نعيد صيغة الاستفتاء بطريقة الانتخاب."
وأضاف أن "الشروط الواردة هي تكليف بالمستحيل لاننا لا يمكن ان نتصور أن هناك مرشحا مستقلا يستطيع الحصول على تأييد 300 من أعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية.
"
فنحن بذلك نضع عقبة كبيرة أمام المرشحين المستقلين. أما بالنسبة للاحزاب فكيف نستثنيها من أية شروط في الانتخابات القادمة فقط ثم نلغيها في الانتخابات التي ستجري بعد ست سنوات. وماذا يحدث اذا اضطررنا لاجراء انتخابات بعد ثلاثة أو ستة أشهر وهذا وارد."وأعلن نور الذي تحدد يونيو حزيران القادم موعدا لمحاكمته بتهمة تزوير أوراق تأسيس حزبه ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية.
ويقول نور ان التهمة ملفقة لهز صورة الحزب الذي برز على الساحة السياسية في غضون شهور من تأسيسه. لكن الحكومة تقول ان التهمة جنائية.
وأعلنت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" في مؤتمر صحفي اعتراضها على الصيغة ودعت المصريين الى مقاطعة الاستفتاء المقرر عليها بعد اقرارها ومقاطعة الانتخابات الرئاسية.
وقالت في بيان قرأه منسقها العام جورج اسحق في بداية المؤتمر الصحفي "الحركة تدعو المصريين جميعا الى مقاطعة مسرحية الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور وكذلك مقاطعة مهزلة الانتخابات الرئاسية المترتبة عليها واعتبارها باطلة."
وأضاف البيان أن الحركة تؤكد "الرفض القاطع والحازم لكافة مشاريع الاصلاح بالقطعة والتي لا هدف منها الا الالتفاف على المطالب الشعبية."
وتابع أن النظام "صار فاقدا وبكل المعاني القانونية والسياسية لاي شرعية تبرر بقاءه."
وتأسست الحركة في العام الماضي رافعة شعار "لا للتمديد (لمبارك لفترة جديدة) ولا للتوريث (المحتمل للحكم لابنه جمال القيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم