اعلن وزير التعاون الدولي البريطاني هيلاري بن انه شدد بقوة امام الرئيس السوداني عمر البشير على ضرورة نشر قوة تابعة للامم المتحدة في اقليم دارفور (غرب السودان) الذي يشهد حربا اهلية.
واوضح الوزير البريطاني للصحافيين بعد لقاء مع الرئيس السوداني ان البشير اصر على رفض مثل هذه القوة لكنه مقتنع بضرورة تعزيز القوات الافريقية المنتشرة في هذا الاقليم.
واضاف بعد محادثات استمرت ساعتين مع البشير "كنت في الفاشر (دارفور) صباح اليوم (الاثنين) حيث التقيت القائد الجديد للقوة الافريقية لانني قلق جدا وكذلك الحكومة ورئيس الوزراء البريطاني لتدهور الوضع الامني ولفرار كثيرين من منازلهم وتعرض عمال انسانيين لاعتداءات وموتهم".
وتابع "لكل هذه الاسباب تدعم الحكومة البريطانية بحزم قرار مجلس الامن الدولي 1706 القاضي بتحويل مهمة الاتحاد الافريقي الى مهمة للامم المتحدة".
واضاف ان "قائد القوة الافريقية قال لي انه بحاجة للمزيد من القوات ليتمكن من حماية السكان على الارض ونقل المساعدات الانسانية".
واوضح الوزير البريطاني اثر الزيارة التي استمرت يوما واحدا للسودان "نقلت بوضوح للرئيس البشير وجهة نظر الحكومة البريطانية التي ترى ان هذا الامر هو الذي يجب ان يحصل مع تأكيدي له دعم الحكومة للقوة الافريقية".
وردا على سؤال حول جواب الرئيس البشير قال هيلاري بن ان الرئيس السوداني كرر رفضه نشر قوة تابعة للامم المتحدة وان اقر ب"الحاجة للمزيد من القوات في دارفور بسبب تدهور الوضع الامني".
من جهته قال وزير الخارجية السوداني لام اكول ان "المهم بالنسبة للحكومة السودانية هو تطبيق اتفاق السلام في دارفور" الموقع في ايار/مايو الماضي.
وحول الهجمات المتكررة التي تشنها القوات النظامية قال ان "الحكومة تقوم بالدفاع عن النفس ولم تتخذ ابدا المبادرة بمهاجمة مواقع المتمردين".
وكانت وسائل الاعلام السودانية ذكرت الاثنين ان الخرطوم وضعت خطة ليتم خلال شهرين نزع اسلحة ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة والمتهمة باعمال عنف وبممارسة تجاوزات بحق سكان دارفور موضحة ان "هذه الخطة ستطبق في الشهرين المقبلين".
ويشكل نزع سلاح الجنجويد واقناع جميع الحركات المتمردة بالتوقيع على اتفاق السلام شرطان اساسيان لاحلال السلام في دارفور.
واشار الوزير البريطاني الى انه تطرق الى المسار السياسي للازمة في دارفور مع البشير موضحا انه دعا الرئيس السوداني وميني ميناوي زعيم الفصيل الرئيسي في حركة تحرير السودان (متمردون) الذي وقع اتفاق السلام الى اقناع الاطراف الاخرى التي لم توقع الاتفاق بالانضمام الى عملية السلام. وقال "انها الوسيلة الوحيدة لانهاء هذا النزاع". واضاف ان "الشعب في دارفور عانى كثيرا وطويلا وحان الوقت لانهاء هذا النزاع".
ومنذ بداية النزاع في دارفور في شباط/فبراير 2003 قتل مئتا الف شخص على الاقل بسبب المجاعة والمعارك والمرض وشرد حوالى 42 مليون آخرين بحسب الامم المتحدة.
وقرر مجلس الامن الدولي في 31 آب/اغسطس ارسال قوة تتألف من 17 الف رجل الى دارفور وثلاثة آلاف شرطي لتحل محل مهمة الاتحاد الافريقي. غير ان الرئيس البشير عارض نشر هذه القوات بشدة.