اكد الرئيس السوداني عمر البشير مجددا الخميس رفضه نشر قوات دولية في دارفور خلال محادثات هاتفية مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
وقالت وكالة انباء السودانية (سونا) ان هذه المحادثات تركزت حول "المساعدة (التي يمكن ان تقدمها الامم المتحدة) للقوة الافريقية في دارفور".
واضافت الوكالة ان الرئيس البشير اكد "الموقف الثابت للسودان" وهو الموافقة على مساعدة الامم المتحدة مع بقاء القوات الافريقية تحت قيادة افريقية. وكان بلير حذر الاربعاء السودان من انه قد يتعرض "لاجراءات اكثر شدة" ما لم يساعد على نشر قوة مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور.
واعلن انان الاسبوع الماضي ان "السودان وافق من حيث المبدأ" على نشر قوة مشتركة. لكن الخرطوم اكدت بعد ذلك بيومين انها لم تقبل نشر قوات دولية في دارفور وان الامم المتحدة ستقوم بتقديم مساعدة فنية فقط للقوة الافريقية.
وكان انان ينتظر توضيحات من البشير بشأن حجم القوة التي ستحل محل جنود الاتحاد الافريقي والتي يقدر انان عديدها بـ17 الف جندي وثلاثة الاف شرطي طريقة تعيين قائد القوة الجديدة ودور الممثل الخاص الذي سيتولى الاتصالات مع كلا الامم المتحدة والاتحاد الافريقي.
وكان منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية يان ايغلاند حذر مجلس الامن الاربعاء من ان الوضع الامني في دارفور قد يتأزم ويخرج عن السيطرة. وحث على "وقف كل الهجمات فورا ووقف المعارك والتزام جميع الاطراف وقف اطلاق النار قبل ان ينخرط جيل بكامله من الشبان في القتال".
وقال ايغلاند الذي تنتهي ولايته قريبا "ثمة قوات حكومية وميليشيات وعدد كبير من المجموعات المتمردة وعدد متزايد من المجموعات المسلحة التشادية المعارضة تتنقل بحرية داخل وخارج المخيمات وتنشر الرعب والخوف".
وحذر من انه "اذا استمر الوضع في هذا الاتجاه واذا تزعزعت اضخم عملية انسانية في العالم وفشلت (عملية) انقاذ ملايين المدنيين فان الوضع في دارفور سيغرق في دوامة تخرج عن السيطرة".
وندد بـ"العمليات التي تقوم بها على الحدود مجموعات مسلحة تتلقى اسلحة وتحظى بالحماية من جانبي الحدود مع التشاد ما يدفع النزاع بسرعة الى تصعيد اقليمي".
وذكر ان مناطق شاسعة من دارفور باتت خالية من اي نظام او قانون مشيرا الى ان 95% من الطرقات في غرب دارفور باتت "محظورة على الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية".
واضاف ان "الزعماء التقليديين الذين التقيتهم فقدوا نفوذهم على الشبان وعلى المجموعات المسلحة وهم يشكون علنا من ان الحكومة تسلح ميليشيات جديدة فيما يتلقى المتمردون اسلحة جديدة من الخارج".
واعرب مجلس الامن الاربعاء عن "قلقه الكبير" ازاء تدهور الوضع على حدود جمهورية افريقيا الوسطى وتشاد ومنطقة دارفور.
وقال سفير البيرو جورجي فوتو برناليس الذي يرئس المجلس حاليا ان "المجلس يشعر بقلق كبير ازاء تدهور الوضع على الصعيد الامني في جمهورية افريقيا الوسطى". واعتبر ان "الاضطرابات في مناطق افريقيا الوسطى المحاذية لتشاد والسودان تهدد الامن والاستقرار في جمهورية افريقيا الوسطى والدول المجاورة لها".
واشار الى ان "قوات الدفاع والامن في افريقيا الوسطى ما زالت عاجزة عن التصدي للمجموعات المسلحة الموجودة في شمال وشمال شرق البلاد" داعيا سلطات هذا البلد الى "القيام بالخطوات الضرورية على وجه السرعة لاعادة هيكلة القوات المسلحة وتعزيز قدراتها العملانية".
وتتهم تشاد وجمهورية افريقيا الوسطى السودان بمساندة المجموعات المتمردة التي تنشط فيهما وهو ما تنفيه الخرطوم. واسفرت الحرب الاهلية الجارية في دارفور منذ شباط/فبراير 2003 عن مقتل مئتي الف شخص وتشريد 52 مليون وفق ارقام الامم المتحدة فيما تفيد مصادر اخرى عن ارقام اكبر بكثير.