البطريرك ايرينيوس يرفض الاستقالة

تاريخ النشر: 31 مارس 2005 - 02:43 GMT

قدم بطريرك القدس للروم الارثوذكس ايرينيوس الخميس اعتذاره عن "الاخطاء" التي ادت الى اطلاق دعوات لاستقالته من رئاسة البطريركية، الا انه اكد انه "سيواصل الكفاح" لاثبات انه لم يقم ببيع اراض تابعة للكنيسة في مواقع حساسة سياسيا في القدس الشرقية لمستثمرين يهود.

وبعد يوم من تلميح اليونان بانه على البطريرك ايرينيوس الاستقالة بسبب فضيحة بيع اراض في القدس الشرقية، قال البطريرك في بيان اصدره للصحافة ووسائل الاعلام اليونانية انه بطريرك القدس "مدى الحياة" ونصح اليونان بعدم التدخل في شؤون البطريركية.

وقال في بيان "ان موقف الدولة اليونانية الحازم يجب ان يكون عدم التدخل في شؤون وعمليات البطريركية الداخلية".

واضاف ان "الحكومة اليونانية تواصل ويجب ان تواصل تأييدها للارثوذكسية والهلينية".

وتحرص اليونان على المحافظة على نفوذها المستمر منذ مدة طويلة في الاراضي المقدسة انطلاقا من علاقاتها التاريخية والثقافية القوية مع بطريركية القدس، الا انها تحرص على البقاء بعيدة عن البطريرك نفسه.

وكانت الحكومة اليونانية دعت البطريرك الاربعاء الى "ادراك الطبيعة الحساسة للوضع وان يكون على مستوى الظروف والقيام بمسؤولياته التاريخية".

وينفي البطريرك بيع اية اراض لاسرائيل ويقول انه اذا حدث ذلك فان البطريركية ستعمل على الاعلان بان عملية البيع لاغية وباطلة.

وجاء في بيان البطريرك اليوم الخميس "بصفتي رئيس دير اخوية القبر المقدس مدى الحياة، وبناء على مسؤولياتي تجاه البطريركية وتجاه اتباعي والامة، فانا اقدم الاعتذار عن اية اخطاء قد تكون ارتكبت دون علمي".

واشار البيان الى عزم البطريرك "مواصلة الكفاح بكافة قواه" وبدعم اعضاء اخوية القبر المقدس والمؤمنين".

وتابع البيان ان "الابقاء على العلم اليوناني مرفوعا في الاراضي المقدسة والحفاظ على الوضع الراهن واعادة الهدوء الى اتباعي امور ضرورية".

ونفى ايرينيوس الخميس مرة أخرى قيامه بعقد صفقة بيع عقارين لمتشددين يهود في المدينة المقدسة، واكد استعداده للتعاون مع السلطات الاردنية لكشف ملابسات الموضوع، بحسب ما افاد مصدر نيابي اردني.

وقال رئيس اللجنة النيابية الاردنية المكلفة بمتابعة قضية الكنيسة الارثوذكسية فخري الداوود ان البطريرك ارينيوس "نفى نفيا قاطعا ان يكون هناك اي عمليات بيع تمت وان كانت هناك اي منها اجريت بغير علمه، فانه على استعداد ومن خلال آلية اردنية قانونية، لابطال هذه الصفقات".

واضاف الداوود ان البطريرك "التزم بموجب اتفاقية ان يشكل مجمعا كنسيا جديدا وان يقوم بتفعيل القانون 27 لسنة 1958" الذي ينص على وجود مجلس مختلط من علمانيين عرب وكهنة يحق له مراقبة الميزانية والاطلاع عليها وادارة مؤسسات البطريركية وبينها املاك الوقف.

وجاء تاكيد البطريرك بعد لقائه الخميس مع وزير الداخلية الاردني سمير الحباشنة الذي كان منحه الاثنين الماضي مهلة ثلاثة ايام للرد على مطالب متعلقة بالالتزام بالقانون الخاص بالكنيسة الارثوذكسية.

وقال الداوود ان البطريرك استجاب لجميع الشروط الاردنية واكد لوزير الداخلية "انه قام بالغاء جميع التوكيلات".

وكانت الشروط الاردنية تضمنت الغاء التوكيلات الممنوحة لعدد من الاشخاص وتطبيق القانون الاردني رقم 27 سنة 1958 الخاص بالكنيسة وتفعيل المجلس المختلط.

وتخضع الاوقاف الاسلامية والمسيحية في القدس لاشراف الحكومة الاردنية قانونا. كما تنص معاهدة السلام المبرمة مع اسرائيل عام 1994 على ان الاردن يتمتع بوضع خاص يتعلق بمسؤوليته حيال الاوقاف الاسلامية والمسيحية والحفاظ عليها.

وكانت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية كشفت ان مستثمرين اجانب يعملون لحساب مجموعات متطرفة في اسرائيل اشتروا سرا من الكنيسة الارثوذكسية اليونانية مبنيين في ساحة عمر بن الخطاب بباب الخليل في القدس القديمة.

يذكر ان الشبهات تحوم حول محام يوناني حصل على توكيل من البطريرك لكنه تجاوز صلاحياته في القضية وغادر الى الخارج.

يشار الى ان رئاسة البطريركية مكونة من 18 رجل دين يونانيا يشرفون على اعمالها في القدس ولا يوجد بينهم اي مسيحي عربي او فلسطيني رغم ان الكنيسة تخضع للقانون الاردني الذي يتطلب مشاركة العرب واليونان من رجال الدين المسيحي في قيادتها.