انتخب حزب البعث السوري الحاكم في ختام مؤتمره قيادة قطرية جديدة جدد للرئيس بشار الاسد على رأسها واستبعد منها معظم الحرس القديم، كما تبنى اصلاحات محدودة على قوانين الاحزاب والطوارئ والاعلام فيما دعا الى تحسين العلاقة مع واشنطن.
وقالت وكالة الانباء السورية (سانا) ان المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي اعاد انتخاب الرئيس بشار الاسد امينا قطريا للحزب الذي اختتم مؤتمره القطري مساء الخميس.
ومن جهته، قال التلفزيون السوري الرسمي ان المؤتمر الذي دامت اعماله اربعة ايام، انتخب قيادة قطرية جديدة تتضمن العديد من الوجوه الجديدة فيما غاب عنها معظم الحزبيين القدامى.
واعيد انتخاب وزير الخارجية فاروق الشرع ووزير المالية محمد الحسين في القيادة القطرية الجديدة، كما اعيد انتخاب رئيس الوزراء (ناجي العطري) ورئيس مجلس الشعب (محمود الابرش) بصفتيهما الرسميتين.
ومن الاعضاء الجدد في القيادة القطرية المنتخبة وزير الدفاع حسن توركماني ومدير ادارة المخابرات العامة في سوريا هشام بختيار.
وغاب عن القيادة القطرية الجديدة نائب الرئيس عبد الحليم خدام والامين العام المساعد السابق سليمان قداح ووزير الدفاع السابق مصطفى طلاس.
وتبنى الحزب في ختام مؤتمره الذي بدأه الاثنين، جملة اصلاحات سياسية داخلية وصفت بانها محدودة وغير جوهرية من حيث تأثيرها على الحياة السياسية في البلاد.
فقد وافق الحزب على وضع قانون جديد من المتوقع ان يسمح بقيام احزاب سياسية مستقلة، بحسب وكالة الانباء السورية (سانا) التي لم تورد تفاصيل حول هذا القانون.
لكن اعضاء في الحزب كانوا اعلنوا في وقت سابق ان المؤتمر ناقش إقرار قانون جديد يسمح بانشاء احزاب سياسية شريطة الا تقوم على اسس دينية او عرقية.
وهذه التغييرات ستكون مهمة لسوريا التي تواجه منذ فترة طويلة نداءات دولية باضفاء الديمقراطية على نظام يسمح بقيام عشرة احزاب حليفة فقط تحت اشراف حزب البعث.
من جهة اخرى، قال التلفزيون السوري إن الحزب وافق على تعديل قانون الطوارئ المعمول به في البلاد منذ عام 1963 وقصره على الانتهاكات المتعلقة بالامن القومي.
والقرار أكثر القرارات السياسية جرأة التي اعلنت في المؤتمر الذي يركز على الاصلاح.
ويسمح القانون حاليا بالاعتقال التعسفي ومحاكمة الاشخاص امام محكمة امن الدولة. ويدعو النشطاء منذ امد طويل لرفع حالة الطوارئ.
وفي خطوة أخرى مهمة أوصى المؤتمر باعادة النظر في بعض مواد الدستور.
ولم يقدم التلفزيون السوري تفاصيل الا ان أعضاء بحزب البعث قالوا انهم ناقشوا امكانية الغاء المادة الثامنة من الدستور التي تصف حزب البعث بأنه الحزب القيادي في المجتمع والدولة.
وقالت بثينة شعبان المتحدثة باسم مؤتمر الحزب ووزيرة شؤون المغتربين في وقت سابق الخميس، ان المجتمعين ركزوا على الفصل التام بين الحزب والسلطة التنفيذية.
واضافت ان الحزب سيمارس فقط دوره السياسي في الاشراف ووضع الاستراتيجيات.
ولم تذكر تفاصيل تذكر بشأن المحادثات لكن مسؤولين اخرين في حزب البعث قالوا ان التغييرات تعني ان المناصب الكبرى في الحكومة لن تكون قاصرة على كبار المسؤولين.
كما اوصى المؤتمر في ختام اعماله بوضع قانون جديد لوسائل الاعلام من المتوقع ان يسمح بانشاء وسائل اعلام مملوكة للقطاع الخاص في سوريا.
وتمتلك الدولة من الناحية الفعلية جميع الصحف اليومية ومحطات الاذاعة والتلفزيون.
واوصى الحزب كذلك بحل قضية 200 الف كردي يعيشون في البلاد بدون جنسية.
وقال التلفزيون السوري الحكومي ان المؤتمر القطري العاشر للحزب، والذي بدأ اعماله الاثنين، أوصى بحل لاحصاء 1962 السكاني في محافظة الحسكة الشمالية حيث يعيش كثيرون من أكراد سوريا البالغ تعدادهم نحو مليوني نسمة.
ويقول نشطاء الاكراد إن كثيرين من الاكراد لم يشملهم الاحصاء وانتهى بهم الحال دون جنسية لكن لا توجد احصاءات رسمية.
وشهدت محافظات الاكراد في شمال سوريا اضطرابات دامية العام الماضي في ما عزته السلطات الى من تصفهم بانهم انفصاليون.
الى ذلك، قال التلفزيون السوري إن مؤتمر البعث دعا الى التركيز على الحوار البناء مع الولايات المتحدة والى تبادل الزيارات على جميع المستويات.
وقال التلفزيون السوري ان مؤتمر حزب البعث دعا الى التركيز على الحوار البناء مع الولايات المتحدة والى تبادل الزيارات على جميع المستويات.
واشتد التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا بعد ان عارضت دمشق الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق ورفضت الكف عن تأييد الجماعات المناهضة لإسرائيل.
كما اضطرت سوريا هذا العام الى الإذعان لمطلب من الامم المتحدة حركته واشنطن من اجل اجبارها على سحب قواتها من لبنان.
وكان المؤتمر قد شهد لدى انطلاقه الاثنين، انتقادات حادة لسياسة وزير الخارجية فاروق الشرع وخصوصا حيال لبنان والولايات المتحدة.
وقالت مصادر مشاركة في المؤتمر ان مشاركين انتقدوا الشرع رئيس اللجنة السياسية في المؤتمر لانه "وضع سوريا في مأزق كونه ظل حتى آخر لحظة يقول ان القرار 1559 لن يحصل على الاصوات التسعة اللازمة في مجلس الامن" الدولي.
وكان هذا القرار الذي تبناه المجلس في ايلول/سبتمبر الماضي ادى الى انسحاب القوات السورية من لبنان بعد وجود استمر 29 عاما.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)