البنتاغون يراجع خططه في العراق ويرفض التحقيق بقتل جنوده صحفيا بريطانيا

تاريخ النشر: 13 أكتوبر 2006 - 06:46 GMT
فيما رفض البنتاغون اجراء تحقيق بقتل جنوده صحفيا بريطانيا فقد اعترف رئيس هيئة الأركان الجنرال بيتر بايس، بأن إستراتيجية الولايات المتحدة في العراق تخضع حاليا للمراجعة، إلا أنه شدد أن الإجراء يأتي ضمن عملية مراجعة متواصلة.

مراجعة الخطة

كلام الجنرال الأمريكي يأتي في وقت شهد فيه شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ارتفاعا ملحوظا في حصيلة قتلى القوات الأمريكية العاملة في العراق، حيث بلغ في أقل من أسبوعين 39 قتيلا.

ويعتبر الشهر الحالي الأكثر دموية للقوات الأمريكية منذ عامين. كما يتزامن كلام الجنرال الأمريكي مع تصريح أطلقه رئيس أركان الجيش البريطاني الخميس، داعيا فيه إلى ضرورة سحب القوات البريطانية من العراق في أقرب وقت، قائلا إن خطط الحرب التي سبقت الغزو افتقرت الدقة وكانت "ضعيفة، واستندت على الأرجح على التفاؤل أكثر من التخطيط السليم." وقال بايس في مقابلة مع شبكة CNN الاميركية إن مجمل الاستراتيجية الأمريكية للعراق تخضع لمراجعة عامة، بما في ذلك الاستراتيجية المتعلقة بخطط الانسحاب وتسليم المهام للقوات العراقية.

وتأتي تصريحات رئيس هيئة الأركان في أعقاب يوم على اجتماع عقده الرئيس الأمريكي جورج بوش مع الجنرال الأمريكي جورج كايسي، قائد القوات المتعددة الجنسية في العراق، وسط تساؤلات طرحها أعضاء في الحزب الجمهوري الحاكم على الرئيس إزاء السياسات المعتمدة في العراق. وكان بوش صرح في أعقاب لقاء كايسي أنه مستعد لإعادة النظر في هذه السياسات. وقال "إذا كانت الخطة غير فعالة حاليا، الخطة الموضوعة قيد التنفيذ غير فاعلة، على أمريكا تعديلها..إنني موافق على ذلك كليا." وقال بايس إنه سيقوم إلى جانب مسؤولين عسكريين آخرين بإيجاز القادة الميدانيين عن هذه السياسات. أما السياسات الإستراتيجية الأخرى في جعبة الإدارة الأمريكية، فتتعلق بجمع الشيعة والسنّة من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، والتي تبدو شائكة، وسط احتدام الجدل بين القادة العراقيين إزاء تشريع جديد يسمح بتشكيل كيانات فيدرالية تتمتع بشبه حكم ذاتي. فقد أجاز البرلمان العراقي الأربعاء الماضي قانوناً يتيح لمحافظات البلاد الـ18 إجراء استفتاءات حول اندماجها ببعضها البعض وتشكيل كيانات فيدرالية كبرى تتمتع بقدر من الحكم الذاتي والاستقلالية وسط مقاطعة سنية.

التحقيق مرفوض

الى ذلك قال محقق بريطاني في أسباب الوفيات المشتبه بها الجمعة، إن المراسل البريطاني، تيري ليلود، الذي مات في العراق إبان الفترة الأولى للحرب، قُتل على أيدي قوات أمريكية. وقُتل ليلود مراسل محطة " أي تي إن" التلفزيونية خارج البصرة بجنوب العراق في مارس/آذار 2003. وأكد المحقق البريطاني، أندرو ووكر، أنه سيكتب إلى مكتب الإدعاء العام طالبا مثول مرتكبي الجريمة أمام القضاء. أكد ووكر أن "ليلود مات بعد أن أصابت طلقة رصاص رأسه"، موضحا أن "الدليل قاطع على أن الرصاصة انطلقت من قبل جنود أمريكيين."

وقُتل أيضا في الحادث المترجم اللبناني حسين عثمان، فيما لا يزال المصور فرد نيراك مفقودا منذ 22 مارس/آذار 2003. وكان ليلود قد أصيب بطلقة رصاص في ظهره أثناء تبادل إطلاق نار بين الجيش العراقي وقوات أمريكية. وأثناء نقله في حافلة للعلاج أطلق جنود أمريكيون الرصاص على الحافلة، فاخترقت رصاصه رأسه. وأكد ووكر أن الحافلة الصغيرة لم تكن تمثل تهديدا على الإطلاق للقوات الأمريكية. وفي سبتمبر/أيلول 2005، اتهمت "لجنة حماية الصحفيين" الجيش الأمريكي بالإخفاق في إجراء تحقيقات شاملة حول مصرع عدد من الصحفيين على أيدي قواته في العراق. كما اتهمت المنظمة الجيش بالفشل في تطبيق توصياته المتعلقة بتحسين أمن الإعلام. وقالت "لجنة حماية الصحفيين"، من مقرها في نيويورك، إن 13 صحفياً لقوا مصرعهم على أيدي الجيش الأمريكي (حتى سبتمبر 2005) منذ بدء الحملة العسكرية على العراق في مارس/آذار عام 2003.

وذكرت اللجنة أن غالبية الصحفيين الضحايا " لقوا حتفهم من جراء عدم مبالاة الجنود الأمريكيين بحياة المدنيين."