متغلبا على التحديات التي فرضها وباء كوفيد–19 عاد برنامج تلفزيون الواقع الترفيهي التعليمي الرائد "نجوم العلوم" بمبادرة من مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في موسمه الثاني عشر عبر عدة قنوات في المنطقة والعالم، ليستهل عقداً جديداً من جهود تمكين المبتكرين العرب في سعيهم لإيجاد أفضل الحلول التقنية وتسخيرها لمواجهة مختلف التحديات التي يواجهها الوطن العربي والعالم.
وفي محاولة لفهم ذلك الواقع المتميز و الطموح بلاحدود رغم كل تلك التحديات التي تعج بالمنطقه والعالم أجمع اثر جائحة كورونا، أجرت البوابة مع لجنة التحكيم لنجوم العلوم الموسم 12 حوارا شيقا تاليا نصه:
بعد اثني عشر موسما إلى أين يتجه برنامج نجوم العلوم ؟

يقول البروفيسور عبدالحميد الزهيري، نجوم العلوم هو البرنامج الرائد في العالم العربي في مجال الابتكار، وإحدى مبادرات مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لنشر ثقافة الابتكار العلمي في جميع أنحاء العالم العربي.
وتطور البرنامج على مدار أكثر من عقد من الزمن ليقوم بدور حاضنة لابتكارات الشباب العربي. فهو يعمل كمسرّع للابتكار ومحفّز للتقدّم الاجتماعي عبر المنطقة.
إن أعضاء أسرة نجوم العلوم من مبتكرين وخريجين وخبراء هم محرك التغيير، يخدمون العالم العربي من خلال برنامج يهدف إلى تلبية الاحتياجات وحل المشكلات من خلال الابتكار، سواء كانت هذه الاحتياجات والمشكلات خاصة بالمجتمعات العربية أم العالم بأسره. وقد ساهم البرنامج كثيراً في تطور أفكار ومهارات المتسابقين العرب خلال تلك المسيرة ويظهر ذلك في جودة وجدية المشاريع المقدمة التي ارتقت خلال المواسم الماضية، وأخص بالذكر المشاريع الطبية التي باتت تتنافس على الصعيد الدولي.
باختصار أن برنامج نجوم العلوم اصبح يمثل أحد العناصر الأساسية للبيئة الحاضنة لاختراعات وابتكارات الشباب العربي. ويدعو البرنامج الى الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا والبحوث والابتكار، وقد بانت أهمية هذا الاستثمار خلال جائحة كوفيد-19 التي تواجهها البشرية اليوم.
ماذا يمكننا ان نتوقع مختلف عن باقي المواسم وتجربة البرنامج في ظل جائحة كورونا؟
يؤكد الدكتور خالد العالي بقوله: " لقد غيّرنا أسلوب التحكيم خلال الموسم 11 من برنامج نجوم العلوم، عندما جعلنا المتسابقين يعرضون أفكارهم أمام خريجين البرنامج وزملائهم المتسابقين في الموسم نفسه. واستمر ذلك في الموسم 12، مما أتاح لخريجي المواسم السابقة الفرصة للحضور وإرشاد المتسابقين الجدد وتعزيز شعور المنافسة لديهم لتحسين أسلوب عرض أفكارهم أمام أعضاء لجنة التحكيم.
ونلاحظ عند مشاهدة حلقات الموسم الحالي والمواسم السابقة، أن العرض الأولي وعملية التحكيم يجريان في غرفتين منفصلتين. كما جرى تصوير أعضاء لجنة التحكيم أثناء إدلائهم بآرائهم وتعليقاتهم، فيما يعتبره كثير من عشاق البرنامج أفضل جزء منه!
ونقدم في هذا الموسم فقرة مميزة لم تكن موجودة سابقاً، يدور فيها حوار ثنائي بين مقدم البرنامج وخريج من البرنامج، ويرى المشاهدون لقطات سابقة تُظهر مواقف هؤلاء الخريجين عندما مرّوا بالمراحل نفسها التي يجتازها المتسابقون الآن.
لقد تأثر برنامج نجوم العلوم بجائحة كوفيد-19، مثلما تأثرت جميع جوانب الحياة من حولنا. وبما أن البرنامج يُعدّ ويُصور بشكل مسبق، فلم تتأثر بعض حلقاته التي صُورت قبل انتشار الفيروس في منطقتنا، بينما أجريت تعديلات على التنسيق في حلقات أخرى. واتخذت إدارة البرنامج جميع إجراءات الصحة والسلامة اللازمة لاستمراره.
وما لفت انتباهنا خلال جميع المواسم هو التغيّر الذي طرأ على طلبات الاشتراك التي ترد إلى برنامج نجوم العلوم. فالملفات الشخصية للمتسابقين ترتقي أكثر فأكثر كل عام، جرّاء الأثر الذي تتركه شبكة الخريجين والانتشار الواسع للبرنامج.
ومثال ذلك كثرة الابتكارات في الاختصاصات الدقيقة التي عرضها البرنامج بعد الموسمين التاسع والعاشر، ولا سيما في المجال الطبي، والتي حلت محل المنتجات المستندة إلى المستهلك. ويعزى ذلك الى فوز كل من فؤاد مقصود ووليد البنا في هذين الموسمين. كما بدأنا نرى تركيز المتسابقين يتجه أكثر فأكثر نحو المشاكل المعاصرة التي تعترض حياة الناس اليومية في منطقتنا، والسعي لإيجاد حلول مبتكرة وسباقة لها.
إلى أي مدى يمكن الاستفاده من ابتكارات نجوم العلوم في النهضة العربية الشامله؟
من جانبه يعتبر البروفيسور فؤاد مراد أهداف البرنامج الرئيسية ثقافية وهو يستخدم التلفزيون كأداة تعمم الإبتكار العلمي لدى الجمهور.
لذلك، فإن المشاريع المبتكرة التي رأت النور في نجوم العلوم هي نماذج تؤكد قدرة الشباب العربي على تحويل الأفكار الإبداعية إلى منتجات تغزو الأسواق وتقدم حلولًا لتحديات العصر. إن تأثير البرنامج يتجاوز ما حققه من نجاح خريجو المواسم الماضية. فهم مجرد أمثلة على المغامرة العلمية التي بدأها البرنامج، وآثاره المضاعفة على المجتمع والأجيال الشبابة هائلة ثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
هل سيشهد برنامج نجوم العلوم تطورا على جميع الأصعده في المواسم المقبلة؟
نجح البرنامج على مدى الأعوام الماضية في وضع أسس علمية متينة وفي إقامة شبكة علمية واسعة؛ وهدفه في المواسم المقبلة، أن يسد الفجوة القائمة مع ريادة الأعمال الاجتماعية، بحسب البروفيسور فؤاد مراد .
فالمنحى المقبل سيؤكد بشكل أكبر على أهمية تسخير الاكتشافات العلمية والحلول التكنولوجية في مشاريع تجارية تقدم منتجات وخدمات مفيدة ذات قيمة اقتصادية مضافة توفر فرص العمل والتنوع الاقتصادي. إن هذه الأهداف أولوية في مجتمعنا المحلي ويمكن للعلوم أن تدعم بقوة تنمية مجتمع مستقر واقتصاد منتج عبر تمكين الشباب المتعلم.
هل تضل علاقة الحكام بالمشاركين في برنامج نجوم العلوم في طور الرسمية كما هي على الهواء، ام انها تتجاوز ذلك لتتحول مع بعض المشاركين إلى صداقة ؟
نعم، تلك إجابه الدكتور خالد العالي، فمن المؤكد أن أعضاء لجنة التحكيم يقيمون علاقات صداقة وإشراف تتجاوز حدود الشكل الرسمي مع بعض المتسابقين، ولكن بعد انتهاء الموسم فقط.
ومن الجدير بالذكر أن علاقتنا مع المتسابقين تظل حيادية تماماً حتى ينتهي بث الحلقة الأخيرة من الموسم، تجنباً لأي تحيز نحو المتسابقين، والتزاماً بالنزاهة والموضوعية. فضلاً عن أن البرنامج يشترط الامتناع عن إقامة أي نوع من العلاقات مع المتسابقين (عدا علاقة التحكيم/ المتسابق) حتى نهاية بث الحلقة الأخيرة.
تربطني علاقات صداقة مع متسابقين من المواسم 9 و10 و11. وللأمانة، فإنني لم أرتبط في الموسم 12 بأي نوع من العلاقات مع المتسابقين، لأنني تعاملت معهم كعضو لجنة تحكيم فقط.
وفي هذا السياق، يأتي إلينا بعض المتسابقين طلباً للمشورة، مثل: أنا عالق في هذه المرحلة، برأيك ما الذي يتعين عليّ فعله؟ أو ما هي الخطوة المناسبة التالية؟ أو ماذا قصدت عندما قلت لي كذا وكذا؟ ... وما إلى ذلك. وبناءً على سياق السؤال وتبعاته الأخلاقية، نجيب عليه إما في الحال، أو نطلب مراجعتنا بعد بث الحلقة الأخيرة.
لقد تطورت علاقتنا مع بعض المتسابقين السابقين إلى علاقة صداقة وإشراف بكل معنى الكلمة، لأننا نلتقي بهم في معظم البلدان التي نزورها. فعندما أسافر، أتحرى عن وجود متسابقين في البلد الذي أزوره وأحاول لقاءهم للدردشة وتناول القهوة.
خلاصة القول، إن نجوم العلوم برنامج مخصص للعرب في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن مكان إقامتهم. وهو يعبّر عن التزام مؤسسة قطر بتوجيه اهتمام الشباب نحو العلوم والابتكار داخل العالم العربي وخارجه، والاستثمار في الناس وأفكارهم، بهدف مساعدة المبدعين الطموحين على تحقيق النجاح، وتسريع الابتكارات المعرفية التي تحدث فرقاً في حياة الناس وتنشئ وظائف المستقبل.
