البيت الابيض وإسرائيل يؤكدان رفضهما وقفا فوريا لاطلاق النار وفرنسا تقاطع القوة الدولية

تاريخ النشر: 02 أغسطس 2006 - 08:13 GMT

اعلن البيت الابيض ان وقفا فوريا لاطلاق النار ليس مطروحا في المرحلة الراهنة بينما ذكر مصدر دبلوماسي فرنسي الثلاثاء ان فرنسا ستقاطع اجتماع الدول التي قد تشارك في القوة الدولية المقبلة في لبنان الذي قررت الامم المتحدة عقده الخميس.

وقال المصدر الدبلوماسي الفرنسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "فرنسا لن تشارك في هذا الاجتماع الذي تعتبره سابقا لاوانه".

وقد تقدمت فرنسا بمشروع قرار يدعو الى وقف فوري لاطلاق النار وارسال قوة دولية الى جنوب لبنان ولكن بعد التوصل الى اتفاق سياسي بين اسرائيل ولبنان. اما الولايات المتحدة فلا ترغب في وقف فوري لاطلاق النار بينما اعلنت اسرائيل عزمها على توسيع هجومها على حزب الله.

واكد البيت الابيض مساء الثلاثاء ان وقفا فوريا لاطلاق النار ليس مطروحا لكنه قلل من اهمية الخلاف مع فرنسا حول ضرورة وقف الاعمال الحربية. وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو ان "وقفا فوريا لاطلاق النار في هذه المرحلة ليس مطروحا وليس هناك اي طرف يسير في هذا الاتجاه".

واعترف سنو بوجود اختلاف في وجهات النظر مع فرنسا. وقال "اذا القيتم نظرة على مشروع القرار الذي تقدمت به فرنسا فستجدون انه يتضمن كثيرا من الامور التي ندعمها بما في ذلك (ضرورة) اقامة علاقات سياسية بين لبنان واسرائيل".

وعبر سنو عن امله في التوصل الى اتفاق في مجلس الامن الدولي "خلال ايام". وكان اجتماع الدول التي قد تشارك في هذه القوة وعددها حوالى اربعين حسب مسؤولي الامم المتحدة مقررا الاثنين لكنه ارجىء الى الخميس ليتاح لكل الاطراف المعنية الحصول على مزيد من التفاصيل حول ما تعتزم الاسرة الدولية ان تقوم به في لبنان.

وقالت متحدثة باسم الامم المتحدة ماري اوكابي انه تقرر عقد الاجتماع بعد ظهر الخميس.

وصرح المسؤول في المنظمة الدولية احمد فوزي في لقاء مع صحافيين ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يأمل في "عقد هذا الاجتماع التقني ليبحث مع الدول التي يمكن ان تساهم بوحدات في تشكيل هذه القوة". واكد ان الامر يتعلق "بالجوانب التقنية" للمسألة.

واوضح ان الاجتماع الذي سيعقد برئاسة الامين العام المساعد للامم المتحدة المكلف عمليات حفظ السلام جان ماري غيهينو ان المحادثات لن تتناول مهمة القوة التي "يعود الى مجلس الامن الدولي تحديدها". واضاف ان "تشكيلة القوة مرتبطة ايضا بمهمتها".

واكد فوزي ان الدول المساهمة ستناقش مسألة "من سيقدم ماذا لكنني اعتقد ان الدول ستمتنع عن كشف حجم مساهمتها" قبل ان تعرف مهمة هذه القوة. واكد سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون بولتون ان ارجاء الاجتماع من الاثنين الى الخميس نجم عن مشاكل محض عملية. وقال ان هذا الاجراء "ليس له اي معنى سياسي".

الا ان نظيره الفرنسي جان مارك دو لا سابليير ذكر بان باريس تعتبر ان هذا الاجتماع "سابق لاوانه". وقال "من الضروري التوصل الى اتفاق سياسي قبل نشر هذه القوة". وتنشر الامم المتحدة في لبنان حاليا قوة تضم الفي رجل لكنها تفكر في ارسال قوة اكبر بينما تشن اسرائيل هجوما على حزب الله في هذا البلد منذ 12 تموز/يوليو.

من جهته اكد المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان تقدما تحقق في الاتفاق على قرار لانهاء الازمة في لبنان. وقال "اعتقد انكم بدأتم ترون بعض التقدم الحقيقي على الصعيد الدبلوماسي وراء الكواليس".

واضاف ان هناك "اتفاقا واسعا" على ضرورة ان يشمل قرار لوقف القتال بين القوات الاسرائيلية وحزب الله في لبنان ثلاثة عناصر من بينها تمكين الحكومة للبنانية من بسط سلطتها على معاقل حزب الله في الجنوب اللبناني.

وتابع ان العنصرين الآخرين هما انهاء ثلاثة اسابيع من القتال في لبنان وتحديد الدور الذي يمكن ان تلعبه قوة دولية لاحلال الاستقرار في جنوب لبنان موضحا ان "هناك افكارا عديدة لكنها تدور كلها حول هذه العناصر الثلاثة".

واضاف ان المفاوضات الجارية تتركز على "الوتيرة والتوقيت" بدون ان يذكر اي تفاصيل.

وكان سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي عقدوا الثلاثاء اجتماعا مع انان. وقالت الامم المتحدة في بيان ان المحادثات حول الازمة كانت "صريحة". لكن لم تصدر اي مؤشرات تدل على ان بريطانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا مستعدة للاتفاق على قرار بشأن النزاع.

وقلل ماكورماك من الخلافات بين المفاوضين. وقال "نعمل بشكل جيد جدا وبشكل وثيق جدا مع اصدقائنا وحلفائنا وخصوصا مع الفرنسيين". واضاف ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي زارت الشرق الاوسط الاسبوع الماضي جمعت "عناصر ما يمكن ان يشكل حلا قابلا للاستمرار". واضاف "نأمل في تحرك لمجلس الامن الدولي خلال الاسبوع الجاري في الايام المقبلة".

اولمرت

من ناحيته، قال رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت الثلاثاء ان اسرائيل لن تقبل بوقف اطلاق نار في نزاعها مع حزب الله قبل تغيير جذري للظروف على الارض مؤكدا ان الهجوم الحالي اضعف تهديد حزب الله.

وقال اولمرت في خطاب امام دفعة جديدة من خريجي مدرسة حربية بالقرب من تل ابيب "سنقبل بوقف لاطلاق النار عندما نتأكد من ان الظروف على الارض ستكون مختلفة عن تلك التي ادت الى اندلاع هذه الحرب".

واكد ان حزب الله لم يعد قادرا على تهديد الدولة العبرية كما كان يفعل قبل الهجوم الاسرائيلي في 12 تموز/يوليو اثر خطف جنديين اسرائيليين من قبل الحزب الشيعي اللبناني.

وقال "اليوم لم يعد التهديد الذي يمثله حزب الله كما كان في السابق. لن يتمكن بعد اليوم من تهديد الشعب الاسرائيلي لان هذا الشعب يتصدى ويخرج منتصرا".

واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي من جهة اخرى ان الهجوم على لبنان غير وجه الشرق الاوسط.

واوضح "اذا ما انتهت المعركة اليوم يمكننا ان نقول ان وجه الشرق الاوسط قد تغير تماما مع النجاح الكامل لجيش اسرائيل وشعب اسرائيل".

الا ان رئيس حكومة الدولة العبرية اكد ان النزاع لم ينته وهو يتطلب "صبرا وجهدا وعزما".

وقال في هذا السياق "كل يوم يمر يقوض قدرات هذا العدو الغاشم ويسمح لجنودنا بضرب قدرته على اطلاق النار ومهاجمتنا في المستقبل".

واضاف "انا اؤمن بوقف لاطلاق النار لكن في ظل ظروف مختلفة تماما عن تلك التي كانت سائدة عند الحدود" معربا عن امله "بانتشار قوة تفرض منطقة عازلة بيننا وبين الاعداء".

الى ذلك رحب اولمرت "بالدعم الدولي غير المسبوق وبمساندة الدول العربية التي اتخذت للمرة الاولى في اطار مواجهة عسكرية بيننا وبين عرب موقفا ضد منظمة عربية ".

واشير اولمرت بذلك ضمنا الى السعودية ومصر والاردن التي انتقدت اقدام حزب الله على خطف جنديين إسرائيليين ما اطلق شرارة النزاع الدائر حاليا.