البيت الابيض يرحب بعرض الدستور العراقي على البرلمان خلال المهلة

تاريخ النشر: 23 أغسطس 2005 - 09:47 GMT

رحب البيت الابيض بتقديم العراقيين مسودة دستور الى الجمعية الوطنية (البرلمان) في المهلة المحددة رغم ارجاء الاقتراع النهائي عليها ثلاثة ايام بسبب عدد من النقاط العالقة التي تأمل الاطراف في ان تتم تسويتها خلال المهلة الجديدة.

وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض في بيان "نرحب بالتطورات التي حدثت اليوم كخطوة اخرى على الطريق في العملية الدستورية في العراق... التقدم الذي تحقق على مدى الاسبوع المنصرم مثير للاعجاب مع التوصل لاجماع على معظم البنود من خلال النقاش والحوار والحلول الوسط."

ووصل الرئيس الاميركي جورج بوش الى ولاية ايداهو بعد أن القى كلمة عن حرب العراق في وقت سابق الاثنين في ولاية يوتا.

وقال البيت الابيض "اليوم.. قدم الزعماء العراقيون مسودة دستور الى الجمعية الوطنية العراقية متقيدين بذلك بمقتضيات القانون الاداري الانتقالي."

وأشادت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بمسودة الدستور العراقي قائلة أنها تمثل معلما تاريخيا "للديمقراطية في خير التقاليد المتعارف عليها."

واضافت قائلة في بيان "اميركا معجبة بشجاعة جميع العراقيين الذين يعملون بشكل سلمي من أجل عراق ديمقراطي وامن ومزدهر ونحن نبقى ملتزمين بمساعدتهم."

وأقر البيت الابيض بالعراقيل التي واجهها الزعماء العراقيون للوصول الى هذه المرحلة وشجعهم على الانتهاء من الصيغة النهائية للدستور يوم الخميس.

وقال البيت الابيض "الشعب الاميركي يشيد بروح التعاون التي اتسمت بها هذه المناقشات ويتطلع الى رؤية مسودة الدستور في صيغتها النهائية يوم الخميس... الولايات المتحدة تتعهد بدعمها الكامل مع سعي العراقيين الى استكمال انتقالهم الى الديمقراطية."

وكان البرلمان العراقي تسلم مسودة الدستور قبل أقل من ثلاث دقائق على انقضاء الموعد النهائي في منتصف الليل الاثنين إلا انه لم يتم إجراء أي تصويت على الوثيقة.

وقال رئيس الجمعية الوطنية حاجم الحسني للنواب إن الوثيقة سلمت للبرلمان لكنه قال إنه سيتعين الانتهاء من الصياغة النهائية في الايام الثلاثة المقبلة. وقال إنه يتوقع تسوية الخلافات المتبقية في الايام المقبلة.

ويستعد الشيعة لتمرير الدستور من خلال الجمعية الوطنية (البرلمان) لكن الأقلية السنية هددت برفضه في استفتاء مزمع وحذرت من تفجر حرب أهلية في حالة إقراره.

وتقدم المسودة التي أعدت بمساعدة دبلوماسيين أميركيين ودون مشاركة الأقلية من العرب السنة تنازلا تجاه بعض بواعث القلق لديهم بشأن منح الشيعة والاكراد مناطق فيدرالية قوية في الشمال والجنوب الغني بالنفط.

وتنص المسودة على أن العراق جمهورية "فيدرالية". وقال أعضاء وفود مشاركون في صياغة نص المسودة إن تفاصيل مدى وآليات الحكم الذاتي ستبحث في وقت لاحق.

كما تنص على أن الاسلام "مصدر أساسي" للتشريع فيما يبدو أنه حل وسط اتفق عليه الإسلاميون الشيعة والاكراد العلمانيون.

ولكن السنة الذين أبدوا غضبا عارما تجاه ما وصفوه "بانتهاك التوافق" تمسكوا بموقفهم بعدم ذكر "الفيدرالية" في الدستور تماما.

وقالت سهى علاوي وهي من السنة وعضو بلجنة صياغة الدستور لرويترز إن السنة لن يقفوا صامتين. وأضافت انهم سيبدأون حملة لتوعية الرأي العام ودعوة السنة والشيعة لرفض الدستور الذي يتضمن بنودا ستقود الى تفتت العراق ونشوب حرب أهلية. وأضافت أن التمرد سيصل الى ذروته اذا أقر هذا الدستور.

وعرض التلفزيون العراقي الرسمي لقطات لاحتفالات عارمة في تقارير واردة من النجف ومدن شيعية أخرى.

وقال الشيخ جلال الدين الصغير العضو الشيعي في لجنة صياغة الدستور ان الشيعة لا يستطيعون الانتظار ومنح السنة كل الوقت الذي يحتاجونه للاقتناع. واضاف ان العرب السنة اذا كانوا لا يريدون التصويت على الفيدرالية فبوسعهم رفضها.

وينص قانون ادارة الدولة المؤقت على ان مشروع الدستور يعتبر مرفوضا اذا لم يوافق عليه ثلثا الناخبين في ثلاث من المحافظات العراقية البالغ عددها 18 محافظة.

وقال عضو الوفد الكردي عبد الخالق زنجنة ان النص على الفيدرالية يحقق مطالب الاكراد بالحصول على ضمانات باحتفاظهم بالحكم الذاتي واسع النطاق الذي يتمتعون به بالفعل في شمال العراق.

وقال أحد زعماء العرب السنة ان نص الدستور أسقط عبارة تمنع الانفصال عن العراق. ويقول زعماء الاكراد انهم لا يريدون الانفصال تماما لكنهم يريدون الابقاء على هذا الخيار مفتوحا.

وبذل دبلوماسيون أمريكيون بقيادة السفير الامريكي في بغداد زلماي خليل زاد مهندس الدستور الافغاني الجديد جهودا مضنية من أجل الانتهاء من مسودة الدستور قبيل انتهاء المهلة. وشكا أعضاء من الوفد الكردي ان خليل زاد قدم تنازلا للشيعة بالسماح بدور أكبر للاسلام في الدستور العراقي.

وتصف المسودة العراق بانه "جمهورية برلمانية ديمقراطية فيدرالية". كما تنص على ان الموارد الطبيعية تخضع لسيطرة مشتركة من الحكومة المركزية والحكومات الاقليمية.

واعرب افراد من اقليات دينية وعرقية اصغر عن قلقهم لان الدستور لا ينص صراحة على ان تلك الاقليات ضمن الشعب العراقي.

وفي المعاقل السابقة للمتمردين مثل الفلوجة وفي انحاء معاقل السنة في الشمال والغرب التي لم تشارك بشكل واسع في انتخابات يناير كانون الثاني الماضي التي أفرزت برلمانا يهيمن عليه الشيعة والاكراد يجري تسجيل أسماء الناخبين بأعداد كبيرة.

كما يعارض بعض الشيعة خاصة أنصار رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الذي يحظى بتأييد قوي في وسط العراق الفقير في موارده مبدأ الفيدرالية ويطالبون "بوحدة العراق".

ونظرا للاستياء السائد بسبب فشل الحكومة في مواجهة العنف أو تحسين مستوى المعيشة فان أحزابا مختلفة ستجد في الاستفتاء فرصة سانحة لاحراج الحكومة.

وفي حالة موافقة العراقيين على الدستور في الاستفتاء فستجرى انتخابات في كانون الاول/ديسمبر لانتخاب برلمان ذي سلطات كاملة ومدة كاملة.

ورغم ما تصوره واشنطن باعتباره اختبارا مهما لقدرة العراق على التماسك والتغلب على خطر نشوب حرب اهلية تلوح في الافق مع احتمال انسحاب القوات الامريكية لم تظهر دلائل تذكر على أن التوصل الى اتفاق سيحد من أعمال العنف.

(البوابة)(مصادر متعددة)