البيت الابيض يشيد بانتخاب مبارك ومظاهرات ضد نتائج الانتخابات

تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2005 - 06:48 GMT

اشادت الولايات المتحدة بنتائج الانتخابات المصرية في الوقت الذي تظاهر نحو الفي مصري وسط القاهرة ضد اعادة انتخاب الرئيس محمد حسني مبارك.

البيت الابيض يشيد

وصفت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش انتخابات الرئاسة المصرية بانها "خطوة مهمة" في عملية الاصلاح السياسي وقالت انه لابد من اصلاح الاخطاء بحلول موعد اجراء الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض في بيان ان الرئيس بوش اتصل هاتفيا بالرئيس المصري حسني مبارك ليهنئه على فوزه في الانتخابات التي جرت في الاسبوع الماضي. وقال مكليلان "هذه الانتخابات تمثل خطوة مهمة نحو اجراء انتخابات تنافسية حرة تماما ونزيهة بين مختلف الاحزاب وان كلا من انصار الحكومة ومعارضيها ابلغونا بانها (الانتخابات) ادت الى حوار وطني قوي في مصر بشان قضايا مهمة." واضاف "نتوقع ان تكون جزءا من عملية اصلاحات سياسية مستمرة وان يتم اصلاح الاخطاء التي ظهرت في هذه الانتخابات قبيل الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني/ نوفمبر." وحصل مبارك الذي يحكم مصر منذ 24 عاما على 88.6 في المئة من الاصوات في الانتخابات التي جرت يوم الاربعاء الماضي وهى نتيجة بدت مختلفة قليلا عن النظام القديم الذي كان متمثلا في اجراء استفتاء على الرئاسة والذي حلت محله انتخابات يخوضها اكثر من مرشح. وقال المتحدث باسم الامن القومي للبيت الابيض في وقت سابق الاسبوع الماضي انه وردت انباء عن ان مسؤولي انتخابات كانوا يحثون الناخبين في بعض مراكز الاقتراع على تأييد مبارك ولكن لم ترد انباء عن وقوع اعمال عنف او تخويف صارخ للناخبين. وقال منافس بارز لمبارك انه كانت هناك مخالفات واسعة النطاق قوضت العملية الانتخابية.

ودعت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية مصر الى معالجة ما وصفته "بالانتقادات الصحيحة" لعملية الانتخابات وقالت ان هناك حاجة لبذل المزيد لزيادة ثقة الشعب في عملية الانتخابات .

ودعت رايس ايضا مبارك الى الوفاء بتعهد اعلنه خلال حملته الانتخابية وانهاء قانون الطواريء المطبق منذ 24 عاما. وقالت ان "لدى الرئيس مبارك الان فرصة للوفاء بعدة تعهدات رئيسية اعلنها خلال الحملة بما في ذلك تعهد بالغاء قانون الطواريء." وعاش المصريون طوال فترة حكم مبارك في ظل قانون الطواريء الذي يسمح للسلطات باعتقال الناس لأجل غير مسمى. ومازال الالاف قابعين في السجون دون تهمة ومعظمهم من الاسلاميين .

وعلى الرغم من تسجيل مراقبي الانتخابات مخالفات مثل تعبئة صناديق الاقتراع بالبطاقات والتخويف قالت عدة جماعات مراقبة ان هذه الانتهاكات لم تكن بنفس خطورة الانتهاكات التي شهدتها انتخابات سابقة وان الحملة الانتخابية التي استمرت ثلاثة اسابيع شجعت حوارا سياسيا لم تشهده مصر منذ عشرات السنين

وقالت رايس انه يجب على مصر تطبيق اساليب انتخابية مقبولة دوليا وضمان حرية التعبير وحماية الناس من التخويف والعنف

مظاهرات تسيطر على وسط القاهرة

في المقابل سيطر نحو ألفي متظاهر يناهضون انتخاب الرئيس المصري حسني مبارك لفترة رئاسة جديدة على شوارع وميادين في وسط القاهرة لنحو ثلاث ساعات يوم السبت خلال مسيرة غير مسبوقة منذ بداية المظاهرات المناوئة للرئيس المصري قبل نحو عام. واشترك في المسيرة التي أوقفت حركة المرور في الشوارع والميادين التي مرت بها قيادات وأعضاء في الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" وحزب التجمع الوطني التقدمي وحزب الغد والحملة الشعبية من أجل التغيير وحزب العمل وحركة "الاشتراكيون الثوريون" والحزب الشيوعي المصري. ولم تظهر قوات الامن في الشوارع والميادين التي مرت بها المسيرة. لكن سار وراء المحتجين عشرات من ضباط الشرطة الذين كان بعضهم ينقل تحركات وهتافات المحتجين عبر أجهزة اتصال وهواتف محمولة. ونافس مبارك تسعة مرشحين يرأسون أحزابا سياسية أبرزهم أيمن نور رئيس حزب الغد الذي حصل على 7.9 في المئة من الاصوات لكنه قال ان الانتخابات مزورة وان حزبه سيحدد موقفه من نتائجها في اجتماع يعقد خلال الساعات القادمة.

وأثارت المسيرة التي تحركت في الشوارع والميادين بحرية ذهول بعض المارة لكنها نالت تعاطف البعض الآخر. واشترك نور في المسيرة لفترة قصيرة. وقال "أنا عادة أشارك مع كفاية..الرسالة (التي يوجهها المحتجون اليوم) واضحة... رفض النتيجة والتأكيد على أنها مزورة." وردد المحتجون هتافات تقول "باشا يا باشا يا باشا يا كبير .. ناجح ناجح بالتزوير" و "مدد مدد مدد .. شيلوا حسني من البلد" و"حسني مبارك باطل" و"يسقط يسقط حسني مبارك". وكلما رأوا ملصقا عليه صورة مبارك راحوا يشيرون اليها وهم يهتفون "الحرامي أهو". ورفع المحتجون لافتات عليها شعارات تقول "سنواصل معركة التغيير" و"لا لمبارك نعم للحرية". ووعد مبارك خلال حملته الانتخابية باصلاحات ديمقراطية لكن معارضين له يقولون ان تجربة التعديل الدستوري الذي سمح بالانتخابات الرئاسية التعددية لا تشجع على تصديق الوعود.

وسمح تعديل دستوري أدخله مبارك مؤخرا بالتنافس على منصب الرئيس لكنه حال دون ترشيح مستقلين لاشتراطه تأييد 250 من أعضاء المجالس المنتخبة التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي للمرشح المستقل. وفي الانتخابات الرئاسية القادمة قد لا تتمكن أحزاب المعارضة من ترشيح قياديين فيها لاشتراط التعديل حصول الحزب على خمسة في المئة من مقاعد المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى.

وقال الامين العام لحزب التجمع حسين عبد الرازق لرويترز ان الهدف من المسيرة تحقيق شيئين أولهما "تأكيد أن الحقوق التي اكتسبتها الاحزاب والقوى والحركات السياسية خلال فترة الدعاية للانتخابات (الرئاسية) ليست حقوقا مؤقتة وانما هي حقوق دائمة مستمرة وهي حق التظاهر وحق توزيع البيانات وعقد المؤتمرات."

وقالت النشطة نادية جمال وهي طالبة جامعية "اليوم العدد زاد بصورة كبيرة. امتلكنا الجرأة أن ننزل الشارع ونمر في الميادين وهذا تسبب في انضمام كثيرين الينا." وفي أحد الشوارع الرئيسية حاول عشرات من الشبان يهتفون لمبارك التصدي للمحتجين وكادوا يشتبكون معهم بالأيدي لكن ضباط الشرطة وقفوا بين الجانبين وحالوا دون وقوع اشتباك. وغنى محتجون في نهاية المسيرة تحت سمع وبصر ضباط شرطة "السكة موش طويلة فاضل على حسني زقة. وحنخلص منه في ليلة لو كلنا قلنا لاه. لاه. لاه