واصل اللبنانيون الاحد الادلاء باصواتهم في بيروت في المرحلة الاولى من اول انتخابات تشريعية تجري منذ 30 عاما دون وجود القوات السورية في البلاد ويتوقع ان تحرز فيها كتلة نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري فوزا مريحا.
وتمثل الانتخابات عهدا جديدا للبنان وهي تجرى بعد شهر فقط من توحد المسيحيين والمسلمين في احتجاجات غير مسبوقة اجبرت دمشق على الرضوخ للضغوط الدولية كي تنهي وجودها العسكري في لبنان الذي استمر 29 عاما.
ويقوم جنود وعناصر من قوى الامن اللبنانية بحراسة مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها في شتى أنحاء بيروت في الساعة السابعة صباحا.
ويبلغ عدد من يحق لهم الانتخاب اكثر من 400 الف شخص لاختيار 19 نائبا في البرلمان المؤلف من 128 عضوا.
وتجري الانتخابات في لبنان للمرة الاولى في وجود فريق من المراقبين الدوليين من اكثر من 100 فرد يقوده الاتحاد الاوروبي.
وقال نجيب ميقاتي رئيس وزراء لبنان للتلفزيون المحلي ان هذه الانتخابات انجاز ديمقراطي خاص بعد التطورات التي شهدها لبنان منذ اغتيال الحريري.
ووعد حسن السبع وزير الداخلية اللبناني يوم السبت بانتخابات بعيدة عن التحيز.
ولكن الحماس المبدئي تراجع ليحل محله السخط بين اللبنانيين العاديين الذين رأوا زعماء المعارضة المناهضين لسوريا يلجأون الى المساومات الانتخابية مع تقليص تحالفات انتهازية لخيارات الناخبين.
ويستعد سعد الحريري مستفيدا من موجة تعاطف بشأن اغتيال والده في 14 شباط/فبراير لتحقيق فوز ساحق في الجولة الاولى من الانتخابات التي ستجرى في المناطق على مدى اربعة احاد.
وقال سعد الحريري "اليوم هو يوم الحسم والتصويت اليوم هو ضد المجرمين الناس ستقول كلمتها اليوم وستكون وفية لرفيق الحريري. نحن مستمرون بمسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونحن نواب بيروت اذا ما ربحنا سيكون مشروعنا الاول هو كشف حقيقة اغتيال الرئيس."
وكان سعد الحريري يشاهد اثنين من اخوته يدلون بصوتيهما في بيروت لكنه هو لم يدل بصوته لانه لم ينقل نفسه من مسقط راسه في صيدا بجنوب لبنان الى بيروت بعد.
ولعدم وجود منافسين فازت بالفعل قائمة رجل الاعمال البالغ من العمر 35 عاما بالتزكية بتسعة مقاعد من بين 19 مقعدا يجري التنافس عليها في العاصمة بيروت.
وينافس عدد قليل من اليساريين والاسلاميين المؤيدين لسوريا قائمة المستقبل التي يتزعمها الحريري في بيروت التي تقطنها أغلبية سنية.
لكن الحريري حذر انصاره من عدم المشاركة قائلا "هذا التصويت اليوم هو ضد المجرمين" الذين اغتالوا رفيق الحريري. وأشار الى "محاولة البعض الترويج بأن المعركة محسومة أو يراهن على نسبة تصويت متدنية" وأنه لا داعي للذهاب الى صناديق الاقتراع.
وتابع قائلا "هناك شخصيات كثيرة عزفت عن الترشح في بيروت ومناطق عديدة من لبنان لانهم لا يريدونكم أن تصوتوا كي لا يعرف الناس كم هو الرئيس الشهيد محبوب وكم هو كبير." وأضاف "التصويت واجب وطني وأمانة في أعناقكم فلا تدعوا أحدا يصوت عنكم ويختار من يمثلكم.. انزلوا أنتم واختاروا من يمثلكم ومن يحمل همومكم ومشاكلكم في المستقبل ويعمل على حلها."
ودعا مؤيديه الى "النزول الى صناديق الاقتراع الاحد للاقتراع في "استفتاء لمدى وفائكم للرئيس الشهيد" كما دعاهم الى التصويت بكثافة للحيلولة دون فوز أي مرشح معارض.
ومن المتوقع عودة كثير من الوجوه القديمة الى مجلس النواب لكن سوريا لم تعد الحكم الوحيد في الحياة السياسية اللبنانية مثلما كانت تفعل منذ الحرب الاهلية فيما بين عامي 1975 و1990.
وستكون اعادة صياغة العلاقات مع دمشق على أساس المساواة بين البلدين تحديا رئيسيا أمام البرلمان الجديد الذي يتقاسمه مناصفة المسلمون والمسيحيون.
لكن الحسابات الانتخابية أدت الى اضعاف تضامن التحالف المناهض لسوريا الذي نشأ بعد اغتيال الحريري.
وبينما ظلت كتلة المستقبل التي يتزعمها الحريري الابن متحدة مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وبعض خصوم سوريا المسيحيين الا أنها تركت الزعيم الماروني ميشيل عون المناهض بشدة لسوريا خارجا.
كما عقد تحالف الحريري وجنبلاط عددا من الصفقات الانتخابية مع تحالف شيعي مؤيد لسوريا اذ تضم قائمة الحريري في بيروت مرشحا لحزب الله بينما تضم قائمة أمل وحزب الله في الجنوب بهية الحريري شقيقة رفيق الحريري.
وفاز بالتزكية 17 مقعدا من ضمنهم تسعة مقاعد في بيروت وستة مقاعد في الجنوب من دون إجراء اي تصويت وهو ما ازعج العديد من اللبنانيين لكن جزءا من مناطق الشمال وجبل لبنان سيشهدان منافسة حامية في الانتخابات.