نفى التحالف العربي بقيادة السعودية الاحد أن تكون طائراته قصفت مدرسة في منطقة يسيطر عليها الحوثيون في اليمن ما أدى إلى مقتل 10 اطفال، واتهم الحوثيين في المقابل بتجنيد اطفال، فيما طرد الجيش اليمني مقاتلي القاعدة من مدينة زنجبار في شرق البلاد.
وكانت منظمة أطباء بلا حدود اعلنت مقتل عشرة اطفال في غارات جوية شنها التحالف العربي على مدرسة في منطقة يسيطر عليها الحوثيون.
وقال ملك شاهر المتحدث باسم المنظمة “وصلنا 10 اطفال قتلى و28 جريحا كلهم دون الـ15 وكلهم ضحايا غارات جوية على مدرسة لتعليم القرآن في حيدان” بشمال اليمن، مشيرا إلى أن الغارة كانت السبت.
من جهته، قال صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) الذي دعا الاحد الاطراف المتحاربة الى تجنب اصابة المدنيين في اليمن، ان اعمار الضحايا تتراوح بين ستة اعوام و14 عاما.
لكن اللواء أحمد العسيري قال في بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه ان “التحالف ينفي استهداف مدرسة”، موضحا أن “الطيران قصف مركزا للتدريب” في محافظة صعدة شمال اليمن.
وتابع العسيري “تواصلنا مع الحكومة (المدعومة من التحالف العربي) لا يوجد مدرسة في هذه المنطقة”. واضاف ان الموقع الذي قصف هو “مركز الهدى (…) وتساؤلنا ماذا يفعل الاطفال في مركز تدريب عسكري؟”، متهما المتمردين الحوثيين بانهم “يستخدمون الاطفال كمجندين”.
واضاف ان “الطائرة عندما تستهدف (الموقع) لا يمكنها التفريق بين الكبير والصغير”.
وتابع الناطق باسم التحالف “كنا نتمنى على اطباء بلا حدود ان تاخذ اجراءات لمنع تجنيد الاطفال في جبهات القتال بدلا من التباكي عليهم في الاعلام”.
ونشر المتحدث باسم جماعة “انصار الله” (الحوثيون) محمد عبد السلام على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك صورا ومقاطع فيديو تظهر اطفالا قتلى ملفوفين باغطية، منددا بالقصف.
ووصف عبد السلام القصف بانه “جريمة بشعة استهدفت الطلاب في مدرسة جمعة بن فاضل في محافظة صعدة جراء قصف بالطيران”.
- انتهاكات التحالف
وسقط في اليمن الاف القتلى منذ اذار/ مارس 2015 بينما نزح اكثر من 2,8 مليون شخص في النزاع بين المتمردين الحوثيين المتحالفين مع القوات التابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح، والقوات الموالية للرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي.
واتهمت الامم المتحدة في تقرير في الخامس من آب/ اغسطس التحالف العسكري العربي بالتسبب بمقتل مدنيين بينهم اطفال، فيما ينفي التحالف استهداف مدنيين بصورة متعمدة في اليمن.
وافاد التقرير ان مجموعة خبراء للامم المتحدة “وثقت انتهاكات للقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان ارتكبها الحوثيون وقوات صالح، وكذلك التحالف الذي تقوده السعودية والقوات التابعة لحكومة اليمن الشرعية”.
وخلص الخبراء الى ان التحالف لم يتخذ تدابير الحيطة الضرورية و”انتهك بالتالي القانون الانساني الدولي”.
وبدأ التحالف العربي بقيادة السعودية تدخله لصالح القوات الموالية لهادي نهاية اذار/ مارس 2015، ومكنها من استعادة محافظات جنوبية ابرزها عدن صيف العام نفسه. غير ان الحوثيين ما زالوا يسيطرون على صنعاء ومناطق واسعة شمال البلاد.
وتراجعت حدة العمليات العسكرية منذ نيسان/ ابريل تزامنا مع بدء مشاورات السلام في الكويت، والتي رافقها وقف هش لاطلاق النار. الا ان المشاورات علقت في السادس من آب/ اغسطس مدة شهر، في ظل عدم توصل الجانبين لاختراق جدي على طريق الحل.
وبعد ايام، استأنف التحالف في التاسع من آب/ اغسطس للمرة الاولى منذ ثلاثة اشهر، استهداف محيط صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون.
ومنذ استئناف القتال، ضاعف المتمردون اطلاق صواريخ على جنوب السعودية كان اخرها مساء السبت مستهدفا القاعدة العسكرية في خميس مشيط وتم اعتراضه، وفقا للتحالف.
طرد القاعدة من زنجبار
الى ذلك، قال سكان إن القوات الحكومية اليمنية طردت مقاتلي تنظيم القاعدة من مدينة زنجبار في شرق البلاد يوم الأحد بدعم من الطائرات والسفن الحربية التابعة للتحالف العربي.
واستغل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الحرب الأهلية المستمرة منذ 16 شهرا بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا والحوثيين المتحالفين مع إيران للسيطرة على 600 كيلومتر من الشريط الساحلي المطل على بحر العرب في شرق اليمن.
وطردت قوات هادي وقوات تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية التنظيم من مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت في أبريل نيسان.
ومنذ ذلك الحين ينسحب المتشددون ويعودون إلى زنجبار ومدينة جعار عاصمة محافظة أبين.
وقال سكان ومصادر عسكرية إن المئات من أفراد القوات الحكومية اقتحموا زنجبار حيث يعيش نحو مئة ألف شخص وانتزعوا السيطرة على مقر الحكومة المحلية من متشددي القاعدة الفارين.
وأشار السكان إلى أن بعض الاشتباكات اندلعت مع المتشددين الذين تقهقروا لكنهم لم يذكروا عددا للقتلى أو الجرحى.
وتدخلت السعودية وحلفاؤها الخليجيون في الحرب الأهلية باليمن في مارس آذار من العام الماضي بعدما تقدم الحوثيون باتجاه مقر هادي في مدينة عدن الساحلية الجنوبية مما دفعه للانتقال إلى السعودية.
وأودت الحرب بحياة أكثر من 6500 شخص وشردت أكثر من 2.5 مليون آخرين وتسببت في كارثة إنسانية.
وركز معظم القصف الذي نفذه التحالف على الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح لكنه بدأ يوجه اهتمامه إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هذا العام عندما شنت قوات مولتها ودربتها الإمارات هجوما خاطفا واستعادت المكلا.
واتضح أن التقدم صوب البلدات الخاضعة لسيطرة القاعدة في أبين ومحافظة لحج المجاورة لها أصعب وشن المتشددون هجمات انتحارية متكررة على القوات اليمنية.