التراويح في “غرداية” الجزائرية.. فرصة لإخماد الفتنة الطائفية

تاريخ النشر: 29 يونيو 2015 - 06:06 GMT
ارشيف
ارشيف

غرداية، محافظة تبعد 600 كلم عن العاصمة الجزائرية لجهة الجنوب، يبلغ عدد سكانها 380 ألف نسمة، نصفهم من الأمازيغ الإباضيين والنصف الثاني من العرب السنّة المالكيّين، فيها 677 مسجدًا توزّعت مناصفة بين الطائفتين المذكورتين.

بدأت المواجهات الطائفية بغرداية في ديسمبر/كانون الأول 2013 بين العرب والأمازيغ، ما خلّف 18 قتيلا حتى اليوم، وسط حالة من العنف والتخريب وحرق لمئات المحلات التجارية والمساكن، حسب حصيلة رسمية.

التقى مراسل “الأناضول” مع شرطي يعمل على ضبط الأمن في شارع رئيسي بمدينة غرداية، طلب عدم كشف هويته، وقال “نعمل بنظام 3/8 أي إن الـ 24 ساعة في اليوم يتم تقسيمها إلى 3 دوريات كل واحدة 8 ساعات، ونضطر للوقوف عدة ساعات ونحن صائمون تحت شمس حارقة في مدينة غرداية الساخنة، التي تزيد فيها درجة الحرارة على 42 درجة في الصيف، ونتمنى أن يمر شهر رمضان هذه السنة أفضل من شهر رمضان السنة الماضية”.

ويضيف الشرطي الذي بدا عليه الإرهاق “وقعت مواجهات شديدة العنف في غرداية في رمضان عام 2014 وعمل الزملاء (الشرطة) من عناصر وحدات مكافحة الشغب على التصدي لها، وهم صائمون، واضطروا لاستنشاق الغاز المسيل للدموع وأصيب العشرات منهم بجروح وحروق”.

ورصد مراسل الأناضول، قبيل موعد الإفطار، شاحنات وسيارات تموين تجوب الشوارع لتقدم وجبات الإفطار لأكثر من 8 آلاف شرطي، ينتشرون في شوارع المحافظة في رمضان لمنع وقوع مواجهات طائفية بين العرب السنة المالكيين والأمازيغ من أتباع المذهب الإباضي.

في غرداية، ومنذ اندلاع أعمال العنف في المحافظة لا يمكن للمصلين من المذهبين المالكي والاباضي أداء الصلوات معا في جماعة واحدة، لهذا قررت مجموعة من الأئمة من المذهبين العمل على تقريب الفئتين عبر برنامج عمل يبدأ بإلقاء دروس تحض على التآخي.

وضمن هذا البرنامج؛ يعمل أكثر من 50 إمامًا من أبناء المنطقة في محافظة غرداية على إخماد نار الفتنة الطائفية التي تعصف بمدينة غرداية، بتشجيع وحثّ من وزارة الشؤون الدينية الجزائرية.

أيوب عمر، إمام مسجد من غرداية، ألقى خطبة في ليلة رمضانية بمسجد “اليقين” في منطقة نورة بالمدينة، تناول فيها حرمة الاعتداء على مال المسلم وعرضه ودمه، وأهمية العفو عند المقدرة.

ويقول الإمام أيوب عمر “إن كل الأئمة في غرداية يرفضون العنف الطائفي ويعتبرون التصدي له شغلهم الشاغل لكن وقوع ضحايا من الجانبين أدى إلى تعقيد مهمة الأئمة”.

بدوره؛ قال حواس عبد السلام، عضو اللجنة الدينية بمسجد عمار بن ياسر بمدينة غرداية “قبل حلول شهر رمضان بدأت اللجان الدينية في المساجد التنسيق مع قيادات وحدات مكافحة الشغب من أجل توفير الحماية للمصلين أثناء أداء صلاة التراويح”.

وأضاف “طالبت التعليمات الصادرة لوحدات مكافحة الشغب الجزائرية بحماية المساجد ومنع وقوع أعمال عنف ضدها وحماية المصلين المتجهين لأداء صلاة التراويح وحماية المساجد”.

أمّا “عدون محمد” وهو إمام تراويح، فأكّد لوكالة الأناضول عدم وجود مشكلة بين الأئمة العرب والإباضيين، فـ “المشكلة موجودة في الشارع بين منحرفين وأشخاص يحاولون جر مدينة غرداية إلى وحل الصراع الطائفي”.

من جهته؛ قال الدكتور وزان عادل، المختص في علم التاريخ “أسس الأمازيغ الإباضيون مدينة غرداية في القرن الرابع الهجري، ثم أقامت في أطراف المدينة قبائل عربية كانت تعتمد على رعي المواشي والإبل، بينما كان المجتمع الإباضي الأمازيغي يعتمد على الزراعة والتجارة”.

ولفت المؤرخ أن الروايات التاريخية تشير إلى أن العرب المالكيين والأمازيغ الإباضيين عاشوا 10 قرون متفاهمين، باستثناء بعض الأحداث المعزولة، لكن فترة الاستعمار الفرنسي ساهمت في إبراز الخلافات بين الجانبين”.