التعديلات الدستورية الأردنية الجديدة هل هي انفلات على روح الدستور؟

التعديلات الدستورية الأردنية الجديدة هل هي انفلات على روح الدستور؟
1.60 6

نشر 20 نيسان/إبريل 2016 - 08:47 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
الملك عبدالله بن الحسين
الملك عبدالله بن الحسين

لم يسبق للدستور الأردني أن تضمن نصوصا يحكم بموجبها الملك بشكل منفرد. دستوريا كان الأمر يتم عبر حكومته ووزرائه، إلا أن التعديلات الدستورية التي أقرتها الحكومة الأردنية منحت الملك صلاحيات منفردة بتعيين قادة مناصب سيادية في البلاد، وهو ما أثار جدلا سياسيا ودستوريا، وأسئلة كثيرة عن الأسباب التي تجعل الملك ممسكا بكل مفاتيح اللعبة السياسية والأمنية والعسكرية في البلاد.

وتضمنت التعديلات منح حق التعيين منفردا لولي العهد ونائب الملك ورئيس وأعضاء مجلس الأعيان والمحكمة الدستورية إضافة إلى رئيس المجلس القضائي ومدير الدرك. الجديد في التعديلات التي جاءت استكمالا لتعديل سابق جرى عام 2014 -يعين بموجبه الملك قائد الجيش ومدير المخابرات ويقيلهما- هو منح الملك سلطة منفردة في التعيينات السالفة الذكر دون ترشيح من الحكومة، حيث تضمنت إصلاحا دستوريا واسعا على دستور عام 1952.

وكانت المادة 40 من الدستور تنص سابقا على أن الملك يمارس صلاحياته بإرادة ملكية وتكون الإرادة موقعة من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين، بحيث يبدي الملك موافقته برسم توقيعه فوق التواقيع المذكورة وأضيف إليها في التعديل -الذي لم يقره البرلمان بعد- ما ينص صراحة على أن الملك يعين أصحاب المناصب الآنفة بشكل منفرد.

التعديلات المذكورة رأى فيها فقهاء دستوريون انقلابا واضحا على روح الدستور وجوهره بما يتعارض مع نظام الحكم في الأردن باعتباره "نيابيا ملكيا" أي أن الملك يحكم من خلال حكومته، إلا أن التعديلات تجعله منفردا بالسلطة شكلا ومضمونا وتمنحه حق الحكم المباشر. وبالتالي فهي متناقضة مع المادة 24 من الدستور التي تنص على أن الأمة هي مصدر السلطات وما جاء في المادة 26 التي تنص على أن "السلطة التنفيذية تناط بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام الدستور".

في هذا السياق وصفت النائبة رولا الحروب التعديلات الأخيرة بأنها خطيرة جدا وتخرج الدستور من حالة "الملكيات الدستورية" وتدخله في خانة "الملكيات المطلقة"، وذلك في جلسة عقدها مجلس النواب لمناقشة التعديلات الدستورية. ولفتت رولا الحروب إلى أن الملك وفقا للدستور لا يحكم وحكمه يكون عبر وزرائه، وهم الذين يحاسبون أمام الشعب، وتساءلت عن من سيكون مسؤولا أمام الشعب إذا تم تفريغ الصلاحيات التي يتمتع بها مجلس الوزراء.

من جهته ذهب الكاتب الصحفي سلطان الحطاب في حديثه للجزيرة نت إلى أن ضعف المؤسسات الرسمية وعدم نضجها هو ما دفع ملك الأردن عبد الله الثاني إلى التدخل ووضع زمام الأمور بيده بعد أن أثبتت السلطتان التشريعية والتنفيذية ومؤسسات الدولة عدم أهليتهم لإدارة شؤون البلاد. وأضاف الحطاب أن الصلاحيات الملكية ضرورية في هذا الوقت إلى أن تثبت مؤسسات الدولة نضجها، لافتا إلى أن  تحديات وخطورة الوضع في الإقليم تحتم على الملك الأردني اللجوء إلى مثل تلك القرارات المركزية.

من جانب آخر يرى مقربون من الحكومة أن تلك التعديلات تأتي في سياق تثبيت مبدأ أن "الملكية" هي صمام الأمان لاستقرار الدولة من خلال تثبيت مفاتيح المؤسسات السيادية في يد الملك، مما يبعدها عن التجاذبات السياسية والحزبية والنيابية، وبالتالي الوصول إلى صيغة آمنة في العبور الديمقراطي. من جانبهم يرى معارضون أن التعديلات الدستورية الأخيرة تعد إضعافا لدور رئيس الوزراء ومجلس الوزراء وجعل عمله يقتصر على المهام الداخلية وإبعاده عن ملفات القضايا السيادية في البلاد.

وفي موازاة ذلك، ثمة من ينظر بإيجابية إلى هذه التعديلات رغم مفاجأتها للرأي العام، ويرى أنها كانت مطبقة وما جرى الآن تقنينها وإكسابها الغطاء الدستوري بما يجمع الشكل والمضمون معا، فتوقيع رئيس الوزراء والوزراء المعنيين على الإرادة الملكية، أو ترشيحهم للأسماء، كانت مجرّد مسائل شكلية أو روتينية.

وتأتي هذه التعديلات في ظل ضعف قوى المعارضة وتشتتها لا سيما الإسلامية منها، إذ يتصدر القصر المشهد السياسي اليوم في الأردن ولا ينافسه أحد في ذلك وفقا لقيادات في المعارضة التي تؤكد أن تقليص صلاحيات الملك كان مطلب الاحتجاجات قبل خمس سنوات، وخلافا لذلك انتقل الأمر اليوم إلى اتساع رقعة سيطرة الملك الأمنية والسياسية.

نقلاً عن الجزيرة

© 2000 - 2016 Al Bawaba (www.albawaba.com)

اضف تعليق جديد

 avatar