التقرير الثاني للجنة التحقيق الدولية المستقلّة في اغتيال الحريري

منشور 13 كانون الأوّل / ديسمبر 2005 - 07:39

التقرير الثاني للجنة التحقيق الدولية المستقلّة

المنشأة بموجب قرارَي مجلس الأمن 1595 و1636 (2005)

ملخّص

طلب مجلس الأمن بموجب قراره 1636 (2005) الصادر بتاريخ 31 تشرين الأول 2005، من لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة أن تقدّم تقريراً حول سير التحقيق الذي تجريه في مختلف نواحي الهجوم الإرهابي الذي وقع في 14 شباط 2005 في بيروت وأدّى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وآخرين، بما في ذلك المساعدة على تحديد المرتكبين والمموّلين والمنظّمين والمتواطئين، بحلول 15 كانون الأول 2005.

يعرض التقرير الحالي سير الأمور على صعيد الخطوط الأساسية للتحقيقات منذ اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1636، وملاحظات اللجنة بناءً على هذه التحقيقات واستنتاجاتها وتوصياتها، كي ينظر فيها مجلس الأمن. ويحدّد أيضاً المسائل التي تحتاج إلى المزيد من التحقيق.

يشير التقرير إلى سير الأمور من حيث شكل التعاون السوري مع اللجنة ومحتواه.

ويحدّد المفوَّض الخطوات اللاحقة المزمع اتّخاذها في التحقيق، وعدداً من الاستنتاجات والتوصيات التي تعكس سير الأمور حالياً في التحقيقات.

I. تمهيد

1. بموجب قرار مجلس الأمن 1595 (2005)، رفعت لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة (أو اللجنة) تقريرها في 19 تشرين الأول 2005 (S/2005/662) الذي عرض نتيجة عملها منذ اعلان بدء مهمّتها في 16 حزيران 2005.

2. في رسالة بتاريخ 14 تشرين الأول 2005 (S/2005/651)، نقل رئيس الوزراء اللبناني إلى أمين عام الأمم المتّحدة طلب الحكومة اللبنانية تمديد عمل اللجنة حتّى منتصف كانون الأول 2005. وكان الهدف من التمديد السماح للجنة بتقديم مساعدة إضافية إلى السلطات اللبنانية في تعقّب خطوط التقصّي المختلفة التي برزت أثناء التحقيق في سبيل تحقيق الهدف الأساسي للمهمّة: المساعدة على تحديد المرتكبين والمموّلين والمنظّمين والمتورّطين في الهجوم الإرهابي الذي أدّى إلى مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري و22 آخرين في 14 شباط 2005 في بيروت.

3. بعد تقديم تقرير اللجنة وبعد كلمة المفوَّض أمام مجلس الأمن لإطلاعه على محتواه في 25 تشرين الأول 2005، اعتمد مجلس الأمن، بناءً على الطلب الذي تقدّمت به الحكومة اللبنانية، آخذاً في الاعتبار التوصية التي رفعتها اللجنة حول ضرورة تقديم مساعدة مستمرّة إلى السلطات اللبنانية، القرار 1636 في 31 تشرين الأول 2005 حيث رحّب المجلس بتقرير اللجنة وقرار الأمين العام تمديد مهمّتها حتّى 15 كانون الأول 2005.

4. وسّع قرار مجلس الأمن 1636 (2005)، الذي شكّل متابعة للقرار 1595، نطاق الصلاحيات المخوّلة للجنة حيث سمح لها، من بين أمور أخرى، بأن تمارس في ما يتعلّق بالجمهورية العربية السورية، الحقوق والسلطات نفسها التي تمارسها في لبنان، كما منحها صلاحيّة تحديد الموقع والأنماط التي تعتبرها مناسبةً للتحقيق في ما يتعلّق بإجراء مقابلات مع ضبّاط وأفراد سوريين. ودعا القرار السلطات السورية إلى التعاون في شكل كامل وغير مشروط مع اللجنة واعتقال أيّ مسؤول أو مواطن سوري تعتبره اللجنة مشتبهاً به.

5. تماشياً مع القرارَين، تابعت اللجنة عملها استناداً إلى الخطوط الأساسية للتحقيق التي اعتمدتها منذ إنشائها. وتعقّبت اللجنة بالتعاون الوثيق مع السلطات القضائية والأمنية اللبنانية، خيوطاً جديدة واستمعت إلى عدد من الشهود الإضافيين (الذين أصبح عددهم أكثر من خمسمئة) وثبّتت لائحة من 19 مشتبهاً فيه وحلّلت موادّ كثيرة بمساعدة قوى الأمن الداخلي، واستمرّت في تبادل كلّ المعلومات والموادّ والأدلّة ذات الصلة مع مكتب المدّعي العام في لبنان.

6. في ما يتعلّق بالمسار السوري من التحقيق، تصرّفت اللجنة بموجب القرار 1636 (2005) الذي صادق على الاستنتاج الذي توصّلت إليه اللجنة واعتبرت بموجبه أنّه ينبغي على السلطات السورية ايضاح جزء مهمّ من المسائل التي لا تزال من دون حلّ. حظيت السلطات السورية بفرصة إجراء تحقيقها الخاصّ في اغتيال السيد الحريري وآخرين ضمن نطاق التورّط السوري المحتمل.

7. بموجب المرسوم التشريعي رقم 96 (29 تشرين الأول 2005)، أنشئت لجنة قضائية سورية مهمّتها التحقيق في قضيّة الحريري. ترحّب لجنة التحقيق الدولية المستقلّة بهذه المبادرة إلا أنّها تعتبر أنّ مهمّة اللجنة القضائية السورية هي التركيز على الشقّ الداخلي من التحقيق في القضية لايضاح صورة حاولت اللجنة الدولية جاهدةً أن تفهمها. لا تستطيع اللجنة السورية أن تُبطِل عمل اللجنة الدولية أو تحلّ مكانه. من جهتها، ستستمرّ اللجنة في التواصل مع السلطات السورية في سبيل التقدّم على المسار السوري.

8. عبر إنشاء اللجنة القضائية، برزت السلطات السورية في صورة المستعدّ لتحمّل حصّته من المسؤوليّة في إلقاء المزيد من الضوء على ظروف الاغتيال والمساعدة على كشف الحقيقة. سواءً كان الدافع وراء هذا الإجراء رغبة حقيقية في التعاون الجوهري أو جاء نتيجة الرسالة القويّة التي تضمّنها قرار مجلس الأمن 1636 (2005)، يبقى أن نرى إذا كان سيجري تحقيق قضائي نوعيّ وشامل. علاوةً على ذلك، وحده التجاوب السوري الفعلي والمستمرّ كفيل بتبديد الشكوك حول تورّط سوري كبير في القضية.

9. بعد اعتماد قرار مجلس الأمن 1636 (2005)، استدعت اللجنة على الفور ستّة ضباط سوريين تعتبرهم مشتبهاً فيهم. بعد مناقشات شاقّة والكثير من التأخير بسبب مناورات إجرائية وأحياناً معلومات متناقضة من السلطات السورية، حُدِّد موقع لاستجواب خمسة ضباط سوريين. أرجئت المقابلة مع المشتبه فيه السادس. ولا تزال اللجنة تنتظر أيضاً تزويدها مواد أخرى طلبتها من السلطات السورية. في الوقت ذاته، نظّمت اللجنة القضائية السورية مؤتمراً صحافياً مع شاهد سوري أعطى الصحافيين فرصة استجوابه قبل أن تتمكّن اللجنة القضائية السورية من القيام بذلك، وقد نقض إفادة سابقة أدلى بها تحت القسم أمام اللجنة. كانت التصريحات الرسمية السورية التي أعقبت ذلك والتي دعت لجنة التحقيق الدولية إلى إعادة النظر في أخطاء الماضي ومراجعة تقريرها، مؤشّراً واضحاً الى أنّه في وقت كانت هناك قناة اتّصال رسمية بين اللجنة والسلطات السورية في شأن التعاون، كانت اللجنة القضائية والسلطات السورية تسعى إلى إلقاء الشكوك حول محتوى تقرير اللجنة الدولية. أقلّ ما يقال عن هذا أنّه محاولة لعرقلة التحقيق داخلياً وإجرائياً.

10. لكن تجدر الإشارة إلى أنّه على رغم الممانعة والمماطلة، قدّمت السلطات السورية إلى الاستجواب الضباط السوريين الخمسة الذين استدعتهم اللجنة. حصلت المقابلات الشاملة خارج سوريا بحسب شروط حدّدتها اللجنة. واستطاع محقّقو اللجنة أيضاً أن يجروا مقابلة مع شاهد سوري في سوريا من دون تدخّل. بما أنّها بداية عملية منتظرة منذ وقت طويل، يقع على عاتق السلطات السورية أن تكون أكثر استعداداً للمساعدة في سبيل تحقيق تقدّم في عملية ستكون على الأرجح طويلة إذا نظرنا إلى الأمر انطلاقاً من التقدّم الذي أُحرِز حتى الآن.

11. حتّى الآن، حقّقت اللجنة تقدّماً مطّرداً على المسار اللبناني. ويبقى أن يحصل تقدّم مماثل على المسار السوري. لهذا السبب، تعتبر اللجنة أنّه ينبغي على سوريا أن تجري تحقيقها الخاص بطريقة جدّية ومحترفة وتتجاوب مع اللجنة في حينه وفي شكل كامل وغير مشروط، قبل أن يُحدَّد ما إذا كانت تمتثل امتثالاً كاملاً لأحكام القرار 1636 (2005).

II. التقدّم في التحقيق

12. في الفترة القصيرة التي مرّت منذ تقريرها الأخير، تابعت اللجنة تعقّب خيوط التقصّي التي تطوّرت في الأشهر الستّة السابقة، كما تعقّبت عدداً من الخيوط والمصادر الجديدة ومواّد أخرى. واستمرّ التعاون الوثيق مع السلطات اللبنانية لا سيما مع مكتب المدّعي العام وقاضي التحقيق في القضيّة: استمرّ نقل الموادّ في ملفّ القضيّة بطريقة منتظمة، عُقِدت اجتماعات أسبوعية لتأمين الارتباط، شاركت قوى الأمن الداخلي في أنشطة المراجعة والتحليل بالتعاون الوثيق مع المحقّقين، وشارك ممثّل عن مكتب المدّعي العام اللبناني في إعداد المقابلات مع المشتبه فيهم السوريين.

13. طبّقت اللجنة استراتيجيا متعمَّدة تقضي بأن تُسلِّم خطوةً خطوة الاستنتاجات والنتائج المنبثقة من جهودها، إلى السلطات اللبنانية لترسيخ حيازتها مجرى التحقيق. وحصل أيضاً عدد متزايد من العمليّات المشتركة للهدف نفسه وفي سبيل تعزيز الشفافية.

14. من 7 تشرين الأول (اكتوبر) إلى 10 كانون الأول (ديسمبر) 2005، صدرت 52 إفادة شاهد و69 ملاحظة محقّق و8 إفادات مشتبه فيهم. أجريت ثلاث عمليّات تفتيش وتمّ الحصول على سبعة أدلّة. ضُمّت 37 ألف صفحة إلى ملفّ القضية. شارك 14 محقّقاً من عشر دول أعضاء مختلفة في التحقيق الذي تجريه اللجنة وكذلك عدد من الخبراء الخارجيين.

15. عند تجديد مهمّة اللجنة في نهاية تشرين الأول (اكتوبر)، أضيفت إلى فريق التحقيق التابع للجنة خبرات في مجالات الأبحاث والتحاليل وإدارة قاعدة البيانات الإلكترونية. واستمرّ التعاون الوثيق مع الإنتربول من دون أيّ تغيير. وأضيفت عناصر إلى فريق الدعم لتزويد المحقّقين مجموعة أوسع من الخدمات المتعلّقة باللغة وذات الصلة. في الوقت الحالي، تضمّ اللجنة 93 عنصراً. ولا تزال الشراكات مع منظّمات شقيقة في منظومة الأمم المتّحدة ومنظّمات دولية أخرى، وكذلك اللجوء إلى مساهمات خبراء محلّيين، تعزّز أرضية الدعم التي تستند إليها اللجنة. ويعرب المفوَّض مجددا عن امتنانه لهم على مساهماتهم.

16. تعيد اللجنة، بالاتّفاق الكامل مع السلطات اللبنانية، التأكيد على أنّه في سبيل التحقيق في قضيّة بهذا التعقيد، هناك حاجة إلى أشهر عدّة من العمل في سبيل درس كلّ خيوط التقصّي بطريقة معمّقة. من خلال التقاء خيوط تقصٍّ متعدّدة، تبرز نماذج ويبدأ التركيز على العناصر الأكثر حساسية.

17. تستمرّ اللجنة في تعقّب خيوط تطوّرت في الأشهر السابقة من التحقيق حول المشتبه فيهم السوريين واللبنانيين ومعاونيهم والشهود والأدلّة التي أُخِذت من مسرح الجريمة حول طبيعة المتفجّرات المستعمَلة في الاغتيال ونوعها، ومعلومات عن الأدلّة الأخرى التي عُثِر عليها في مسرح الجريمة، وكذلك عن أفراد على صلة وثيقة بأحداث 14 شباط (فبراير) 2005.

18. حتّى الآن، أجرت اللجنة مقابلات مع 19 مشتبهاً فيهم وحصلت على إفاداتهم. المحلّلون في صدد مراجعة هذه الإفادات مع التركيز على أيّ مسائل أو خيوط مهمّة يمكن التعرّف عليها في سبيل مقارنة هذه المسائل والخيوط مع إفادات أخرى. أحد مجالات التركيز الأساسية هو المعلومات المتعلّقة بالتخطيط للاغتيال بما في ذلك أماكن الاجتماعات وتواريخها وأوقاتها والمشاركون فيها. ويراجع التحليل أيضاً الاتصالات الهاتفية التي أجراها هؤلاء المشتبه فيهم قبل الاغتيال وأثناءه وبعده مباشرةً. تهدف عمليّة المقارنة هذه إلى تسهيل إجراء اختبار شامل ومتماسك لصدقيّة المصادر وموثوقيّة المعلومات التي تمّ جمعها. ستساعد هذه العملية اللجنة على تكوين صورة أفضل عن كيفية تطوّر الأحداث التي أدّت إلى الاغتيال وأعقبته على الفور، بما في ذلك الأشخاص المتورّطون والاتّصالات التي أجروها.

19. اللجنة أيضاً في صدد مراجعة كلّ إفادات الشهود لتحديد الإجراءات الواجب اتّخاذها – من خلال المزيد من المقابلات أو التحليلات للاتّصالات الهاتفية أو أدلّة أخرى – في سبيل التثبّت من تلك الإفادات أو تعقّب خيوط مفتوحة. في ما يتعلّق بالمسائل الأساسية المحدّدة في التحقيق، يقارن المحلّلون بين مختلف الإفادات والأدلّة في ملفّات اللجنة لتحديد أيّ من هذه المسائل يتطلّب متابعة خاصّة.

20. لهذه الغاية، تعدّ اللجنة قاعدة بيانات خاصّة بالتعقّب تفيد المحقّقين والمحلّلين كأداة بحثيّة لغربلة إفادات المشتبه فيهم والشهود. ستعدّ قاعدة البيانات تقارير عن مسائل مهمّة ("خيوط") واردة في الإفادات، كي يكون في الإمكان العودة إليها بسرعة عند إعادة إجراء مقابلات مع المشتبه فيهم والشهود الحاليين وعند إدخال أدلّة مستقبليّة.

أ. المشتبه فيهم

21. حدّدت اللجنة حتّى الآن، بالتعاون مع السلطات القضائية اللبنانية، 19 فرداً بصفة "مشتبهاً فيهم" في هذا التحقيق ما يشير إلى أنّه بالاستناد إلى الأدلّة التي تراكمت حتّى الآن، هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنّ هؤلاء الأفراد متورّطون بطريقة ما في التخطيط لهذه الجريمة أو تنفيذها أو شاركوا في محاولات متعمّدة لتضليل التحقيق من حيث البحث عن المرتكبين. أُبلِغ هؤلاء الأفراد بوضعهم كمشتبه فيهم ويُفيدون من قرينة البراءة حتّى تثبت إدانتهم بعد المحاكمة. عند إجراء مقابلات معهم، حصلوا على الحقوق التي يتمتّع بها المشتبه فيهم بموجب القانون اللبناني.

22. تابعت اللجنة التحقيق في أدلّة ضدّ أفراد معرَّف عنهم بأنّهم مشتبه فيهم، وذلك من خلال مقارنة إفاداتهم بإفادات شهود آخرين ومقابلتها بأدلّة أخرى في سبيل تقويم صدقيّتها. إنّها عمليّة مستمرّة نظراً إلى أنّه على مرّ التطوّر المطّرد لتحقيق بهذا التعقيد، تبرز أدلّة وخيوط وشهداء جدد ما يتطلّب تثبّتاً حذراً ومقارنة لهذه الأدلّة بمجموع الأدلّة الأخرى المتراكمة.

1. المشتبه فيهم اللبنانيون

23. كما ورد في تقرير اللجنة السابق (S/2005/662، الفقرة 174)، بتاريخ 30 آب (اغسطس) 2005، اعتقلت السلطات اللبنانية أربعة مسؤولين كبار في الأمن والاستخبارات اللبنانية بموجب مذكّرات توقيف صادرة عن المدّعي العام اللبناني. لا يزال هؤلاء الأربعة محتجزين. لم تُجرَ مقابلات جديدة معهم في الأسابيع السبعة الأخيرة، في انتظار متابعة جمع الأدلّة عن تورّطهم في الجريمة وتحليلها.

24. تابعت اللجنة التحقيق حول الأفراد اللبنانيين الذين تدل مؤشّرات قويّة على تورّطهم في الاغتيال أو احتمال امتلاكهم معلومات أساسية حوله. كما ورد في التقرير السابق (S/2005/662، الفقرات 208-214)، يبقى دور الشيخ أحمد عبد العال من الأحباش ومعاونيه خيطاً أساسياً في التحقيق على ضوء ما أظهرته الاتّصالات الهاتفية والروابط. استمرّت اللجنة في التحقيق حول هؤلاء المعاونين وكذلك في الصلات بين الأحباش وعدد من المشتبه فيهم الأساسيين. ركّزت المقابلات على أفراد العائلة الذين تشير اتّصالاتهم الهاتفية وروابطهم المهنية إلى صلات وثيقة مع السيد مصطفى حمدان ومسؤولين لبنانيين آخرين.

2. المشتبه فيهم السوريون

أ) مسؤولون سوريون كبار

25. بناءً على طلب اللجنة في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 بإجراء مقابلات مع ستّة مسؤولين سوريين كبار، توصّلت اللجنة وممثّل لوزارة الخارجية السورية إلى اتّفاق قضى بأن تجري اللجنة في البداية مقابلات مع خمسة مسؤولين سوريين في مقرّ الأمم المتّحدة في فيينا في النمسا. وجرى الاتّفاق أيضاً على أن تُطبَّق على هذه المقابلات الإجراءات القانونية اللبنانية.

26. بموجب هذا الاتفاق، أجريت بين 5 و7 كانون الأول (ديسمبر) 2005، مقابلات مع خمسة مسؤولين سوريين بصفتهم مشتبهاً فيهم. أجريت كلّ مقابلة بوجود محامٍ سوري وآخر دولي ومترجم فوري دولي محلَّف. بعد المقابلات، كان المسؤولون يوقّعون على إفاداتهم وتؤخَذ منهم عيّنات حمض نووي. تطرّق استجواب هؤلاء الأشخاص إلى مجموعة واسعة من المسائل المتعلّقة بالأدلّة التي جمعتها اللجنة في التحقيق. أشارت إفادات اثنَين من المشتبه فيهم الى أنّ كلّ وثائق الاستخبارات السورية حول لبنان أُحرِقت. كما أكّدت رسالة رفعتها إلى اللجنة رئيسة لجنة التحقيق الخاصّة السورية، القاضية غادة مراد، بتاريخ 8 كانون الأول (ديسمبر) 2005، أنّه لم يتمّ العثور على أيّ مادّة تتعلّق باغتيال السيد الحريري في أرشيف الاستخبارات السورية. تتطلّب هذه المسائل المزيد من التحقيق من جانب اللجنة الدولية.

ب) السيّد زهير ابن محمد سعيد الصديق

27. قصد السيد الصديق اللجنة في البداية بصفة شاهد سرّي مع معلومات مفصّلة حول اغتيال السيد الحريري (S/2005/662، الفقرات 104-116). بالاستناد إلى إفادات أدلى بها أمام اللجنة، حُدِّد لاحقاً بأنّه مشتبه فيه في ما يتعلّق بالتحقيق (المرجع نفسه، الفقرة 112). في 12 تشرين الأول (تشرين الاول) 2005، صدرت مذكّرة توقيف دولية بحقّ السيد الصديق المقيم في فرنسا، وذلك بناء على طلب من الحكومة اللبنانية التي طلبت أيضاً ترحيله. أوقفت الشرطة الفرنسية الصديق في 16 تشرين الأول (اكتوبر) 2005. ومنذ ذلك الوقت، قدّمت اللجنة الدولية طلبات إلى السلطات الفرنسية من خلال الحكومة اللبنانية للحصول على إذن بإجراء مقابلة مع السيد الصديق الذي لا يزال محتجزاً لدى الفرنسيين. يجري الإعداد للترتيبات مع السلطات الفرنسية لإجراء هذه المقابلة.

28. في سبيل التحقيق أكثر فأكثر في إفادات السيد الصديق حول تخطيط الجريمة وتنفيذها، حصلت اللجنة على عيّنات من حمض الصديق النووي وكذلك من الحمض النووي لكلّ من زوجته وأولاده وإخوة زوجته. تمّ تحليل هذه العيّنات لمعرفة إن كانت تتناسب مع أيّ من الأدلّة التي جُمِعت من شقّة في الضاحية في بيروت حيث قال السيد الصديق إنّه حضر اجتماعات التخطيط، أو مع أدلّة جُمِعت من مسرح الجريمة. وكانت نتائج هذه المقارنات سلبيّة.

ب. شهود حسّاسون

29. كما في أيّ تحقيق جنائي، المعلومات التي يدلي بها شهود حسّاسون على اطّلاع شخصي على التخطيط للجريمة وتنظيمها ومرتكبيها أمر أساسي. فصّل التقرير السابق بعض المعلومات ذات الصلة التي قدّمها عدد من الشهود إلى اللجنة (S/2005/662، الفقرات 96-112). غالباً ما يجد هؤلاء الشهود أنفسهم في خطر شديد بسبب طبيعة المنظّمات الإجرامية التي يدلون بمعلومات عنها.

1. السيّد هسام طاهر هسام

30. منذ صدور التقرير الأخير، تمّ كشف هويّة أحد تلك المصادر السرّية. ظهر ذلك المصدر، السيد هسام طاهر هسام، على التلفزيون السوري أخيراً حيث تراجع عن إفادته السابقة امام اللجنة الدولية وادّعى انه أدلى بهذه الافادة التي اشارت الى تورطّ مسؤولين سوريين كبار في الاغتيال، تحت الاكراه، يبدو أنّ ظهوره على التلفزيون السوري جرى بأمر من اللجنة القضائية السورية المكلّفة التحقيق في اغتيال الحريري. لا تزال اللجنة الدولية تحقّق في مزاعم السيد هسام الأخيرة. وعلمت اللجنة أنه قبل توجّهه أخيراً إلى سوريا، أسرّ هسام لأصدقاء قريبين منه برواية عن الاغتيال مشابهة لتلك التي أدلى بها أمام اللجنة. وحصلت اللجنة أيضاً على معلومات موثوق بها بأنّه قبل تراجع السيد هسام العلني عن الإفادة التي أدلى بها أمام اللجنة الدولية، كان مسؤولون سوريّون قد أوقفوا بعض أقرباء هسام في سوريا وهدّدوهم. يقود التحقيق الأوّلي إلى الاستنتاج أنّ السلطات السورية تتلاعب بالسيد هسام ما يطرح أسئلة جدّية حول مدى التزام اللجنة القضائية السورية بإجراء تحقيق مستقلّ وشفّاف ومحترف في هذه الجريمة.

2. شهود جدد

31. قصد اللجنة الدولية أيضاً عدد من الشهود الجدد الذين يملكون معلومات أساسية على الأرجح بشأن الاغتيال. أجريت مقابلات مع هذه المصادر الجديدة للمعلومات في الأسابيع الماضية، وبالتنسيق مع السلطات اللبنانية، تحقّق اللجنة الدولية أكثر فأكثر في معلوماتهم وتتثبّت منها. بما أنّ معلوماتهم لا تزال في مرحلة التقويم ونظراً إلى الحاجة إلى حماية هويّاتهم لضمان أمنهم، لا يفصّل هذا التقرير المعلومات التي قدّموها.

32. أواخر تشرين الأول (اكتوبر) 2005، قصد اللجنة شاهد جديد آخر أدلى بإفادة شاملة ومتماسكة حول التخطيط لاغتيال السيد الحريري. تبيّن أنّ الشاهد يتمتّع بالصدقية، وأنّ المعلومات التي قدّمها جديرة بالثقة. المعلومات الواردة في الإفادة مفصّلة وقد خضعت الى إجراءات المقارنة التي ثبّتتها حتّى الآن. تلتقي الإفادة مع معلومات مستقلّة أخرى جمعتها اللجنة.

33. تشير المعلومات المفصّلة مباشرة إلى مرتكبي ومموّلي ومنظّمي عملية منظمة هدفها قتل السيد الحريري بما في ذلك قيام الاستخبارات اللبنانية والسورية باستخدام عملاء خاصّين، وامتلاك متفجّرات مرتجلة، ومجموعة تهديدات ضدّ أشخاص مستهدفين، والتخطيط لأنشطة إجرامية أخرى.

34. تعزّز إفادة الشاهد الأدلّة التي تأكّدت حتى الآن ضدّ ضبّاط لبنانيين محتجزين وكذلك ضباط سوريين كبار.

35. كشف التحقيق أيضاً معلومات أكثر تحديداً حول طريقة تحكّم الأجهزة الأمنية السورية في الوضع الأمني في لبنان وتلاعبها به. على سبيل المثال، حصلت اللجنة على معلومات تفيد بأنّه بعد اغتيال السيد الحريري، زوّد مسؤول سوري كبير مجموعات وأفراداً في لبنان بأسلحة وذخائر في سبيل خلق فوضى عامّة ردّاً على أيّ اتّهامات بتورّط سوري في اغتيال الحريري. فتحت السلطات اللبنانية تحقيقاً منفصلاً في التخطيط لهجمات إرهابية مرتبطة بهذه المعلومة.

ج. مسرح الجريمة

36. أحد العناصر الأساسية في التحقيق في انفجار بحجم انفجار 14 شباط (فبراير) 2005 هو المعاينة والتحليل الدقيقان لمسرح الجريمة. ويتضمّن ذلك تحليلاً جنائياً للأشياء التي جرى انتشالها بعد الانفجار ما يمكن أن يقدّم خيوطاً حول طبيعة الانفجار والمتفجّرة (أو المتفجّرات) المستعملة وكذلك في وسائل تنفيذه. كما يشمل مقابلات مع شهود ربّما يملكون معلومات أساسية حول الأحداث التي وقعت في مسرح الجريمة سواءً قبلها أو خلالها أو بعدها، ومقابلات مع أشخاص قد يبدو عليهم أنّهم كانوا يتصرّفون بطريقة مثيرة للشبهات في محيط مسرح الجريمة. استمرّت اللجنة في تعقّب كلّ من هذه الخيوط في سبيل إعادة بناء صورة شاملة ودقيقة قدر الإمكان حول الأحداث التي أدّت إلى انفجار 14 شباط 2005 وأعقبته.

37. في تشرين الأول (اكتوبر) 2005، سلّمت اللجنة الدولية نحو 600 عيّنة من مسرح الجريمة إلى مكتب المدّعي العام في لبنان بعد المعاينة الجنائية. كانت بعض العيّنات قد أُخِذت من مكتب المدّعي العام في بداية التحقيق، وتشمل المئات من قطع السيّارات.

1. التحقيق في آلية التشغيل

38. قدّم التقرير السابق (S/2005/662، الفقرات 159-169) مراجعة شاملة عن تحليل مسرح الجريمة. خلال هذه المعاينة، جُمِع الكثير من القطع الإلكترونية. وُضِعت ثلاث قطع جانباً لإخضاعها لمعاينة دقيقة من خبير مختصّ في سبيل التأكّد مما إذا كانت تلقي الضوء على آلية تشغيل الأداة التي استُعمِلت في التفجير. وتضمّن هذا الجانب من التحقيق مقارنة نتائج هذا التحليل بواسطة عيّنات جُمِعت في مسرح الجريمة وتأكّد بأنّها أجزاء من شاحنة "ميتسوبيشي كانتر".

39. نتيجة لهذه المعاينة، جاء الاستنتاج أنّ إحدى القطع الإلكترونية عائدة لكمبيوتر محمول شخصي. وبما أنّها لم تتضرّر كثيراً، فهذا يعني أنّها لم تكن قريبة من موقع الانفجار لا يمكن تالياً أن تكون جزءاً من آلية التشغيل. لم يكن في الإمكان تحديد مصدر ووظيفة القطعتين الإلكترونيّتَين الأخريين اللتين تضرّرتا كثيراً: لا يمكن استنتاج أيّ شيء حول ارتباطهما بآلية تشغيل المتفجِّرة.

2. المتفجّرات (البقايا)

40. أشار التقرير السابق (S/2005/662، الفقرة 145) إلى أنّ الإجراءات المرتبكة التي اتّخذتها السلطات اللبنانية مباشرةً بعد الانفجار جعلت من الصعب تحديد نوع المتفجّرات المستعملة في الانفجار في شكل مؤكّد. بمساعدة من خبير في التحقيقات في مسرح الانفجار بعد وقوعه والمعاينات المخبرية المناسبة، حصلت اللجنة على مساهمات مختصّة تحدّد نوع المتفجرة المستعملة في التفجير. ستجري اللجنة المزيد من التحقيقات بالاستناد إلى هذه الخبرة في الأدلّة الجنائية بهدف تعقّب مصدر المتفجرة.

3. شاحنة الميتسوبيشي

41. كما ورد في التقرير السابق (S/2005/662، الفقرات 132-134)، أظهر شريط فيديو التقطته كاميرا المراقبة في مصرف "إيتش إس بي سي" المطلّ على مسرح الجريمة، شاحنة "ميتسوبيشي كاونتر" تدخل منطقة الانفجار قبل وقت قصير من وصول موكب السيّد الحريري. أثناء تفتيش مسرح الجريمة، عثر فريق الأدلّة الجنائية الهولندي على قطعة من هيكل محرّك بين أجزاء سيّارات أخرى. بمساعدة من فريق الأدلّة الجنائي الياباني، تمّ التحديد بأنّ هيكل المحرّك يعود إلى سيارة سُرِقت من اليابان في 12 تشرين الأول (اكتوبر) 2004. أكّدت قوى الأمن الداخلي أنّه لا توجد في السجلاّت اللبنانية أيّ إشارة إلى سيّارة تملك رقم الهيكل أو أرقام المحرّك التي جرى تحديدها على قطع السيارة التي تمّ العثور عليها.

42. بناءً على طلب اللجنة، فتحت الشرطة الوطنية اليابانية تحقيقاً حول هذه السيارة المسروقة. واستنتجت أنّها شُحِنت، إمّا كاملةً واما مفكَّكةً إلى قطع، من اليابان إلى بلد آخر هو على الأرجح الإمارات العربية المتّحدة. منذ أيلول (سبتمبر)، عملت اللجنة الدولية عن كثب مع السلطات اليابانية والإماراتية لتعقّب تحرّكات هذه السيارة بما في ذلك مراجعة مستندات الشحن في الإمارات العربية المتّحدة بمساعدة السلطات الإماراتية في محاولة لتحديد مكان الأشخاص الذين أُرسِل إليهم المستوعب الذي يُعتقَد أنّه ضمّ السيارة أو أجزاءها، وإجراء مقابلات معهم. لا يزال خيط التحقيق هذا في مراحله الأولى.

4. أشغال الطرق/ الحفريّات

43. كما ورد في التقرير السابق (S/2005/662، الفقرات 129-131)، قدّم شهود أدلّة عن حفريّات جرت في منطقة فندق "السان جورج" في الأيام التي سبقت مباشرةً الانفجار، رغم أنّه لم يصدر أيّ إذن رسمي يسمح القيام بهذه الأعمال في تلك الفترة. وأفاد بعض الشهود أنّ عناصر من القوى الأمنية اللبنانية كانوا موجودين في منطقة الحفريات. يبدو هؤلاء الشهود صادقين وموثوقين بالنسبة إلى اللجنة من حيث تذكّرهم للحفريات التي جرت في تلك المنطقة في الفترة المعنيّة. وهذا الجانب من التحقيق مهمّ.

5. شريط فيديو "إيتش إس بي سي"

44. أجرت اللجنة تحقيقات بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي اللبناني حول مجموعة من الأفراد الذين بدا أنّهم يتصرّفون بطريقة مثيرة للشبهات قبل وقت قصير من الانفجار أمام مصرف "إيتش إس بي سي" قرب فندق "السان جورج"، بالاستناد إلى معاينة دقيقة لشريط فيديو التقطته كاميرا المراقبة في فندق "إيتش إس بي سي" في 14 شباط (فبراير) 2005. رغم أنّ اللجنة حدّدت أنّ لا أحد من الأشخاص الذين جرت مقابلتهم حتّى الآن متورّط في أيّ من الأنشطة المتّصلة بالانفجار، من الضروري إجراء مقابلات إضافية كي يجري استنفاد هذا الخيط في شكل كامل.

6. بقايا بشرية مجهولة الهويّة

45. كما جاء في التقرير السابق (S/2005/662، الفقرة 163 (د))، تمّ العثور على كمية صغيرة من بقايا بشرية لشخص مجهول الهويّة في مسرح الجريمة. تستمرّ اللجنة في تحليل هذا الدليل بمساعدة خبراء مختصّين في الأدلّة الجنائية.

د. خلفيّة الجريمة

(بما في ذلك خيوط جديدة)

46. كما في أيّ تحقيق جنائي من هذا النوع، سعى التحقيق إلى التوصّل إلى فهم شامل لهوية مختلف المرتكبين المحتملين وطريقة العمل والدوافع. لهذه الغاية، اللجنة في صدد مراجعة كمية كبيرة من الموادّ التي حصلت عليها من وكالات حكومية وتتعلّق بعمليّات المراقبة التي تجريها هذه الوكالات، وإجراء مقابلات مع شهود للتعمّق أكثر في العلاقات بين السيد الحريري والعديد من الأشخاص البارزين، ومتابعة التحقيق في موضوع السيد أبو عدس، وإجراء المزيد من التحاليل للاتّصالات الهاتفية، وتعقّب أيّ خيوط تتعلّق بالدوافع أو المرتكبين المحتملين. هناك نموذج مطّرد من الأدلّة الظرفية المتلاقية المتعلّقة بدافع الجريمة والتي تشير مباشرةً إلى التوتّر المتزايد الذي بلغ ذروته في قرار السيّد الحريري التخلّي عن رئاسة الوزراء في أواخر عام 2004 (S/2005/662، الفقرة 94). كما أنّ اللجنة لم تعثر على أيّ دليل مهمّ يبدّل الاستنتاج حول الأساس المنطقي المشار إليه في التقرير السابق والمتعلّق بتورّط مسؤولين سوريين ولبنانيين كبار (S/2005/662، الفقرات 118-124).

1. تأثير الأجهزة الأمنية والاستخبارية السورية واللبنانية

47. أشار التقرير السابق المرفوع إلى مجلس الأمن إلى أنّه نظراً إلى مدى تسلّل الأجهزة الأمنية والاستخبارية السورية واللبنانية في الحياة اللبنانية اليومية، لا سيّما الطريقة التي كانوا يراقبون بها تحرّكات السيد الحريري، الاحتمال ضئيل بأن يكون طرف ثالث قد تولّى المراقبة الضرورية للسيد الحريري وامتلك الموارد واللوجستيات والإمكانات اللازمة للتفكير في جريمة بهذا الحجم والتخطيط لها وتنفيذها من دون معرفة الأجهزة الأمنية اللبنانية ونظرائها السورية (S/2005/662، الفقرتان 123-124).

48. حصلت اللجنة على معلومات إضافية حول الطريقة التي كانت هذه الكيانات تراقب بها المجتمع اللبناني من خلال عدد من الوكالات اللبنانية، ما يثبّت أكثر فأكثر هذا التقويم للأمور. رغم أنّ تحليل هذه الموادّ لا يزال جارياً، تقدّم الأدلّة المتراكمة صورة شديدة الوضوح عن كيفية قيام هذه الوكالات المتعدّدة – بما فيها الاستخارات العسكرية والأمن العام وقوى الأمن الداخلي – بعمليات مراقبة واسعة النطاق داخل لبنان من بينها مراقبة السيد الحريري، ولم يكن رصد خطوطه الهاتفية (S/2005/662، الفقرات 118، 123، 125-128) سوى جزء صغير من هذه المراقبة.

أ) مكالمات هاتفية جرى التنصّت عليها (الاستخبارات العسكرية)

49. كما ورد في التقرير السابق (S/2005/662، الفقرات 125-128)، أجرت الشعبة التقنية في الاستخبارات العسكرية اللبنانية تنصّتاً مكثّفاً على خطوط السيد الحريري الهاتفية لفترة طويلة: كانوا يسلّمون يومياً تقارير عن التنصّت إلى مسؤولين لبنانيين وسوريين كبار بمن فيهم السادة ريمون عازار وجميل السيّد ورستم غزالي وسواهم.

50. في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، طلبت اللجنة من الاستخبارات العسكرية اللبنانية فهرساً كاملاً وشاملاً عن محادثات السيد الحريري الهاتفية التي جرى التنصّت عليها في فترة تشرين الأوّل (اكتوبر) 2004-آذار (مارس) 2005. فحصلت اللجنة على جزء غير كامل من تقارير التنصّت (من حوالي 14 صفحة) على السيّد الحريري وأسرته. وعلمت اللجنة أيضاً أنّ عمليّات التنصّت شملت مراقبة عدد كبير من الشخصيّات العامّة والمسؤولين الرفيعي المستوى. جرى محو الأرشيف لكن يجري اتّخاذ إجراءات لاسترجاع البيانات المحذوفة بهدف الاطّلاع عليها.

51. على الأقلّ يسمح تحليل تقارير التنصّت هذه بالحصول على صورة شاملة عن كيفية مراقبة الأجهزة الأمنية والاستخبارية اللبنانية مسؤولين رفيعي المستوى في لبنان، ثم مشاطرة المعلومات مع نظرائهم السوريين، ولا سيّما إلى أيّ حدّ كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية تراقب السيّد الحريري عن كثب.

ب) مكالمات هاتفية جرى التنصّت عليها (الأمن العام)

52. حصلت اللجنة على نسخة عن مكالمة هاتفية جرى التنصّت عليها وقد نُشِرت في التقرير السابق (S/2005/662، الفقرة 95) بين السيد رستم غزالي ومسؤول لبناني بارز. في تشرين الأول (اكتوبر)، حصلت اللجنة على قرص مدمج (CD-ROM) يحتوي على تفريغ للمكالمات الهاتفية التي تنصّت عليها فرع الاستخبارات في الأمن العام. كشف التحقيق أنّ الأمن العام أجرى عمليّة تنصّت شملت عدداً كبيراً من المسؤولين اللبنانيين الرفيعي المستوى وشخصيّات بارزة. يتضمّن القرص المدمج الذي يجري تحليله مكالمات جرى التنصّت عليها في فترة كانون الثاني (يناير) 2003-حزيران (يونيو) 2005.

53. بمساعدة التحقيقات من قوى الأمن الداخلي، جرى النظر في نحو 26 ألف صفحة من المكالمات وغربلتها: جرى تلخيص المكالمات المسجَّلة في الفترة الممتدّة من كانون الأول (ديسمبر) 2004 إلى آذار (يناير) 2005. صُنِّفت مجموعة صغيرة من المكالمات التي جرى التنصّت عليها في خانة المهمّة وقورنت بمعلومات أخرى جمعتها اللجنة. يقدّم بعض هذه المكالمات التي جرى التنّصت عليها، مثل اتّصال من والدة السيد أبو عدس، دليلاً مفيداً حول الخلفية، كما تقدّم مكالمات أخرى نظرة مهمّة إلى مدى تورّط شخصيات أساسية في الاغتيال وكذلك اطّلاع السلطات اللبنانية على تحرّكات شخصيات لبنانية بارزة ومحادثاتها.

ج) سجلاّت قوى الأمن الداخلي

54. اعتقلت السلطات اللبنانية المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي (اللواء علي الحاج) بناءً على توصية من اللجنة في 30 آب (اغسطس) 2005، بتهمة التآمر لارتكاب جريمة على صلة باغتيال الحريري (S/2005/662، الفقرة 174). في 30 آب (اغسطس) 2005، فتّش محقّقون من اللجنة وقوى الأمن الداخلي المقرّ الخاص للواء الحاج. وأثناء التفتيش، عثر المحقّقون على العديد من الملفّات الإلكترونية بما في ذلك أشرطة بيانات قابلة للنزع موضوعة في خزنة. كشفت معاينة أوليّة لهذه الملفّات الإلكترونية والوثائق المرفقة بها أنّها تحتوي على تقارير استخبارية سرّية حول مجموعة واسعة من المواضيع كانت قوى الأمن الداخلي ترسلها إلى اللواء الحاج وكان هو يحتفظ بها بطريقة غير شرعيّة.

55. بمساعدة من ضبّاط قوى الأمن الداخلي، راجعت اللجنة هذه الملفّات. وسمحت غربلة أولّية بانتقاء ألف ملفّ تحتوي على معلومات مهمّة للتحقيق واعتُبِرت جديرة بمراجعة معمَّقة. يستمرّ تحليل هذه الملفّات. تقدّم هذه الموادّ معلومات شاملة عن الوضع السياسي والأمني في لبنان في الفترة التي سبقت الاغتيال وكذلك التحقيق الذي أجرته قوى الأمن الداخلي في الجريمة. وفي شكل خاص، تكشف الملفّات درجة تأثير الأجهزة الأمنية والاستخبارية السورية في الأجهزة الأمنية والاستخبارية اللبنانية ومدى التداخل بينهما.

2 "بروتوكول دمشق"

56. كما ورد في التقرير السابق، أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة أنه خلال الفترة التي سبقت عملية الاغتيال، كان هناك توتر متزايد بين السيد الحريري ومسؤولين سوريين كبار، بمن فيهم الرئيس السوري بشار الاسد ( 662/ 2005 / S الفقرة 25). أشار التقرير السابق الى اجتماع في 26 آب 2004 بين السيد الحريري والرئيس الاسد، يبدو أنه أوصل ذلك الخلاف الى ذروته. فبناء على تحقيق في معلومات اضافية أمكن الحصول عليها عن ذلك التوتر، علمت اللجنة بوجود مفترض لاتفاق شفوي غير رسمي بين مسؤولين سوريين كبار والسيد الحريري يحدد ما يسمح للأخير بالقيام به وعدم القيام به في ما يتعلق بسوريا(وهو ما عرف ب"بروتوكول دمشق").

57. هناك مؤشر اضافي الى ان مثل هذا الاتفاق كان موجوداً، مصدره اتصال هاتفي تم رصده بين السيد غزالي والسيد الحريري في الثالث من آب 2004، الساعة 10:30.

"غزالي: دولة الرئيس، متابعة للاجتماع الذي حصل والاتفاق الذي توصلنا اليه، في ما يتعلق بالهدنة والحملات السياسية المتبادلة بينكم وبين الرئيس. كنت أقرأ في صحيفة "المستقبل" هذا (...)"مسؤولون يحمون الفساد". هذا الكلام يبدو انتهاكاً للهدنة. لماذا هذا الموضوع، دولتك؟ ألم نتفق على وقف هذا الموضوع؟

الحريري: (...)البيان نشر في كل الصحف، وفي الواقع كنت في البداية...

غزالي: أود أن أطرح سؤالاً، هل لا تزال ملتزماً الاتفاق؟

الحريري: طبعاً".

58. ستبذل اللجنة مزيداً من الجهود الاستقصائية لايضاح قواعد الاتفاق ومضمونه في ما يتعلق بدوافع الجريمة وتنفيذها.

3.السيد أحمد أبو عدس

59.كما ورد في التقرير السابق (662/2005/s ،المواد-180-182)اصطدمت تحقيقات اللجنة في أماكن وجود السيد أحمد أبو عدس، بعدم تيسر شاهدين مهمين، هما زياد رمضان والسيد خالد مدحت طه. وكشفت تحقيقات اضافية أن كلا الشخصين اللذين كانا صديقين قريبين لابي عدس، غادر لبنان الى سوريا قبل أن تتمكن اللجنة من استجوابه. ووفقاً لذلك، قدمت اللجنة طلبات الى السلطات السورية للحصول على معلومات مفصلة عن أماكن وجود السيد طه، وتحديداً سجلات سفره الى سوريا ومنها. وأخيراً، وبعد تلقيها معلومات اعلامية عن أن السيد رمضان كان مسجوناً في سوريا، قدمت اللجنة أيضاً طلبات الى السلطات السورية في الرابع من تشرين الثاني 2005 سعياً الى معلومات عن سبب توقيف رمضان، واستجوابه.

60. لم تتلق اللجنة بعد من السلطات السورية أي تفاصيل اضافية عن السيد طه، ما عدا تأكيد لدخوله البلاد.

61. في ما يتعلق بالسيد رمضان، أخطرت اللجنة القضائية السورية لجنة التحقيق الدولية المستقلة أنها استجوبته في الثامن من تشرين الثاني 2005 في خصوص علاقته بالسيد أبو عدس. بعد ذلك، تمكنت اللجنة من خلال السلطات السورية من استجواب السيد رمضان. حصل ذلك الاستجواب في الاول من كانون الاول 2005.

62. في الاستجواب، قال السيد رمضان أنه التقى السيد أبو عدس في نهاية 2002، عندما كانا موظفين في شركة الكومبيوتر نفسها. وقد أخبره السيد أبو عدس عن الشخص الذي يدعى "محمد" الذي تعرف اليه السيد أبو عدس في الجامع، وهي معلومات روتها الى كل من السلطات اللبنانية ولجنة التحقيق الدولية المستقلة، والدة السيد أبو عدس. ومذ علم من عائلة السيد أبو عدس أن (أحمد) غادر المنزل في 16 كانون الثاني 2005 مع رجل غير معروف واختفى مذذاك، شكك السيد رمضان فوراً في أن يكون ذلك الرجل هو "محمد". لا يعرف السيد رمضان أياً من الاصدقاء أو الرفاق الاخرين لأبي عدس، وهو ليس قادراً على اعطاء اي ايضاح عن أماكن وجود السيد أبو عدس أو عن هوية "محمد". لقد أكد أن السيد أبو عدس ليس قادراً على قيادة سيارة، وأن لا اتصال مع شبكة الانترنت في منزله.

63. صرح السيد رمضان أنه غادر لبنان الى سوريا في آذار/مارس 2005 لانه سوري بعد الادعاءات بتورط سوري في اغتيال السيد الحريري، وأيضاً لأنه كان مدركاً أن المخابرات العسكرية اللبنانية تبحث عنه. بعد ذلك، سلم السيد رمضان نفسه طوعاً الى السلطات السورية في 21 تموز/يوليو 2005 ما إن علم أنهم كانوا يبحثون عنه. ووفقاً للسيد رمضان، فانه أوقف واعتقل مذذاك من دون توجيه أي اتهامات اليه كما أن المخابرات السورية استجوبته ست مرات . واضافة الى كون لجنة التحقيق الدولية المستقلة لم تتلق من السلطات السورية أياً من سجلات تلك الاستجوابات التي أجرتها المخابرات السورية، سألت لجنة التحقيق الدولية المستقلة خلال استجوابها مسؤولين سوريين في أيلول 2005، ما إذا كانت سوريا أجرت أي تحقيق في اغتيال الحريري، وقد أبلغت في حينه أن سوريا لم تقم بأي تحقيق. فقط في كانون الاول 2005 وخلال استجوابها السيد رمضان عندما علمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بأنه على ما يبدو شخصية ذات فائدة في التحقيق في اغتيال الحريري، معتقل في سوريا منذ تموز/يوليو 2005، وأنه استجوب ست مرات من المخابرات السورية.

64. رغم أن استجواب السيد رمضان وفر بعض الاثباتات المهمة للمعلومات التي سبق للجنة أن حصلت عليها في ما يتعلق بالسيد أبو عدس، فان هذا الوجه من التحقيق لا يمكن اختتامه من دون تحديد مكان السيد طه واستجوابه، وقبل تحديد مكان "محمد" واستجوابه.

4. تحاليل المخابرات الهاتفية

65.كما ورد سابقاً (662/2005/ S، الفقرة 192 )، شكلت تحليلات المخابرات الهاتفية وجهاً أساسياً في هذا التحقيق.ومنذ تشرين الاول/اكتوبر، ركزت اللجنة على ترتيب بيانات الاتصالات الهاتفية التي أمكن الحصول عليها، في قواعد معلومات طيعة يمكن الوصول اليها في سهولة أكبر لتحليلات مستقبلية. واستلزمت هذه العملية جمع أكثر من 400 الف سجل من 195 ملفاً (بناء على طلبات لبيانات الاتصالات الهاتفية) في قاعدة معلومات مركزية واحدة.

وتضمنت قاعدة معلومات أخرى أكثر من 95 مليون سجل لاتصالات هاتفية لكل المخابرات التي حصلت في لبنان بين السابع من شباط/فبراير 2005 الى 21 منه. وستسمح قاعدتا المعلومات ببحث معياري عن أي رقم هاتفي ذي صلة واتصالاته، في طريقة فاعلة ستسهل المشاريع لتحليل الاتصالات الهاتفية في المستقبل.

66.في الوقت نفسه، حللت اللجنة الاتصالات الهاتفية لأشخاص محددين، تحضيراً لاستجواب شهود ومشتبه فيهم، ومن أجل تدعيم مصادر المعلومات. وتلك المشاريع ستصير بلا شك أكثر تعقيداً الآن مع اكتمال قاعدة معلومات الاتصالات الهاتفية. الى ذلك، وبناء على طلب السلطات اللبنانية، فان لجنة التحقيق الدولية المستقلة هي في طور مقارنة أرقام الهواتف التي جمعتها السلطات اللبنانية في اطار التحقيقات في تفجيرات أخرى حصلت في لبنان في الأشهر التي سبقت وتلت 14 شباط 2005 مع أرقام الهواتف الواردة في قاعدة معلومات لجنة التحقيق الدولية المستقلة، سعياً الى تحديد ما اذا كانت هناك أي صلات بين تلك التفجيرات الاخرى والانفجار الذي استهدف الحريري والذي يتطلب مزيداً من التحقيق.

5. استخدام بطاقة مدفوعة سلفاً للاتصال بمكتب "الجزيرة".

67. ان تحديد هوية مستخدم بطاقة مدفوعة سلفاً اتصل بـ"الجزيرة" مساء 14 شباط/فبراير 2005 شكل خيطاً ذا دلالات، في ضوء ذلك الاتصال الهاتفي واتصالات هاتفية أخرى أجريت بواسطة البطاقة المدفوعة سلفاً(662/2005/S الفقرات 199-203). وقد حددت هوية مستخدم هذه البطاقة واستجوبته اللجنة، وبدا أنه يملك شروحا ً ذات صدقية لتلك الاتصالات الهاتفية. ولكن من الضروري اجراء مزيد من التحقيقات لدعم هذه المعلومات.

6. التحويلات المالية

68. كما ورد في التقرير السابق الى مجلس الامن ( 662/2005/S الفقرة217) يمكن أيضاً أن يكون كل من الغش والفساد وتبييض الأموال قد دفع أفراداً الى المشاركة في العملية التي أدت الى اغتيال السيد الحريري. وفي مجرى التحقيق، تابعت اللجنة خيوطاً أدت الى انهيار "بنك المدينة" منتصف 2003، بما فيها صلات بمسؤولين لبنانيين وسوريين، كما بالسيد الحريري.

69. ليس على اللجنة تحويل انتباهها الى أي تحقيق مواز في عمليات غش وفساد أو تبييض أموال قد تكون حصلت. ولكن، لا تزال اللجنة مدركة أن تلك المسائل قد تلقي الضوء على دوافع عدد من الاشخاص الذين هم في نطاق تحقيقها الخاص، وخصوصاً أن اللجنة تلقت معلومات عن أن السيد الحريري كان صرح بأنه سيتخذ تدابير للتحقيق في فضيحة البنك في طريقة أكثر شمولاً إذا عاد الى الحكم.

70. لقد جمعت بيانات حسابات أكثر من 120 شخصاً، وهي تخضع لمزيد من التحاليل والاجراءات الاستقصائية.

7.الامن العام

71. منذ التقرير الاخير الى مجلس الامن، تلقت اللجنة معلومات عن أن مشتبهاً فيه، المدير العام السابق للأمن العام، أدار انطلاقاً من مكتبه صندوقاً غير قانوني مول عمليات سرية ويحتمل أنه استخدم لتمويل اغتيال السيد الحريري.وبناء على هذه المعلومات، استعاد المحققون 21 مجلداً من الملفات والسجلات ودلائل أخرى من الامن العام، واستجوبوا شهوداً عدة. ولا تزال هذه المواد تخضع للتحليلات والتحقق مع خيوط أخرى في التحقيق لا تزال مفتوحة.

8. تفجيرات أخرى

72. ان تركيز عمل اللجنة، منذ بدايته، كان مساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقها في انفجار 14 شباط/فبراير 2005. ولم تكن التفجيرات الاخرى التي حصلت في لبنان قبل ذلك الانفجار وبعده ، جزءاً مباشراً من عمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة حتى الان. ولكن، بناء على طلب السلطات اللبنانية، قارنت لجنة التحقيق الدولية المستقلة أرقام هواتف جمعتها السلطات اللبنانية في اطار التحقيقات في تلك التفجيرات الاخرى، مع أرقام هواتف في قاعدة المعلومات الخاصة بها لتحديد ما اذا كانت هناك أية صلات مشتركة في الاتصالات الهاتفية يمكن التعرف اليها والتحقيق فيها. ومن شأن مزيد من التحقيقات كشف أية صلات ونماذج مشتركة أخرى كهذه بين انفجار الحريري وتلك الانفجارات الاخرى.

9. خيوط أخرى في التحقيق تجب متابعتها

73. لم يتسن للجنة في الفترة القصيرة منذ نهاية تشرين الاول/اكتوبر 2005 التحقيق على نحو مفيد في المسائل التالية التي أثيرت في التقرير السابق:

- طبيعة مخيم الزبداني ونشاطاته، ان تشير معلومات شهود الى أن شاحنة "الميتسوبيشي كاونتر" شوهدت قبل الانفجار بوقت قصير ( 662/2005/S الفقرتين 110-111).

-- ما اذا كان أي شخص آخر، غير السيد الحريري، تأثر بالمرسوم الرئاسي الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 والذي يطلب خفض الجهاز الامني المرافق لشخص مثل السيد الحريري (المرجع نفسه، الفقرة 119)،

-- تحديد هويات الاشخاص الذين استخدموا بطاقات الهاتف المدفوعة سلفاً ومواقعهم ، في ما يخص حلقة الاتصالات ببطاقات الهاتف المدفوعة سلفاً، بما فيها ثمانية أرقام هاتفية ذات دلالات، وعشرة هواتف نقالة يعتقد أنها استخدمت لتنظيم مراقبة السيد الحريري وتنفيذ عملية الاغتيال(المصدر نفسه ، الفقرات 121،148-152)،

-- توثيق أوامر قوى الامن الداخلي بابقاء السيد الحريري تحت المراقبة من نهاية كانون الثاني 2005 حتى مطلع شباط 2005 (المرجع نفسه، الفقرة 125)،

-- سبب تأخر موكب السيد الحريري عند تقاطع قبل الانفجار بقليل(المرجع نفسه، الفقرة 142)

-- سبب التشوش الظاهر على الاتصالات الهاتفية في موقع الجريمة في 14 شباط/فبراير 2005(المرجع نفسه الفقرة 157)،

-- تحديد الوقت أو مصدر الاتصال الرابع بـ"الجزيرة" في شباط/فبراير 2005.

111 – التعاون السوري مع اللجنة

74. في تقريرها السابق إلى المجلس، وصفت اللجنة الصعوبات التي واجهتها بالنسبة إلى التعاون الذي قدمته السلطات السورية. إن التأخيرات الخطيرة في التحقيق تراكمت بسبب التعاون في الشكل بدلاً من المضمون. إن المجلس تناول هذه المسألة في قراره 1636 (لعام 2005)، وتحديداً في القسم الثالث وبعده. لقد تبنى المجلس استنتاج اللجنة أنه من الإلزامي على السلطات السورية ايضاح جزء كبير من الأسئلة التي تبقى غير محلولة. لقد قرر المجلس في هذا السياق أن:

أ) على سوريا احتجاز المسؤولين أو الأشخاص السوريين الذين تعتبرهم اللجنة مشتبهاً في تورطهم في التخطيط والتمويل والتنظيم والتنفيذ لهذا العمل الإرهابي، وتجعلهم في المتناول الكامل للجنة.

ب) إن اللجنة ستتمتع حيال سوريا بالحقوق ذاتها والسلطات التي نصت عليها الفقرة الثالثة في القرار 1595 (لعام 2005)، وعلى سوريا التعاون الكامل مع اللجنة وبلا شروط على هذا الأساس.

ج) إن اللجنة ستملك سلطة تقرير مكان، وأشكال استجواب، المسؤولين والأشخاص السوريين الذين تجدهم على صلة بالتحقيق.

75. إن اللجنة، المدركة كلياً الحاجة إلى المضي في التحقيق بطريقة تحترم الجدول الزمني، حاولت تطبيق قرار المجلس في أقرب فرصة.

76. بعد عودته إلى بيروت لمواصلة العمل الضروري لتقدم التحقيق في ظل الولاية الممددة حتى 15 كانون الأول/ديسمبر 2005، واصل رئيس اللجنة فوراً اتصالاته بالسلطات السورية لانتزاع تعاونها الكامل وغير المشروط.

77. في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، في رسالة إلى وزير الخارجية السوري، استدعى رئيس اللجنة ستة مسؤولين سوريين إلى مقابلات في مقر لجنة التحقيق الدولية المستقلة في بيروت خلال الفترة الممتدة بين 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 و17 منه. طلب رئيس اللجنة معلومات عن مكان مواطن سوري آخر، السيد زياد رمضان (مراجعة الفقرات 59 إلى 64) الذي رغب في استدعائه كشاهد. وأعلنت اللجنة كذلك رغبتها في مقابلة وزير الخارجية في مكتب الأمم المتحدة في جنيف في 23 أو 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2005. طلبت اللجنة الوصول إلى أرشيف الاستخبارات العسكرية السورية في ما يتعلق بوثائق ذات صلة بلبنان تغطي فترة شباط-آذار 2005. وطلبت اللجنة أكثر من ذلك من السلطات السورية أن تنقل إليها أي دليل أو معلومة عن من خطط و/أو نفذ اغتيال السيد الحريري.

78. إن وزير الخارجية السوري استجاب رسالة رئيس اللجنة في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2005. لقد أشار إلى أن السلطات السورية ترغب في أن تطلق من جهتها تحقيقاً قضائياً في اغتيال السيد الحريري. إن رئيس الجمهورية العربية السورية وقّع في 29 تشرين الأول 2005 المرسوم الاشتراعي الرقم 96 الذي أنشأ لجنة قضائية برئاسة المدعي العام للجمهورية. إن اللجنة السورية ستبدأ بتحقيقها مع المواطنين السوريين، سواء كانوا مدنيين أو من الجيش، في كل القضايا المتعلقة بمهمة لجنة التحقيق الدولية المستقلة وستتعاون مع اللجنة والقضاء اللبناني في كل القضايا المتعلقة بإجراءات التحقيق. لقد أشار وزير الخارجية إلى ان اللجنة السورية ستكون في اتصال مباشر مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة للتعاون من أجل كشف حقيقة اغتيال السيد الحريري، وإن التوصل إلى إطار عمل مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة سيساعد في تحقيق التعاون المطلوب.

79. في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 دعت رئيسة اللجنة القضائية السورية القاضية غادة مراد لجنة التحقيق الدولية المستقلة إلى سوريا لاكتشاف أفضل الوسائل والسبل للتعاون بين لجنة التحقيق الدولية المستقلة واللجنة السورية. واقترحت توقيع مذكرة تفاهم في هذه المسألة.

80. كذلك في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 رد رئيس اللجنة على رسائل وزير الخارجية ورئيسة اللجنة القضائية السورية، مشيراً إلى ان اللجنة أخذت علماً بإنشاء اللجنة القضائية السورية، وأنها تتطلع إلى تلقي أي معلومات و/أو نصيحة ترغب الحكومة السورية في مشاطرتها معها نتيجة لعمل اللجنة، وكذلك الأرشيف والوثائق الأخرى المطلوبة في رسالته في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2005.

81. غير أن اللجنة لاحظت أن إنشاء اللجنة القضائية السورية لا يُبطل أو يقوم مقام الطلب الذي حددته اللجنة في رسالتها في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2005. إن رئيس اللجنة توقع ان تتعاون السلطات السورية كلياً ومن غير شروط. انسجاماً مع قرار مجلس الأمن الرقم 1636 القسم الثالث الفقرة 11 (ج)، حددت اللجنة تاريخ ومكان، المقابلات مع عدد من المسؤولين السوريين. نظراً إلى إلحاح هذه المسألة، كان حاسماً أن تتلقى اللجنة رداً قبل 10 تشرين الثاني 2005، وذلك من أجل تسهيل التدابير اللوجيستية المتعلقة بالمقابلة في بيروت واللقاء في جنيف.

82. في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 تلقى رئيس اللجنة رسالة من وزير العدل السوري القاضي محمد الغفري يقترح توقيع بروتوكول للتعاون قابل للتفاوض. أوضح الوزير ان الجانب السوري يعتقد ان اللجنة القضائية السورية التي أنشئت بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 96 هي الجسم السوري الذي يمتلك حصرياً تفويض التنسيق والتعاون مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة. إن اللجنة القضائية السورية أجرت استجواباً للأشخاص المتشبه فيهم ومنعتهم من مغادرة البلاد لجعلهم في متناول لجنة التحقيق الدولية المستقلة متى استدعتهم. لقد أشار الوزير إلى ان الفقرة 11 (ج) لقرار مجلس الأمن 1636 لا يعني بالضرورة ان المكان يجب ان يكون خارج سوريا، بل على النقيض يمكن ان يكون سوريا أو أي مكان آخر يمكن ان تختاره لجنة التحقيق الدولية المستقلة (مقار الاوندوف على سبيل المثال). قال ان استجواب الأشخاص المشتبه فيهم والشهود السوريين يمكن ان يجرى في مكان ثالث لئلا تثار اي مشاعر سلبية بين الشعبين السوري واللبناني. ولهذا ومن أجل التعاون، اعتبر الجانب السوري انه من الضروري توقيع بروتوكول للتعاون بين الحكومة السورية ولجنة التحقيق الدولية المستقلة يحدد آلية تنفيذ القرار 1636. إن البروتوكول يجب ان يكون السلطة التي تنظم التعاون بين حكومة الجمهورية العربية السورية ولجنة التحقيق الدولية المستقلة.

83. في 10 تشرين الثاني 2005 بعث النائب عن رئيس اللجنة رسالة إلى وزير خارجية الجمهورية العربية السورية يذكره بأن اللجنة حددت 10 تشرين الثاني 2005 موعداً نهائياً للحصول على رد على طلبي اللجنة في 4 و8 تشرين الثاني 2005. في اليوم نفسه حذر المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية إلى الأمم المتحدة من أنه لم يكن قادراً على إرسال مراسلاته إلى وزير الخارجية لأن الطرف الصحيح الذي يتعامل مع كل المسائل المتعلقة بالتحقيق هو اللجنة القضائية السورية.

84. في 18 تشرين الثاني 2005، استجابة لطلب المستشار القانوني لوزارة الخارجية في الجمهورية العربية السورية، وافق رئيس اللجنة على لقاء ممثلَين للوزارة في برشلونة. ركزت القضايا التي تمت مناقشتها على طلبات مقابلة المسؤولين السوريين ومكان المقابلات والبروتوكول المقترح للتعاون. تعهد الجانب السوري تقديم رد رسمي في الأيام المقبلة.

85. في 21 تشرين الثاني 2005، قدم المندوب السوري الدائم للجمهورية العربية السورية إلى رئيس مجلس الأمن ملاحظة شفوية تتعلق بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1636 (لعام 2005). ونُقلت الملاحظة الشفوية إلى أعضاء مجلس الأمن في 22 تشرين الثاني 2005.

86. في 22 تشرين الثاني 2005 اتصل المستشار القانوني لوزارة الخارجية للجمهورية العربية السورية برئيس اللجنة ليطلب مزيداً من الوقت ليدرس المسائل التي تمت مناقشتها في اجتماع برشلونة. قال رئيس اللجنة انه سيُقدر الحصول على رد حاسم في الأيام المقبلة. في اتصال هاتفي لاحق بالمستشار القانوني في 24 تشرين الثاني 2005، كرر رئيس اللجنة الحاجة الى رد فوري، ليس أبعد من 25 تشرين الثاني 2005. في 25 تشرين الثاني 2005 تلقى رئيس اللجنة رداً إيجابياً.

87. في 5 كانون الأول و7 منه، استُجوب مسؤولون سوريون كبار في مقر الأمم المتحدة في فيينا.

17. الاستنتاجات والتوصيات

88. إن استنتاجات اللجنة التي وضعت في تقريرها السابق قائمة. S/2005/ 662,SECTION VI تبقى قائمة. في الفترة بعد تقديم ذلك التقرير، واصل التحقيق تطوير خطوط متعددة للتحقيق تعزز تلك الاستنتاجات.

89. من المهم ان يُحافظ على نسبة التقدم المطردة للخطوط الجوهرية للتحقيق. إن عملية تقاطع الأدلة والفحص والتدقيق والمراجعة الدقيقة تتطلب وقتاً. إن الأحداث العَرضية لا يمكن ولا يجب استخدامها لإلهاء اللجنة عن التفويض الموكل إليها من مجلس الأمن للمساعدة في التعرف على المنفذين والممولين والمنظمين والشركاء في العمل الإرهابي الذي حدث في بيروت في 14 شباط 2005.

90 . إن الخطوات التالية التي يجب ان تتبع في التحقيق واضحة، في عمل اللجنة لمساعدة السلطات اللبنانية : مواصلة متابعة خطوط التحقيق الحالية في كل جوانب القضية، وتقويم ومتابعة العناصر الجديدة التي استرعت انتباهها، والتخلص من أي خطوط في التحقيق لا تحمل صلة مباشرة بالقضية، والحصول في كل الأوقات على التعاون الكامل وغير المشروط للسلطات السورية، وإبلاغ مجلس الأمن بالتقدم بصورة دورية. إن التأخيرات في اي من هذه العناصر سيكون له تأثير لا يمكن تجنبه عليها كلها. وفي هذا الإطار، سيكون مفيداً لو أن عدداً من الدول الأعضاء التي طُلب منها مساعدة خاصة تتجاوب مع طلبات اللجنة.

91. إن اللجنة تظل على رأيها المُعبر عنه في تقريرها السابق عن وجود عدد من الدوافع الشخصية والسياسية لاغتيال السيد الحريري. هذه الرؤية تم تعزيزها، في أوجه عدة، بأدلة وشهادات حُصل عليها في تشرين الأول 2005.

92. إن اللجنة والقضاء اللبناني والسلطات الأمنية عززت تعاونها في الأسابيع الأخيرة لتحقيق الهدف المشترك : كشف الحقيقة. إن السلطات اللبنانية تملك الإرادة والقدرة المتزايدة لمواصلة التحقيق في لبنان. ولكن نظراً إلى المضامين الأوسع لخطوط عدة للتحقيق، من الأساسي أن يواصل المجتمع الدولي دعمه للتحقيق في داخل لبنان وخارج حدوده معاً، حتى يُحقق في شكل شامل في كل جوانب القضية وإنهائها.

93. إن قرار مجلس الأمن 1636 (لعام 2005)، وخصوصاً القسم الثالث وبعده، يُبقي للجنة تفويضاً واضحاً لا لبس فيه لعمل التحقيق. في هذا المجال، تملك اللجنة الصلاحية، في ملاحقتها الشهود والشهادة خارج دولة لبنان، والسؤال عن معلومات والحصول عليها، واستدعاء الشهود والمشتبه فيهم الذين وردت أسماؤهم (وإذا دعت الحاجة احتجازهم أو اعتقالهم)، وطلب مواد أدلة، من دون أي شروط وضغط أو تدخل في العملية. إن اللجنة لا يمكنها مع ذلك السيطرة على عداد الساعة : من المهم كذلك ان يكون التعاون مع اللجنة بطريقة دقيقة لا يشوبها الغموض.

94. إن اللجنة مطلعة على الطلب المقدم في 5 كانون الأول 2005 من الحكومة اللبنانية، وكذلك الفقرة الثامنة النافذة المفعول في قرار مجلس الأمن 1636، لتمديد عمل اللجنة مدة إضافية. نظراً إلى أن خطوطها الجوهرية للتحقيق هي بعيدة عن ان تكون منتهية، ونظراً إلى الوقع البطيء الذي بدأت معه السلطات السورية نقض تعهداتها إلى المجلس، توصي اللجنة بأن يكون هناك مثل هذا التمديد ولمدة ستة أشهر على الأقل. مثل هذا القرار سيحول دون التشتت الذي لا مفر منه لعمل اللجنة المستقل والذي يرافق التجديد القصير المدى للتفويض.

95. إن اللجنة تعتمد على التعاون الكلي غير المشروط للسلطات السورية في المرحلة المقبلة من تحقيقاتها حتى يتم التحقق من كل جوانب القضية التي يُحقق فيها.

* عن صحيفة "النهار" اللبنانية.

مواضيع ممكن أن تعجبك