اعلنت حركتا التمرد الرئيسيتان في اقليم دارفور تشكيل "تحالف القوى الثورية لغرب السودان"، بينما اكتسبت مساعي الخرطوم لترؤس الاتحاد الافريقي زخما الجمعة رغم مخاوف من ان يضر ذلك بجهود السلام التي يرعاها الاتحاد في الاقليم.
وجاء الاعلان عن تشكيل التحالف في بيان اصدرته حركة تحرير السودان والحركة من اجل العدالة والمساواة الجمعة في نجامينا.
وجاء في بيان التحالف الجديد "لقد وافقت الحركتان على توحيد وتنسيق كل القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية والعلاقات الدولية ومضاعفة قدراتها على القتال في جهاز مشترك تحت اسم تحالف القوى الثورية لغرب السودان".
وصدر البيان في مؤتمر صحافي في نجامينا عاصمة تشاد المجاورة للسودان. وجاء الاعلان قبل ايام من قمة الاتحاد الافريقي، الذي يتوسط في النزاع في دارفور، المقرر ان تعقد في العاصمة السودانية.
وقد اكتسبت مساعي السودان لتولي رئاسة الاتحاد الافريقي زخما الجمعة مع عدم ظهور اي منافسة رغم المخاوف من ان رئاسة السودان قد تضر بصورة افريقيا وبجهود السلام التي يرعاها الاتحاد الافريقي في دارفور.
ويستضيف السودان قمة للاتحاد الافريقي الاسبوع القادم ويتولى البلد المضيف تقليديا الرئاسة. ويقول منتقدون ان هذا سيقوض محادثات تجرى بوساطة الاتحاد الافريقي لانهاء الصراع في غرب السودان حيث تقوم قوات من الاتحاد بمراقبة وقف لاطلاق النار.
ويقول السودان الذي يتعرض لانتقادات بسبب سجله في مجال حقوق الانسان انه حصل بالفعل على دعم دول شرق افريقيا الاثنتي عشر لتولي الرئاسة من نيجيريا.
وقال وزير الخارجية السوداني لام اكول لرويترز قبل اجتماع وزراء الخارجية الافارقة ان السودان سعيد بقرار دول شرق افريقيا وانه يعتقد ان الدول الاخرى ستحذو حذوها وتدعم السودان.
وقالت مصر ان دول شرق افريقيا ايدت تولي السودان رئاسة الاتحاد الذي تم تأسيسه رسميا في عام 2002 للمساعدة في تعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان والتنمية في سائر ارجاء القارة الافريقية.
وقال وزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف ان الدور قد جاء على شرق افريقيا لتولي الرئاسة وقال ان اعطائها للسودان سيكون مكافأة له على انهاء حرب استمرت اكثر من 20 عاما في الجنوب وتحفيزه على انهاء القتال في دارفور.
وقال "سيكون من المفيد الاشادة بحكومة السودان حتى يتسنى لها بذل المزيد من اجل حسم الصراع في دارفور."
وتقول الخرطوم ان نيجيريا ستظل الدولة المضيفة لاي محادثات سلام تتعلق بدارفور حتى اذا لم تعد تتولى رئاسة الاتحاد. لكن جماعتي التمرد الرئيسيتين في دارفور قالتا انهما ستنسحبان من المحادثات اذا تولى السودان الرئاسة.
وفي ابوجا قال جمالي حسن جلال الدين من حركة العدل والمساواة احدى جماعتي التمرد الرئيسيتين في دارفور "سنتوقف عن المحادثات التي يرعاها الاتحاد الافريقي. هذا يعني ان الدول الافريقية لا ترغب في ان يتم حل هذه المشكلة تحت مظلة الاتحاد الافريقي."
وقال دبلوماسيون ان دولا افريقية قليلة مستعدة لابداء اعتراضها على مساعي السودان علانية حتى اذا كانت غير مهتمة بالرئاسة نظرا لتقليد سياسي افريقي يقضي بعدم التدخل في شؤون الاخرين.
وقال دبلوماسي غربي "ليس هناك بديل واضح مما يصب في مصلحة السودان. اولئك الذين لا يشعرون بالارتياح تجاه السودان ربما لا يعلنون عن انفسهم وبالتالي لن يتمكنوا من التصويت. وقد ينال السودان الرئاسة بالتزكية."
ولم تعلن اي دولة دخول المنافسة على تولي رئاسة الاتحاد.
وقال مسؤولون افارقة ان دول وسط افريقيا قد تتقدم بمرشح قال البعض انه ربما يكون جمهورية الكونجو لكنهم قالوا ان قرارا لم يتخذ بعد.
اما تشاد الواقعة في وسط افريقيا والتي تتهم جارها السودان بدعم متمردين يسعون للاطاحة بالرئيس ادريس ديبي فهي الدولة الوحيدة التي تشن حملة علنية ضد الخرطوم.
وقال مسؤول سوداني كبير "يوجد الان ثلاثة احتمالات. اما ان تتقدم دول وسط افريقيا بمرشح ربما يكون الكونجو برازافيل او ان نحصل عليها (الرئاسة) او يرجئون القرار ويبقون على اوباسانجو (رئيس نيجيريا)."
ولم يعلن الرئيس النيجيري اولوسيغون اوباسانغو الذي تولى المنصب على مدى العامين الماضيين انه يدعم تولي السودان رئاسة الاتحاد الافريقي.
ولقى الاتحاد الافريقي اشادة لقيامه بنشر قوات في دارفور في اول مهمة لحفظ السلام يقوم بها الاتحاد كما لقى اشادة لقيامة باعادة النظر في عملية تشجع على الحكم الرشيد في قارة حال الفساد فيها على مدى سنوات طويلة دون قدوم المستثمرين.
ويقول محللون ان العمل الجيد لن يمكن انجازه باختيار السودان كرئيس للاتحاد لانه سينظر اليه على انه مكافأة لحكومة تعرضت افعالها في دارفور لادانات واسعة في الخارج.
وقال بيتر تاكيرامبودي من منظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها نيويورك "ستتعرض مصداقية الاتحاد الافريقي وقدرته على تعزيز وحماية حقوق الانسان لاضرار لن يمكن اصلاحها."