يهدد التوغل التركي في شمال العراق، وهو الثاني خلال ثلاثة اشهر، بالتسبب في زعزعة استقرار المنطقة الاكثر امانا في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003 واثارة اضطرابا يمكن ان تمتد اثاره الى سوريا وايران المجاورتين.
وتشن القوات التركية منذ الخميس عملية واسعة النطاق في شمال العراق ضد عناصر حزب العمال الكردستاني الاتراك الذين يطالبون منذ عام 1984 باستقلال جنوب شرق تركيا ما اسفر عن سقوط 37 الف قتيل في صفوف الاكراد.
وهذه هي المرة الثانية التي تهاجم فيها القوات التركية العراق منذ ان اعطى البرلمان التركي موافقته للجيش لشن عمليات عسكرية داخل الاراضي العراقية في تشرين الاول/أكتوبر الماضي.
فقد شن الجيش التركي توغلا محدودا اثر قصف مركز لهذه المنطقة في كانون الثاني/ديسمبر الماضي.
واعرب البيت الابيض الاثنين عن الامل في ان تكون العملية العسكرية التركية في شمال العراق قصيرة، فيما دعت الحكومة العراقية انقرة الى سحب قواتها من شمال البلاد "في اسرع وقت"، مؤكدة ان العملية العسكرية التركية في اقليم كردستان العراق تشكل "انتهاكا لسيادة العراق".
واقر علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية ان حزب العمال الكردستاني يمثل تهديدا مشتركا للعراق وتركيا، لكنه اكد ان "العمل العسكري الاحادي الجانب وتجاوز الحدود العراقية هو تهديد للامن والاستقرار في المنطقة وانتهاكا للسيادة العراقية".
يذكر ان اقليم كردستان، في شمال العراق، هو المنطقة الوحيدة التي تعيش بسلام وازدهار في هذه البلاد التي مزقتها الحروب منذ سقوط النظام في عام 2003.
ومحافظات الشمال الثلاث، اربيل ودهوك والسليمانية، التي تتمتع بحكم ذاتي هي الوحيدة التي لا تشهد دوريات امنية في العراق. حيث يحظى الاكراد الذين يبلغ تعدادهم نحو خمسة ملايين نسمة بحماية الولايات المتحدة منذ عام 1991، بعد هزيمة قوات صدام حسين اثر غزو الكويت.
وقد اثار هذا الحكم الذاتي لاكراد العراق الامل لدى الاكراد في ايران وتركيا وسوريا حيث يمكن ان تنعكس اي زعزعة استقرار لهذه المنطقة سلبا على هذه الدول الثلاث.
وكان رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان البرزاني حذر في هذا الاطار من ان القصف التركي "كارثة" للجميع باستثناء حزب العمال الكردستاني.
فيما قال برزاني في كانون الثاني/ديسمبر الماضي "نحن في اقليم كردستان تعطلنا في طريق السلام والديمقراطية والازدهار والجيش التركي يضغط باتجاه حرب دموية ضد حزب العمال الكردستاني خارج اراضيه".
وحذر من ان "الاقتصاد والناس في المنطقة وخصوصا في تركيا وسوريا وايران سيعانون من اثار الحرب".
واقترح نيجيرفان بارزاني اجراء محادثات رباعية بين العراق وتركيا والولايات المتحدة وسلطات اقليم كردستان حول مسألة الهجمات التي يشنها المتمردون الاكراد الاتراك على تركيا انطلاقا من شمال العراق.
وقال "هذه مسألة تخص عدة دول وقد شهدت تعقيدا بسبب العلاقات القومية وليس في قدرة اي فريق حلها بمفرده".
واضاف "لهذه الغاية، نقترح اجراء مفاوضات بين انقرة وبغداد واربيل وواشنطن".
ورفضت انقرة اجراء محادثات مع الاكراد العراقيين الذين تتهمهم بدعم متمردي حزب العمال الكردستاني الذين يتخذون من جبال شمال العراق معقلا لتنفيذ هجمات ضد تركيا.
وتقدر انقرة بنحو اربعة الاف عنصر عدد المتمردين المتحصنين في شمال العراق. وقد اسفر النزاع الكردي في تركيا عن سقوط اكثر من 37 الف قتيل منذ ان بدأ حزب العمال الكردستاني تمرده في 1984.
وتعتبر تركيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية.
وتاتي عملية التوغل الاخيرة للجيش التركي الى شمال العراق، في الوقت الذي ادعت فيه واشنطن احراز تقدم في عملية استقرار العراق، الذي يعاني من التمرد وشبح الحرب الطائفية.
ويؤكد القادة الاميركيون والعراقيون على حد سواء ان معدل العنف في بغداد قد انخفض بصورة ملحوظة جدا.
واكدت الحكومة العراقية ان عدد ضحايا المدنيين انخفض في عموم البلاد الى ادنى مستوياته من 23 شهر.
وقدرت معدلات القتلى خلال الاشهر الاربعة الماضية بـ568 في كانون الثاني/ديسمبر و606 في تشرين الثاني/نوفمبر و887 في تشرين الاول/اكتوبر و840 في ايلول/ستبمر.
وتنشر الولايات المتحدة حوالي 160 الف جندي في العراق لمحاربة المتمردين الذين يقودهم تنظيم القاعدة من اجل كبح جماح العنف الطائفي في البلاد.
وتجري حاليا عمليات عسكرية في محافظة ديالى ونينوى وكركوك وصلاح الدين ضد تنظيم القاعدة.