التوقيع على بروتوكولات السلام في جنوب السودان وواشنطن تؤكد دعمها

تاريخ النشر: 01 يناير 2005 - 09:24 GMT

وعدت واشنطن بمساعدة الاطراف السودانية على تطبيق اتفاقية السلام في الجنوب التي تم التوقيع على بروتوكولاتها النهائية يوم الجمعة الماضي، الا ان الازمة في دارفور مازالت تلقي بظلالها على الوضع في السودان

ووعد وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن تساعد الولايات المتحدة الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان على تطبيق اتفاق السلام الذي وقعاه في آخر يوم من العام في مدينة نيفاشا الكينية.
وقال باول إن الولايات المتحدة ستدعم تطبيق اتفاق السلام في السودان دعماً قوياً ابتداء من موعد توقيعه رسميا في التاسع من كانون ثاني/ يناير

وأكد باول أن الولايات المتحدة ستساعد على تثبيت الاستقرار والازدهار في السودان.
وأشار باول إلى أن الولايات المتحدة تنتظر من الأطراف السودانية جميعاً أن تعمل بشكل حثيث وفوري من اجل إنهاء العنف في دارفور.
ووقعت الحكومة السودانية و الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق في ضاحية نيفاشا الكينية اليوم اخر بروتوكولات السلام بحضور الرئيس عمر البشير ورئيس جنوب افريقيا مبيكى و عدد كبير من المسؤولين الرسميين و الشعبيين.
ونقل التلفزيون السوداني مراسم حفل التوقيع حيث وقع البروتوكول عن الحكومة نائب الرئيس السودانى على عثمان طه و عن الحركة قرنق .
وتعهد الرئيس البشير في كلمة ألقاها في الاحتفال بالعمل على حل كل مشاكل السودان حتى تكتمل الفرحة بالسلام مؤكدا انه سيبدأ فورا بتكريس كل الجهود لتحقيق السلام والاستقرار في اقليم دارفور الغربي. وقال البشير "غدا سنحتفل بالذكرى 49 لاستقلال بلادنا الذي كان ناقصا بسبب حرب الجنوب ولكنه اكتمل اليوم بنسبة مائه في المائة".
وقدم الرئيس السوداني الشكر لكافة الجهات التي أسهمت في تحقيق السلام وعلى رأسها الحكومة الكينية ومنظمة الايغاد وشركاؤها الاوروبيون والامريكيون.
من جانبه أكد رئيس جنوب افريقيا امبيكي ان "نجاح تنفيذ هذه الاتفاقية لن يكون مسؤولية السودان والايغاد وحدهم وانما مسؤولية افريقيا كلها" مشيرا الى ان ما يجب فعله هو البدء بعملية تعمير بعد سنوات حرب طويلة.
ووصف امبيكي توقيع آخر بروتكولات السلام السوداني بانه "هدية العام الجديد لاهل السودان و كل أبناء أفريقيا" .
بدوره قال وسيط عملية السلام الكيني الجنرال لازراس سيمبويا "اليوم اختتمت عملية السلام في السودان بعد مسيرة طويلة كانت مليئة بالعقبات لانهاء أطول النزاعات في افريقيا".
وأضاف قائلا "بهذا التوقيع نكون قد عالجنا كل المسائل التي تخص اتفاق السلام النهائي ونكون قد وصلنا لنهاية احدى الطرق على أمل الدخول في الطريق الاخر".
وأشار سمبويا الى ان توقيع الاتفاق الشامل سيتم في التاسع من شهر يناير المقبل بالقصر الرئاسي الكيني بحضور عدد من رؤساء الدول.
من ناحيتهما أكد طه و قرنق في كلمتين مقتضبتين التزامهما العمل الجاد لتنفيذ الاتفاق و النهوض بالسودان وعبرا عن شكرهما لكل من ساهم في الوصول بمفاوضات السلام الى نهايتها السعيدة بتوقيع الاتفاق الشامل.
ويأتي توقيع هذا الاتفاق بعد مفاوضات ماراثونية بين الطرفين بدأت عام 1997 تحت رعاية منظمة التنمية الحكومية الافريقية (ايغاد) ولكنها لم تحرز أي تقدم حتى تموز/ يوليو 2002 حيث تمكن الطرفان من توقيع اتفاق (مشاكوس) الاطاري الذي تم بموجبه منح أبناء الجنوب السوداني حق تقرير المصير بعد فترة انتقالية حددت بست سنوات.
وكان طه وقرنق قد بدآ في السادس من الشهر الجاري جولة محادثاتهما الاخيرة وسبقاها بتوقيع مذكرة في اجتماع مجلس الامن الاستثنائي الذي عقد في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي في كينيا تعهدا فيها بتوقيع اتفاق السلام قبل نهاية العام الحالي.
وفيما رحب السودانيون باتفاقية السنة الجديدة التي أنهت الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب فان الخوف من احتمال انهيار الاتفاقية الناشئة تحت ضغوط من صراع دارفور في الغرب خفف من الاحتفالات .

ولا تغطي الاتفاقات الصراع الدائر في منطقة دارفور حيث تسبب القتال المستمر منذ أكثر من عام فيما تقول الامم المتحدة انها واحدة من أسوأ الكوارث الانسانية في العالم. بيد أن دبلوماسيين يعتقدون أن الاتفاق المبرم بين الشمال والجنوب قد يشكل خطوة على طريق إحلال السلام في دارفور.

ورحبت الرئاسة الهولندية للاتحاد الاوروبي بالاتفاق وتعهدت بأن يساعد الاتحاد في اعادة الإعمار شريطة أن ينفذ الطرفان التزامهما بإحلال السلام وتحقيق التنمية في "كل مناطق السودان بما فيها دارفور."

لكن زعيم احدى جماعات التمرد في دارفور قال ان التوصل الى اتفاقيات عادلة للمهمشين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم في السودان.