سافر رئيس الوزراء الليبي المنتهية ولايته عبد الله الثني الخميس إلى مدينة بنغازي التي عصف بها قتال ضار بين قوات غير نظامية وإسلاميين على مدى الاسابيع الثلاثة المنصرمة، فيما اعلن الصليب الأحمر تعليق عملياته في ليبيا اثر مقتل أحد موظفيها هناك.
وقال الثني لرويترز أثناء الزيارة إنهم جاءوا الى بنغازي لدعم سكانها والقوات الخاصة وقوات الأمن.
وقال إن الجرحى سيرسلون إلى الخارج للعلاج. وطلبت المستشفيات المحلية التبرع بالدم بسبب الأعداد الكبيرة للمصابين.
وأصيبت الحياة العامة في المدينة الساحلية وهي قاعدة لشركات نفطية بجمود شبه كامل منذ أعلن اللواء السابق خليفة حفتر حربا على المتشددين الاسلاميين قائلا إن الحكومة فشلت في التعامل معهم. واستنكرت طرابلس تصرف حفتر قائلة إنها محاولة انقلاب.
وقتل أكثر من 100 شخص في اشتباكات شبه يومية شاركت فيها احيانا طائرات هليكوبتر وطائرات حربية ولحق خلالها ضرر بمناطق سكنية. وأغلقت الجامعات في الأغلب ولزم كثير من السكان منازلهم.
ومع فرض منطقة حظر جوي اضطر رئيس الوزراء عبد الله الثني والعديد من الوزراء إلى السفر جوا إلى مطار الأبرق على مسافة 200 كيلومتر شرقي بنغازي ثم السفر من هناك بالسيارة.
وتهدد الفوضى ليبيا مع عجز الحكومة والبرلمان عن السيطرة على الميليشيات ورجال القبائل المسلحين والاسلاميين الذين ساعدوا في الاطاحة بمعمر القذافي عام 2011 لكنهم يتحدون الآن سلطة الدولة.
ويوجد في البلاد الآن رئيسان للوزراء. فقد اختار البرلمان الشهر الماضي أحمد معيتيق لشغل المنصب في انتخابات طعن فيها بعض المشرعين والمسؤولين. ويرفض الثني تسليم السلطة قبل أن يراجع القضاء عملية انتخاب معيتيق.
الى ذلك، قال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الخميس إن المنظمة ستعلق عملياتها في ليبيا فيما تحقق في مقتل أحد موظفيها هناك.
وقتل السويسري مايكل جريب وهو رئيس وفد فرعي للجنة الدولية للصليب الأحمر بالرصاص يوم الأربعاء في مدينة سرت الساحلية بعد أن غادر في سيارة لا تحمل أي علامات عقب اجتماع مع زميلين.
وتنتشر الفوضى في البلد المنتج للنفط والذي يشهد اضطرابات ومشاحنات سياسية منذ الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي عام 2011. وتعمل مجموعة من الميليشيات المسلحة بعيدا عن سلطة الدولة.
وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف فولدا-جابرئيل سوجيرون إن "من الصعب إلى حد ما معرفة ما إذا كانت المنظمة هي المستهدفة أم أن زميلنا هو المستهدف لأنه غربي. نحتاج فقط إلى وقف لعملياتنا."
ويعمل لدى المنظمة الإنسانية أكثر من 160 موظفا في ليبيا يقدمون المساعدة للجرحى أو النازحين أو المتضررين بسبب الصراع ويدعمون عمل الهلال الأحمر الليبي.
وقال سوجيرون إنه من السابق لأوانه معرفة ما قد تفعله المنظمة على المدى الأبعد.
واعتبر التلميح إلى أن الصليب الأحمر قد ينسحب تماما من ليبيا مجرد "تكهنات". وقال إن هناك "مجموعة من الاحتمالات" إذا شعرت المنظمة بأنها مهددة بهجمات أخرى لكنه عبر عن أمله في أن يمكن للمنظمة استئناف عملها في أقرب وقت ممكن.
وأطلق مسلحون أيضا قذيفة صاروخية على مكتب رئيس الوزراء أحمد معيتيق وحاولوا قتل اللواء السابق خليفة حفتر في هجوم انتحاري على قاعدته في بنغازي بشرق ليبيا يوم الأربعاء.
ونكس علم الصليب الأحمر على مقر المنظمة في جنيف يوم الخميس حدادا على مقتل جريب (42 عاما) الذي سبق أن عمل في العراق والسودان واليمن وغزة.