زار رئيس حكومة تصريف الأعمال الليبي عبد الله الثني يوم الخميس 5 يونيو/حزيران مدينة بنغازي في شرق ليبيا وعقد اجتماعات مع ممثلين عن القوات الخاصة الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر.
واجتمع الثني ومجموعة الوزراء المرافقين له مع آمر القوات الخاصة العقيد ونيس بوخمادة الذي أعلن انضمامه إلى عملية "كرامة ليبيا" التي يقودها حفتر. كما حضر الاجتماع عدد من ضباط الصاعقة وهي من القوات الخاصة الموالية أيضا لحفتر.وقالت وكالة الأنباء الليبية (وال) "من بين المواضيع التي تم بحثها في هذا الاجتماع كذلك معالجة جرحى القوات الخاصة ووضع حلول لمرتباتهم".بدورها نقلت وكالة رويترز عن الثني قوله "إن الجرحى سيرسلون إلى الخارج للعلاج، وطلبت المستشفيات المحلية التبرع بالدم بسبب الأعداد الكبيرة للمصابين".
وأصيبت الحياة العامة في المدينة الساحلية وهي قاعدة لشركات نفطية بجمود شبه كامل منذ أعلن اللواء السابق خليفة حفتر حربا على المتشددين الإسلاميين قائلا إن الحكومة فشلت في التعامل معهم. واستنكرت طرابلس تصرف حفتر قائلة إنها محاولة انقلاب.ويوجد في البلاد الآن رئيسان للوزراء، إذ اختار البرلمان الشهر الماضي أحمد معيتيق لشغل المنصب في انتخابات طعن فيها بعض المشرعين والمسؤولين، بينما يرفض الثني تسليم السلطة قبل أن يراجع القضاء عملية انتخاب معيتيق.
يأتي ذلك في وقت تسارعت التطورات في اتجاه منحى خطر قد يقود إلى تقاسم محتمل للشرعية بين برلمانين وحكومتين تتنازعان السلطة، فيما أجل القضاء النظر في دعوى لإبطال شرعية الحكومة الجديدة التي يرأسها أحمد معيتيق إلى يوم الإثنين المقبل، موعد صدور حكمين من المحكمة العليا والقضاء الإداري في هذا الخصوص.
وعزز المخاوف من اتجاه ليبيا إلى برلمانين وحكومتين، انتقال رئيس حكومة تصريف الأعمال عبدالله الثني مع عدد من وزرائه إلى مدينة المرج (شرق بنغازي)، غداة اجتماع عقده حوالى 40 من أعضاء البرلمان الطاعنين بشرعية قرار رئيسه نوري بوسهمين تثبيت معيتيق. وعقد الاجتماع في مدينة البيضاء القريبة من المرج، ما فتح الباب أمام تكهنات بتنسيق بين الثني وهؤلاء الأعضاء المعروفين بـ «مجموعة الـ 94 »، وذلك برضى وربما بتنسيق مع اللواء حفتر الذي تعتبر المنطقة بين بنغازي والبيضاء مروراً بالمرج تحت سيطرة قواته.
وقالت المصادر لصحيفة «الحياة» إن احتمال قيام سلطتين تنفيذيتين وتشريعيتين تتخذان من مدينة البيضاء مقراً، أمر لم يعد مستبعداً، إذا استمر معيتيق في السلطة.
وتأجل حكم المحكمة العليا ببطلان إجراءات تثبيت معيتيق رئيساً للحكومة خلفاً للثني، إلى يوم الإثنين المقبل. ويلحظ قانون المحكمة العليا أن الأحكام التي تصدرها مبرمة ولا يجوز استئنافها. ويتوقع أن يصدر القضاء الإداري الإثنين أيضاً، حكماً في دعوى رفعتها حكومة الثني ضد معيتيق، ما يعني أن الحكمين سيصدران في يوم واحد.
واستمعت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا برئاسة القاضي كمال دهان، إلى مرافعات محامين يمثلون 14 عضواً في المؤتمر الوطني طعنوا في قرار بوسهمين تثبيت معيتيق باعتبار أن رئيس المؤتمر كان خارج البلاد خلال جلسات التصويت في 18 أيار (مايو) الماضي. واستند مقدمو الطعن إلى أن الجلسة التي تمت فيها المفاضلة بين معيتيق والمرشح عمر الحاسي مشكوك في مراعاتها أحكام النظام الداخلي للمؤتمر. كما استمعت إلى مرافعة محامي الحكومة الجديدة الذين استندوا إلى «عدم اختصاص» المحكمة العليا في النظر بالطعن.