دانت الجامعة العربية قرار اسرائيل منع مشاركة المقدسيين في الانتخابات الفلسطينية والتي جددت حماس رفضها لتأجيلها بينما دعا بطريرك القدس للاتين ميشال صباح الذي وصل بيت لحم لحضور احتفالات الميلاد الى "ازالة" الجدار العازل حول المدينة.
وقال الامين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون الفلسطينية محمد صبيح ان "هذا القرار يشكل محاولة اسرائيلية جديدة للتأثير في مصير القدس والمصادرة على نتائج المفاوضات بشأنها".
واضاف في بيان وزع على الصحافيين ان الجامعة العربية "تؤكد من جديد ان تحديد الوضع النهائي للقدس التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الضفة الغربية المحتلة يجب ان يتم وفقا لقرارات الشرعية الدولية وفي اطار عملية فاعلة ومنصفة لاقامة السلام العادل والدائم".
ودعا صبيح "المجتمع الدولي ولا سيما اللجنة الرباعية الدولية (الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا) الى سرعة التحرك لوضع حد لهذه الاجراءات الاسرائيلية غير المشروعة التي من شأنها ان تدمر فرص السلام العربي الاسرائيلي".
وكانت اسرائيل اعلنت الاربعاء انها ستمنع الفلسطينيين في القدس الشرقية التي ضمتها بعد احتلالها عام 1967 من المشاركة في اي عملية تصويت في هذا الجزء من المدينة خلال الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
ودعت كل من فرنسا والولايات المتحدة الفلسطينيين والاسرائيليين الى تسوية مشكلة الاقتراع في القدس من خلال الحوار.
ويرغب الفلسطينيون في ان تكون القدس الشرقية التي يقيم بها قرابة مئتا الف فلسطيني عاصمة دولتهم المستقبلية وهو ما ترفضه اسرائيل.
حماس تجدد رفض التأجيل
وشدد مشعل الذي يتخذ من سورية مقرا مؤقتا له في حديث مع إذاعة (صوت القدس) التي تبث من غزة والمقربة من حماس على رفض الحركة فكرة تأجيل الانتخابات التشريعية.
وعقب مشعل على وثيقة كشفت دعم الوكالة الأميركية لبعض المرشحين للانتخابات التشريعية قائلا "نحن في حركة حماس معنيين دائماً بأن ندير وضعنا الداخلي بقرارنا الفلسطيني وفق أجندة وطنية خالصة ولا نسمح لأحد أن يتدخل في شأننا".
وانتقد مشعل ما أسماه بالتدخلات قائلا "هناك تدخلات أمريكية وهناك أوروبية فضلاً عن الضغوط والتدخلات الصهيونية".
وتابع مشعل يقول "ما ورد في هذه الوثيقة التي جرى تداولها في الساحة الفلسطينية من قوى مختلفة نحن في حماس لم نتبنى الوثيقة وقلنا صراحة في البيان الذي أرفقنا به الوثيقة أننا نطالب بالتحقيق فيما ورد في هذه الوثيقة لأن ما ورد فيها خطيرا والتحقيق هو الذي يوضح الحقيقة".
وفيما يتعلق بموقف حماس من أزمة حركة فتح الداخلية قال مشعل "إن الخلافات بين الأخوة في حركة فتح هي شأن داخلي ولا نتدخل في خصوصياتهم ولكن باعتبار حركة فتح حركة كبيرة لها تاريخ وحضور وهي حزب السلطة الحاكم فهي حركة تؤثر في المحيط الذي تعيش فيه وأي خلافات داخلية تنعكس على المحيط الوطني".
بطريرك اللاتين
الى ذلك، دعا بطريرك القدس للطائفة اللاتينية ميشال صباح الذي وصل السبت الى بيت لحم للاحتفال بقداس الميلاد الى "ازالة" جدار الفصل الذي تشيده اسرائيل حول المدينة التي ولد فيها يسوع المسيح.
وقال البطريرك للصحافيين والمؤمنين عند وصوله الى احد مداخل بيت لحم في مقدم موكب حضر من القدس "يجب ازالة الجدران والاسوار ومد جسور السلام والمحبة بدلا منها".
وكرر ان بناء جدار الفصل جعل "بيت لحم تعيش في سجن كبير". واضاف ان "من اراد ان يحكم هذه الارض المقدسة يجب ان يتمثل بالله وبمعاني ميلاد يسوع المسيح وليس بالعنف". وتابع ان "رسالة العيد في هذا العالم منصبة على بيت لحم والارض المقدسة عموما".
وبدا الاف الفلسطينيين والحجاج التوجه الى بيت لحم التي استعادت اجواء العيد بعد خمسة اعوام من انتفاضة الاقصى. وللمرة الاولى منذ عام 1999 اقيمت "سوق الميلاد".
وعلى الطريق التي يقال ان العذراء مريم سلكتها في اتجاه الموقع الذي ولد فيه المسيح اقيمت سلسلة اكشاك لبيع حرفيات من خشب الزيتون اضافة الى اوان واطعمة تقليدية.
وفي ساحة المهد التي تحيط بها كنيسة المهد من جهة وبلدية بيت لحم واحد المساجد من جهة اخرى كانت حافلات تقل سياحا ثم تصطف في موقف من طبقات عدة انشئ خصيصا لتفادي الزحمة.
ووفق التقليد المتبع سيشارك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قداس منتصف الليل وكانت اسرائيل منعت سلفه الزعيم ياسر عرفات الذي رحل في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 من المشاركة في هذا القداس منذ عام 2001.
ولضمان الامن عمدت الشرطة المحلية الى نشر 800 من عناصرها لاسيما في ساحة المهد ومحيط الكنيسة وفق ما اوضح قائد الشرطة العقيد عيسى حجو.
وقال ان الجيش الاسرائيلي التزم الامتناع عن اي عمليات داخل بيت لحم من مساء الجمعة حتى صباح السبت وذلك لتفادي اي تصعيد من شانه ان يعكر احتفالات الميلاد.
واستبعد حجو اي حوادث قد تتسبب بها الفصائل المسلحة المحلية على غرار ما حصل الثلاثاء حين احتلت مجموعة من كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح مبنى البلدية لوقت قصير.