الجدار الفاصل: غيلرمان يهاجم الامم المتحدة والقدوة يدعو لفرض عقوبات على اسرائيل

منشور 17 تمّوز / يوليو 2004 - 02:00

هاجم السفير الاسرائيلي في الامم المتحدة بشدة الجمعية العامة واتهمها بالانحياز للفلسطينيين خلال مناقشة الجدار العنصري الذي تبنيه حكومة شارون في الاراضي المحتلة، وطلب الفلسطينيون من أعضاء الأمم المتحدة رفض أعمال بناء الجدار والأخذ بعين الاعتبار تسليط عقوبات على كلّ من له علاقة ببنائه أو إنشاء مستوطنات. 

ووجه السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني غيلرمان، انتقادات شديدة اللهجة للدول التي تشارك في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تناقش قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي، والذي اعتبر بناء إسرائيل للجدار الفاصل مخالفـًا للقانون الدولي. 

واتهم غيلرمان الأمم المتحدة بأنها "تناقش قضية الجدار وبتأثيره على حياة الفلسطينيين، بينما لم تحاول أصلاً مناقشة أهم سبب أدى إلى إقامته وهو أن الجدار بني لحماية الإسرائيليين من الإرهاب الفلسطيني". وقال غيلرمان إن الأمم المتحدة تـُقدس الأرض أكثر من حياة الإنسان. 

وأضاف غيلرمان في السياق نفسه، أنه "يمكن إزالة الجدار أو تحريكه من مساره، بينما لا يمكن إرجاع ضحايا العمليات الإرهابية إلى الحياة… هناك حديث كثير هنا عن الحقوق. عن حقوق إنسان الجميع، للإسرائيليين والفلسطينيين، لكنه لا يرد أي ذكر لأهم حق إنساني وهو الحق بعدم القتل، الحق بالحياة". 

وقال ايضا إن "محكمة العدل الدولية في لاهاي انضمت إلى قائمة المؤسسات التابعة للأمم المتحدة التي تجندت لمساعدة جانب واحد، وأصدرت قرارًا يشوه الحقائق على الأرض، تحاكم الذي يردون على الإرهاب، وتغض الطرف عن الإرهاب، ضحايا الإرهاب، إسرائيليون أبرياء، وتتغاضى عن التزام الجانب الفلسطيني بوضع حد للإرهاب". 

في المقابل، طالب المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة، ناصر القدوة، خلال كلمته التي ألقاها في جلسة الجمعية العامة باتخاذ إجراءات فعلية ضد إسرائيل. وقال القدوة: "لقد أعطت محكمة لاهاي رأيها وهي صاحبة الكلمة الأخيرة في ذلك. إننا موجودون هنا من أجل مناقشة نتائج هذا القرار واتخاذ إجراءات بشأنه". 

وخصص المندوب الفلسطيني كلمته لقراءة فصول كاملة من قرار محكمة لاهاي. وأوضح القدوة أن "هذا الرأي الاستشاري يعتبر ًا أساسيًا يجب أن يكون له تأثير كبير على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني". وفي نهاية كلمته، قال القدوة: "يتعين البدء بالتفكير بفرض عقوبات على إسرائيل في ضوء إعلانها تجاهل قرار لاهاي". 

وتريد الدول العربية تأييدًا واسعًا لمشروع القرار الذي تقدم به القدوة، لكن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي غير راضين عن نص القرار بوضعه الحالي ولن يتعجلوا في اتخاذ قرار. واجتمع القدوة وسفراء عرب آخرون طوال الأسبوع مع دبلوماسيين من هولندا التي ترأس حاليًا الاتحاد الأوروبي لمناقشة التعديلات التي تريدها أوروبا للموافقة على مشروع القرار في الجلسة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة 

وتوصل مندوبو الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الخميس إلى اتفاق بشأن قائمة مطالب مشتركة. وأرسلت هذه القائمة إلى عواصم الاتحاد الأوروبي للموافقة عليها خلال الليل. وقال دبلوماسي رئيسي في الاتحاد الاوروبي مشارك في المحادثات: "لن نتعجل. ومن ثم فإنه من غير الواقعي توقع إجراء التصويت يوم الجمعة". 

وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن مشروع القرار الفلسطيني سيحصل على أغلبية الأصوات حتى بدون الاتحاد الأوروبي. لكن الدول العربية تأمل في تقليل عدد الممتنعين عن التصويت والرافضين إلى أدنى حد لدعم طلب متوقع لاحقـًا لفرض عقوبات على إسرائيل إذا تجاهلت الحكم مثلما تعهدت بالقيام به على أساس أنه ليس أي استشاري. 

ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 191 عضوًا على الاجتماع بعد أن قالت محكمة العدل الدولية في لاهاي التابعة للأمم المتحدة في "رأي استشاري"، الأسبوع الماضي، إن الجدار البالغ طوله 700 كيلومتر ينتهك القانون الدولي بتوغله في أراضي الضفة الغربية المحتلة والتي أقامت فيها اسرائيل العديد من المستوطنات منذ حرب عام 1967  

ويؤكد مشروع القرار الفلسطيني "عدم مشروعية أي اكتساب للأراضي ينتج عن التهديد بالقوة أو استخدامها"، ويطالب اسرائيل بإزالة الجدار ودفع تعويضات عن أي أضرار نجمت عن بنائه. ويطلب مشروع القرار أيضًا من سويسرا باعتبارها المؤتمنة على اتفاقية جنيف الرابعة عقد اجتماع لأطراف المعاهدة لضمان تقيدهم بها. 

وقال ناصر القدوة أمام الجمعية العامة إنه على "إسرائيل أن تختار ما إذا كانت ستعلن أنها، رسميا وأخلاقيا وقانونيا، دولة خارجة على القانون، أو ستتعامل مع الواقع الجديد."  

وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة إن التصويت على مشروع القرار في الجمعية العامة لن يتم قبل يوم الاثنين، وتوقع دبلوماسيون أمميون أن يحصل القرار على الأغلبية. 

وقال المندوب الأميركي الجديد جون دانفورث إنّ القرار لا يساعد في تقدّم مسار السلام، مشيرا إلى أنّ بلاده ستصوّت ضدّه. 

--(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك