قال اكبر معارض إسلامي في الجزائر إن الانتخابات الرئاسية ستكون ممارسة خالية من المضمون وان كل الجزائريين عدا قلة سيقاطعونها لإبداء عدم موافقتهم عليها.
وصرح عبد الله جاب الله (52 عاما) بأنه قرر عدم خوض الانتخابات ضد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في ابريل نيسان لان رئيس الدولة فاز بها بالفعل.
وأعلن بوتفليقة الاسبوع الماضي انه سيخوض الانتخابات لتولي فترة رئاسية ثالثة بعد ان مهد لهذه الخطوة تعديل دستوري رفع القيود المطبقة في هذا المجال.
وقال جاب الله في حديث لرويترز "المجال السياسي مغلق منذ قرابة عقد من الزمن.
"لقد عمل النظام على ترويض الأحزاب التي قبلت الترويض وتكسير الأحزاب التي رفضت الترويض."
كان في الجزائر بعد استقلالها عام 1962 حزب سياسي واحد هو حزب جبهة التحرير الوطني الذي قاد حركة الاستقلال عن فرنسا.
وفي عام 1989 طبق نظام التعددية الحزبية وحرية الصحافة لكن حزب جبهة التحرير الوطني بزعامة بوتفليقة ومجموعة من الأحزاب الموالية له مازالت تهيمن على النظام. وتحظر الجزائر الأحزاب ذات التوجهات الدينية والعرقية العلنية.
وفي انتخابات عام 1992 حين بدا فوز حزب إسلامي مرجحا ألغت السلطات الانتخابات مما فجر حركة تمرد استمرت عقدا وأدت الى مقتل نحو 150 الف جزائري.
ثم تراجع العنف منذ تولي بوتفليقة الرئاسة عام 1999 لكن قوات الامن مازالت تقاتل متمردين متشددين تابعين للقاعدة نفذوا سلسلة من التفجيرات والهجمات.
وقال جاب الله في الحديث الذي ادلى به من مقر حزب الاصلاح الذي يتزعمه في الجزائر العاصمة انه على الحكومة ان تبذل المزيد من الجهد لمنع الشبان من الانضمام الى جماعات متشددة.
وأضاف "الوضع الامني بشكل عام عرف نوعا من التحسن لكن لا يزال مستمرا ولو بوتيرة اقل وهذا يؤشر على ان الامر ما يزال مقلقا.
"السلطة القائمة منعزلة عن الشعب. لقد تعمقت الهوة بين السلطة والشعب. المتوقع ان الشعب سيقاطع الانتخابات وان نسبة المقاطعة ستكون واسعة وعريضة."
ولم يترشح أحد لمنافسة بوتفليقة (71 عاما). ويقول مؤيدوه ان بطل حرب الاستقلال السابق يستحق ثقة الشعب لانه اعاد الجزائر الى مسار الاستقرار.
ولم يطالب منتقدو الحكومة علنا بمقاطعة الانتخابات وتوقع كثيرون تكرارا لما حدث في الانتخابات البرلمانية عام 2007 حين تدنت المشاركة في الانتخابات الى مستويات قياسية بلغت 35 في المئة.
وبدأت الحكومة الجزائرية حملة لتشجيع المواطنين على الإدلاء بأصواتهم.
وتلقى الملايين رسائل نصية على هواتفهم المحمولة كما زار المسؤولون الجامعات لتحفيز الطلبة وطلب من أئمة المساجد دعوة المصلين الى الإدلاء بأصواتهم.
ووعد بوتفليقة بانتخابات نزيهة وشفافة ودعا مراقبين أجانب لمراقبتها. لكن جاب الله الذي شارك في الانتخابات الرئاسية عام 2004 كزعيم لحزب الإصلاح يبدو متشككا.
وتساءل جاب الله قائلا "هل يمكن ان تكون هناك انتخابات شفافة ونزيهة عندما يستعمل الرئيس الإدارة والتلفزيون والمال العام كأداة في حملته الانتخابية."
ومضى قائلا "النظام متعود على تزوير النتائج والإعلان عن نتائج لا تمثل الحقيقة."