الجزائر: حرب بيانات بين وزير الداخلية ومراقب الانتخابات

منشور 21 أيّار / مايو 2007 - 07:34
اندلع في الجزائر جدل حاد حول الانتخابات البرلمانية التي جرت الخميس الماضي وما شابها من تجاوزات صبت في صالح جبهة التحرير الوطني ونسبة المقاطعة العالية التي بلغت 65 في المئة من مجموع المسجلين على القوائم الانتخابية.. فيما ارتفعت أصوات حزبية تطالب الرئاسة بإلغاء نتائج الاقتراع لكون البرلمان لا يمثل الجزائريين ولا يمكنه أن يشرع باسمهم نظرا لموجة المقاطعة القياسية التي شهدتها الانتخابات.

ونشبت بين وزير الداخلية نور الدين زرهوني ورئيس اللجنة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات د. السعيد بوالشعير، حرب تصريحات، وفسر كل منهما ما أدلى به الآخر بالمتناقض.

فقد قال زرهوني في المؤتمر الصحافي الذي قدم فيه النتائج ظهر الجمعة إن عملية الاقتراع جرت في ظروف عادية ولا توجد فيها تشويهات تذكر، وهو ما يناقض مضمون رسالة كان بوالشعير وجهها للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة قبل ذلك بساعات ضمنها وجود خروقات مفضوحة من بعض الأطراف، لم يذكرها بالاسم لكن محتوى شكواه يدل على أن الأمر يتعلق بتواطؤ الحكومة مع واحدة أو أكثر من الأحزاب الكبيرة التي فازت بأغلب المقاعد.

وعقب تصريح زرهوني أكد بوالشعير موقفه وقال إن تجاوزات حدثت وإن العديد من ممثلي الأحزاب لم يسمح لهم بحضور بداية العملية الانتخابية وأن بعض المكاتب بدأت بصناديق مملوءة بأوراق حزب جبهة التحرير الوطني الذي فاز بمجموع 136 مقعدا في النهاية.

وكانت الصحافة تعرضت للموضوع بشكل مفصل واتهمت الوزير المرشح بالرشوة المفضوحة. وتحدث رئيس اللجنة العليا لمراقبة الانتخابات عن أنواع من التجاوزات صبت كلها في صالح حزب جبهة التحرير الوطني الذي يقوده رئيس الحكومة عبدالعزيز بلخادم كما يسنده ويرأسه شرفيا الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. واتهم بوالشعير وزير الداخلية بالإساءة إلى اللجنة المراقبة للانتخابات ومن خلالها الإساءة للرئيس بوتفليقة الذي عينها بمرسوم رئاسي. ونفى أن يكون اعتذر أو تراجع عن محتوى رسالة الاحتجاج التي قدمها للرئيس يوم الاقتراع وطلب بالمقابل من الذين قاموا بالتجاوزات أن يعتذروا.

وأكد بوالشعير، الذي سبق أن ترأس اللجنة العليا للانتخابات عدة مرات وسبق له أيضا أن ترأس المجلس الدستوري، على أن التقرير النهائي حيال سير الانتخابات سيرسل قريبا إلى بوتفليقة وسيتضمن بالتأكيد كل ما شابها من تجاوزات. وكانت أحزاب كبيرة وصغيرة اشتكت من حملة تزوير لصالح جبهة التحرير التي تملك معظم مجالس البلديات والولايات التي يخضع لها المشرفون على تنظيم العملية الانتخابية.

ومن بين من احتجوا على تلك التصرفات حليفا الجبهة في الائتلاف الحكومي: التجمع الديمقراطي وحركة مجتمع السلم. يشار إلى أن الفترة التي يسمح بها القانون بتقديم الطعون انتهت أمس وبات أمام المجلس الدستوري البت خلال الساعات الـ 24 المقبلة في النتائج النهائية.

في هذه الأثناء، ارتفعت بعض الأصوات تطلب من الرئيس بوتفليقة إلغاء نتائج الاقتراع لكون البرلمان لا يمثل الجزائريين ولا يمكنه أن يشرع باسمهم نظرا لموجة المقاطعة القياسية التي شهدتها الانتخابات وكذلك نظرا للتجاوزات المسجلة. ووصفت زعيمة حزب العمال التي تحصل حزبها على 26 مقعدا النتيجة بالمقلقة وفسرت المقاطعة على أنها استجابة لنداءات المعارضين للانتخابات الذين طالبوا الشعب بمقاطعتها.

وتحدث عدد من قادة الأحزاب عبر التلفزيون الجزائري بأن النسبة المعلنة ليست حقيقية وأن الحكومة نفختها وأكد الكثيرون أن النسبة الحقيقية للإقبال على صناديق الاقتراع لا تتجاوز 15 في المئة من مجموع المسجلين على اللوائح الانتخابية وقد صدق الجزائريون تلك التصريحات بخاصة أنها من أحزاب شاركت في الانتخابات وحصدت مقاعد.

إلى ذلك، بدأ فريق بحث في الجزائر العمل على تحديد الأسباب الحقيقية وراء هجر الجزائريين صناديق الاقتراع وتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق باستجابة لدعوات المقاطعة التي أطلقتها المعارضة الراديكالية أم لأسباب أخرى تتصل بالوضع السياسي والاجتماعي العام وبالهوة التي ما انفكت تتسع بين السلطة والشعب


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك