وقعت الجزائر وفرنسا الثلاثاء مجموعة من اتفاقيات الاستثمار والتعاون خلال زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للجزائر لكن الجدل حول الماضي الاستعماري ظل محتدما في خلفية الزيارة.
ورفض ساركوزي الاعتذار عن فترة الحكم الاستعماري الفرنسي للجزائر الذي استمر 132 عاما لكنه قال في كلمة يوم الاثنين ان النظام الاستعماري كان "ظالما بشدة" وان "جرائم مروعة" ارتكبت اثناء حرب الاستقلال الجزائرية.
وقال نور الدين زرهوني وزير الداخلية الجزائري ان تصريحات ساركوزي تشير الى تقدم لكنها لم ترق للمستوى المطلوب.
وقال زرهوني ان الجزائر لا تزال ترى أن هذه التصريحات ليست كافية لكنها في الاتجاه الصحيح.
ويقول معلقون جزائريون ان تحسن العلاقات السياسية يظل رهنا بمسألة الماضي وهو موضوع أثير لدى القيادة الجزائرية الحالية حيث قضى معظمهم شبابهم في النضال الثوري ضد فرنسا.
وقامت فرنسا بغزو الجزائر في عام 1830 واستوطنها أكثر من مليون مستوطن فرنسي على مدى قرن لاحق.
وشن المقاتلون الجزائريون حرب تحرير عام 1954 أسفرت عن سقوط مئات الالاف من القتلى في حين تقول الجزائر انها أسفرت عن سقوط 1.5 مليون قتيل قبل الاستقلال عام 1962. وقتل العديد من الفرنسيين أيضا.
ويقول رجال أعمال فرنسيون ان العلاقات السياسية المتوترة أحيانا لبلادهم مع الجزائر ليس لها تأثير يذكر على العلاقات التجارية المتسعة التي جعلت فرنسا أكبر مستثمر خارج قطاع النفط والغاز.
ولاثبات أن الوضع لم يتغير وسعت شركة جاز دو فرانس تعاقداتها يوم الثلاثاء لشراء غاز طبيعي مسال من الجزائر حتى عام 2019 في صفقة تقدر قيمتها بحوالي 3.7 مليار دولار سنويا.
كما أعلنت شركة توتال أنها ستستثمر 1.5 مليار دولار في مصنع للبتروكيماويات كما وقعت شركة الستوم الهندسية اتفاقا تزيد قيمته على 1.3 مليار يورو (1.92 مليار دولار) لبناء محطة كهرباء تعمل بالغاز.
كما وقعت فرنسا أيضا اتفاقية تعاون لمنح الجزائر اتفاق تعاون في مجال تكنولوجيا الطاقة النووية المدنية وهو أول اتفاق من نوعه بين فرنسا ودولة عربية ومسلمة.
وفي تموز/يوليو وبعد موافقته على اقامة تعاون نووي مع ليبيا قال ساركوزي ان على الغرب أن يثق في الدول العربية وان يتركها تطور هذه التكنولوجيا لاغراض سلمية والا خاطر باشعال صراع حضارات.
وقال وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل الشهر الماضي ان الجزائر المصدرة للبترول وعضو أوبك تتطلع الى توليد الطاقة النووية ويمكن أن تبدأ بناء محطة للطاقة خلال السنوات العشر القادمة.
وأضاف ان بناء أي محطة نووية للطاقة سيكون بعد مرور سنوات لان الجزائر ليس لديها قوانين تحكم الطاقة النووية وتحتاج الى تدريب عمال ويجب عليها اختيار موقع بعيد عن الاماكن المأهولة بالسكان والمناطق المعرضة لخطر الزلازل.