من المنتظر ان يقدم رئيس الوزراء المكلف ابراهيم الجعفري حكومته الى البرلمان اليوم لطلب الثقة عليها فيما طالب التركمان بحصة في هذه الحكومة التي خلت من قائمة علاوي وقد جاءت هذه التطورات وسط استمرار اعمال العنف كان اخرها مقتل جندي اميركي في الفلوجة.
الجعفري يقدم الحكومة
قال مشرعون بالجمعية الوطنية العراقية ان ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء المكلف سيقدم قائمة بأسماء أعضاء حكومته للبرلمان الاثنين ليقترب العراق خطوة أخرى نحو تشكيل حكومة بعد ثلاثة أشهر من اجراء الانتخابات.
ولن تتضمن القائمة أي من أعضاء حزب رئيس الوزراء المنتهية ولايته اياد علاوي بعد ان رفض الائتلاف الشيعي الذي فاز في انتخابات كانون الثاني/ يناير مطالبه بالحصول على اربع حقائب وزارية على الاقل في الحكومة الجديدة.
وقال حسين الشهرستاني العضو البارز بالقائمة الشيعية لرويترز يوم الاحد ان من المحتمل بنسبة 75 في المئة ان تقدم قائمة بأسماء الحكومة للجمعية الوطنية يوم الاثنين .
وتجرى المحادثات منذ نحو ثلاثة أشهر منذ اجراء الانتخابات العراقية في 30 يناير كانون الثاني. وتسببت الخلافات بين الائتلاف الشيعي الرئيسي والاكراد والسنة وحزب علاوي حول توزيع الحقائب الوزارية في عرقلة العملية.
ويقول مسؤولون أميركيون وعراقيون ان تأخر تشكيل الحكومة العراقية سبب احباطا لدى لعراقيين وساهم في تصاعد أعمال العنف.
التركمان يطالبون بحصة
وقد طالب مؤتمرون تركمان الاحد من رئيس الحكومة العراقية تخصيص عدد من المناصب والوزارات في تشكيلة الحكومة المقبلة.
وقال علي البياتي أحد قياديي الجبهة التركمانية التي تضم عددا من الاحزاب والتيارات السياسية التركمانية في ختام أعمال اليوم الثالث والاخير من مؤتمر عقد في مدينة كركوك التي تبعد 250 كيلومترا الى الشمال من بغداد اليوم (امس الاحد) "ان هذا المؤتمر يأتي لتثبيت حقوق التركمان على انهم القومية الثالثة والاساسية التي لا يمكن تجاهلها في العراق."
واضاف البياتي في حديثه للصحفيين ان "التركمان يؤكدون حضورهم ووجودهم ومطالبهم الشرعية من أجل بناء العراق الجديد على أسس صحيح وان هذا المؤتمر هو رسالة لكل السياسيين العراقيين تؤكد على ان التركمان هم جزء أساسي في العراق وهم الأحرص على بنائه وإنجاح مشروعه الجدي."
وحذر البياتي من استمرار تهميش التركمان في العملية السياسية وانعكاساته على الوضع العراقي بشكل عام مؤكدا ان "الاستمرار في تهميش التركمان ما هو إلا إمتداد للظلم والاضطهاد ابان الحكم المقبور وبعد سقوطه وسياسة التهميش إبان سلطة الائتلاف والانتخابات وتشكيل الحكومة الحالية."
وطالب التركمان في مؤتمرهم الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام في مدينة كركوك الشمالية من رئيس الحكومة المنتخب الجعفري الذي يجري اتصالات منذ ثلاثة أشهر مع جميع الاطراف للتوصل الى صيغة توافقية تضمن مشاركة الجميع في الحكومة المقبلة بمنصب رئيس الوزراء ووزارتين في التشكيلة المرتقبة.
وقال سعد الدين اركج رئيس مجلس التركمان الاعلى في العراق واحد المرشحين لقيادة الجبهة التركمانية خلفا لرئيسها الحالي فاروق عبد الله "ان التركمان ماضون في المشاركة في العملية السياسية ويؤكدون على منحهم الحقائب الوزارية التي يروها مناسبة لهم من سيادية وغيرها".
واكد تحسين كهية رئيس مجلس محافظة كركوك السابق والمسؤول في الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق وهو احد احزاب الجبهة التركمانية للصحفيين ان المؤتمرين اتفقوا على مطالبة "الجعفري وجميع المسؤولين العراقيين بان يكون للتركمان منصب نائب رئيس الوزراء وحقيبتين وزارتين للتركمان سنتهم وشيعتهم في التشكيلة الحكومية المقبلة".
ومن المتوقع ألا تشكل هذه المطالبات عقبة في طريق تشكيل الحكومة المقبلة حيث أكد أعضاء من داخل الجمعية الوطنية لرويترز في وقت سابق من يوم الأحد ان التشكيل النهائي للحكومة المرتقبة بات وشيكا وان الاعلان عنها بات أمرا مرتقبا.
ويتوقع ان تتألف الحكومة المقبلة من اثنين وثلاثين حقيبة وزارية يحصل فيها الائتلاف الشيعي على الحصة الاكبر ثم الاكراد فيما لم تحسم بعد عدد الحقائب التي ستؤول الى السنة أو القائمة العراقية التي يرأسها رئيس الوزراء المنتهية ولايته اياد علاوي.
الوضع الامني
واستمر مسلسل العنف بشكل قوي في العراق الاحد .
قتل جندي اميركي من مشاة البحرية الاميركية اثر انفجار عبوة ناسفة يوم الاحد في الفلوجة غربي العاصمة العراقية بغداد.
وذكر بيان للجيش الاميركي الاثنين ان جنديا ينتسب الى الفرقة الثانية للمارينز ضمن القوة الاستطلاعية الثانية قتل امس جراء انفجار عبوة ناسفة اثناء القيام بعمليات قتالية في الفلوجة.
ولم يوضح البيان ما اذا كان الانفجار الذي تسببت فيه العبوة الناسفة احدث اضرارا مادية في المركبة التي كانت تقل الجندي الاميركي وما اذا كان اصيب زملاء له او لا مكتفيا بالاشارة الى انه تم التحفظ على اسم المتوفى الى حين ابلاغ ذويه.
وفي بغداد، قال مسؤول بالشرطة ان قنبلتين انفجرتا قرب مسجد للشيعة مما أدى الى مقتل 15 على الاقل.
وقال المسؤول ان 57 اصيبوا ايضا في الانفجار عند مسجد أهل البيت.
وذكر مسؤول الشرطة ان قنبلة انفجرت على جانب طريق ثم فجر انتحاري سيارته بجوار حشد تجمع لتفقد الضرر من الانفجار الاول.
وفي مدينة تكريت قالت الشرطة وأطباء عراقيون ان سيارتين ملغومتين انفجرتا داخل مجمع اكاديمية الشرطة في المدينة يوم الاحد في هجومين انتحاريين اسفرا عن مقتل سبعة على الاقل واصابة عشرات اخرين.
وقال شهود عيان لمراسل رويترز ان مهاجما اقتحم المجمع بسيارته وفجرها وسط حشد من رجال الشرطة فقتل العديد منهم.
وأضاف الشهود انه في الوقت الذي هرعت فيه الشرطة والمارة لمساعدة المصابين اقتحم مهاجم اخر المجمع بسيارة وفجرها.
وقال محمد عياش وهو طبيب في مستشفى تكريت ان سبع جثث نقلت الى المستشفى وان ما يصل الى 26 شخصا اصيبوا.
وأعلن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي في بيان نشر على الانترنت ان اثنين من "كتيبة الاستشهاديين" نفذا الهجوم. ولم يتسن على الفور التحقق من صحة البيان.
وكل القتلى من الشرطة في حين كان المصابون من المدنيين ومن الشرطة.
وفي مدينة حديثة غربي بغداد قال مصدر طبي ان مدنيين قتلا واصيب اربعة اخرون بجروح جراء اشتباكات جرت بين القوات الاميركية ومسلحين غربي بغداد.
وقال الدكتور خضير الحديثي من مستشفى حديثة العام على بعد 350 كيلومترا الى الغرب من بغداد ان المستشفى "استقبل في وقت مبكر من صباح اليوم جثتين لشخصين قتلا اثر اصابتهما بطلق ناري واربعة اخرين اصابتهم متفرقة وكلهم من المدنيين."
وقال عدد من الاهالي الذين نقلوا الضحايا الى المستشفى ان اشتباكات دارت في وقت مبكر من يوم الاحد في منطقة بروانة القريبة من مدينة حديثة بين مسلحين وبين القوات الاميركية.
وقال أحد الشهود ان القوات الاميركية فتحت النار "بشكل كثيف وفي كل الاتجاهات وأصابت ثلاثة منازل بقذائف صاروخية أدت الى تدمير أحدها واصابة منزلين اخرين بأضرار كبيرة... وقتل وجرح سكان."
وذكر عدد من أهالي المدينة ان القوات الاميركية تحاصر منطقة بروانة منذ اسبوع وانها نفذت خلال هذه الفترة عمليات مداهمة وتفتيش لعدد كبير من المنازل واعتقلت العديد من المدنيين من سكان المدينة لمجرد الاشتباه بهم.
من جهة أخرى قال بيان للجيش الاميركي تسلمت رويترز نسخة منه يوم الاحد ان القوات الاميركية اعتقلت 13 شخصا من بينهم امراة يعتقد بارتباطهم بجماعة تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين والذي يتزعمه الاردني ابو مصعب الزرقاوي.
وقال البيان ان "جنود وحدة بغداد للمهام الخاصة اعتقلت 13 من الارهابيين من بينهم امراة يعتقد بانتمائهم الى تنظيم القاعدة الذي يقوده ابو مصعب الزرقاوي."
وأضاف ان هؤلاء الاشخاص "اعتقلوا يوم الثاني والعشرين من هذا الشهر".
ولم يذكر البيان أين اعتقلوا.
الافراج عن الرهينة الباكستاني
من ناحية أخرى، أعلنت باكستان الاحد انه تم الافراج عن موظف بالسفارة الباكستانية كان خطف في العراق هذا الشهر.
واختفى مالك محمد جاويد الذي يعمل مساعدا بالسفارة الباكستانية في بغداد في التاسع من ابريل نيسان. وبثت قناة الجزيرة الفضائية شريط فيديو للرهينة في وقت سابق من هذا الشهر دعا فيه باكستان للمساعدة في ضمان اطلاق سراحه.
وباكستان دولة اسلامية وحليف قوي للولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب التي بدأت بعد هجمات 11 ايلول /سبتمبر ولكنها عارضت الحرب التي قادتها واشنطن لغزو العراق ولم ترسل قوات الى هناك.
وقال شوكت عزيز رئيس وزراء باكستان للصحفيين "أفرج عن مالك جاويد الذي خطف بالعراق وقد تحدثت في الحال الى زوجته واسرته."
وكان مسؤولون باكستانيون قالوا في وقت سابق انهم يعتقدون ان دوافع الخاطفين هي الحصول على فدية وليست دوافع سياسية ولكن تصريحاهم لم ترق الى القول بان الخاطفين طلبوا فدية بالفعل.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية ان جاويد سيعود الى بيته قريبا.
وقال المتحدث جليل عباس جيلاني "نتيجة جهود بذلتها حكومة باكستان تم الافراج عنه.. هو بصحة جيدة تماما. سيعود (الى وطنه) خلال يوم أو يومين".
ولم يقدم جيلاني مزيدا من التفاصيل.
وقال بلال نجل جاويد ان الاسرة تشعر بسعادة غامرة. وأبلغ رويترز "أنا سعيد جدا ولا أدري ماذا أفعل."
وقال في وقت لاحق "اتصل بنا رئيس الوزراء. وقال ان ابي وصل سالما الى السفارة الباكستانية في بغداد."
وبعد يوم من اختفاء جويد تحدث رجل مع السفارة الباكستانية في بغداد هاتفيا وقال انه ينتمي الى مجموعة تسمى مجموعة عمر بن الخطاب وان الجماعة تحتجز جاويد.
وفي تموز/ يوليو الماضي قتل متشددون باكستانيين في العراق بعد خطفهما.
واحتجز أكثر من 150 أجنبيا رهائن في العراق خلال العام الماضي. وأطلق سراح كثيرين في نهاية المطاف ولكن قتل منهم عشرات بعضهم بقطع الرأس. وقال وزير حقوق الانسان بالعراق الاسبوع الماضي ان خمسة الاف عراقي خطفوا.
وكانت عمليات خطف الاجانب في العراق تتم على أيدي اما مسلحين يسعون للضغط على القوات الاجنبية لمغادرة العراق أو مجرمين يسعون للحصول على فدية.