يقوم نائب رئيس الوزراء العراقي احمد الجلبي هذا الاسبوع باول زيارة رسمية له الى واشنطن منذ عامين بعد ان عاود الظهور مؤخرا كاحد القوى السياسية في العراق.
ومن المقرر ان يلتقي المصرفي السابق ورجل الاعمال العراقي الذي قضى اكثر من عقد من الزمن خارج العراق في العمل على الاطاحة بالنظام العراقي السابق خلال زيارته واشنطن بوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الاربعاء المقبل كما يجتمع في وقت لاحق الى وزير الخزانة جون سنو.
وكان مسؤول بارز بوزارة الخارجية الاميركية قد ذكر مؤخرا ان الجلبي من بين ثلاثة اشخاص يعتبرون من ابرز المرشحين لتولي مناصب عليا في العراق بعد الانتخابات العامة التي تجرى هناك منتصف ديسمبر المقبل.
كما يتكهن كثيرون في العراق والولايات المتحدة بان يصبح الجلبي احد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي بعد الانتخابات.
وكان الجلبي قد استضاف خلال شهر رمضان حفل افطار استضاف فيه اكثر من 100 شخصية من زعماء العشائر والسياسيين والصحافيين بمقر اقامته في بغداد.
وزار الجلبي ايران السبت الماضي حيث اجتمع في طهران الى مسؤولين ايرانيين كبار لبحث العلاقات الثنائية وفقا لما اوردته وكالة الانباء الايرانية الرسمية.
وكانت علاقات واشنطن مع حليفها السابق الجلبي قد ساءت مطلع العام 2004 عندما اتهمته واشنطن بتسريب معلومات حساسة الى طهران وعملت بعدها على تهميش دوره في العملية السياسية العراقية
وقال الجلبي انه سيبحث خلال زيارته الى واشنطن موضوع البترول وتوجه العراق من ناحية الاستثمار والتجارة ودعم الولايات المتحدة الاميركية للقوات الامنية العراقية والعملية السياسية. واوضح الجلبي في تصريحات لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان زيارته للولايات المتحدة تتعلق بعمله كنائب رئيس الوزراء العراقي وهناك امور وقضايا تتعلق بالحكومتين العراقية والاميركية.
واوضح الجلبي ان الزيارة تتعلق بالتصورات لميزانية عام 2006 والعلاقة بصندوق النقد الدولي وموضوع البترول ومشتقات النفط التي تقوم الحكومة العراقية بدعمها اضافة الى بحث التوجه العراقي من ناحية الاستثمار والتجارة. كما اشار الى ان الزيارة ستبحث مدى مساهمة الولايات المتحدة الامريكية بدعم القوات الامنية العراقية. وقال الجلبي انه ستتم مناقشة الاتفاقيات التي ستتم مع صندوق النقد الدولي فضلا عن تطورات العملية السياسية بيد انه استدرك قائلا ان "العملية السياسية في العراق من شان العراقيين نعم هناك تصور عند الامريكان غير ان القرار السياسي قرار عراقي".
وفيما يتعلق بموقفه من مبادرة الجامعة العربية بعقد مؤتمر للمصالحة والحوار الوطني قلل الجلبي من اهمية هذه المبادرة والمؤتمر الذي سيعقد على اثرها. واضاف " هناك عملية سياسية قائمة وانتخابات ستجري في البلاد ومن يدعي انه يستطيع تجاوز هذا عن طريق عقد مؤتمر لاشخاص يختارونهم من الخارج ويستبدلون بهم من اختارهم الشعب العراقي فان ذلك لن يجديهم بشيء". واكد الجلبي انه لن يشارك في هذا المؤتمر قائلا "لا اعتقد ان هناك ضرورة لمشاركتي في مؤتمر يعقد خارج العراق غير انني مستعد في الوقت نفسه للمشاركة في اي نشاط سياسي يعقد داخل العراق".
واضاف "ان العراق فيه قوى سياسية ناضجة واكبر من ان تحاول اي دولة في المنطقة ان تحتويه او تفرض عليه وضعا سياسيا معينا وان الشعب العراقي اثبت انه قادر على اختيار من يمثله في المجالس التشريعية" وقال الجلبي ان" العملية السياسية في العراق باتت اكثر وضوحا وهذا يعني ان الاطراف السياسية العراقية تمتلك حيزا للتحرك وطرح افكارها وتترك في الوقت نفسه للشارع العراقي خياراته" كاشفا النقاب عن انه لن يشارك في مؤتمر الحوار الذي دعت اليه الجامعة العربية.
وقال الجلبي عن ظروف انسحابه من قائمة الائتلاف العراقي الموحد" ان الائتلاف تشكل في مرحلة كانت ثمة ضرورة لتوحيد مجموعات كثيرة ذات افكار سياسية تختلف عن بعضها لسبب سياسي واضح هو الدفع باتجاه اجراء الانتخابات وظهور كتلة سياسية قوية تستطيع ان تكون لولب الحركة نحو الدستور " موضحا ان ذلك الامر حقق نجاحا كبيرا.
واوضح الجلبي الذي يراس قائمة المؤتمر الوطني من اجل العراق" الان ثمة مساحة كبيرة لتطرح الاحزاب والكتل افكارها السياسية بصورة مستقلة عن بعضها البعض " مؤكدا ان "القائمة التي الفناها تحترم المرجعية ومرجعية السيد السيستاني والاسلام لكنها لا تؤمن بايدولوجية حكم الاسلام السياسي". وقال الجلبي "ان اعضاء قائمة المؤتمر الوطني من اجل العراق يتطلعون الى برامج عملية لبناء العراق وتبني برامج سياسية فعلية تعالج المشاكل القائمة الان بشكل تفصيلي".
وعن التحليلات السياسية التي تدفع باتجاه كونه احد المرشحين لرئاسة الوزراء بوصفه شيعي ليبرالي قال الجلبي "لا اؤمن بالمحاصصة ولا اؤمن بالتقسيم الطائفي" مؤكدا ان "رئاسة الوزراء امر تقرره الاكثرية البرلمانية". واعرب عن اعتقاده ان المرحلة المقبلة في الانتخابات ستشهد تنافسا كبيرا وان القوائم الانتخابية الرئيسية ستحقق عددا متقاربا من المقاعد. وبشان المدى الذي ستنفتح خلاله قائمة المؤتمر الوطني من اجل العراق التي يراسها الجلبي لتحالفات ما بعد الانتخابات قال "عندنا مرونة سياسية كبيرة من دون التضحية بالاهداف السياسية للقائمة". وراى الجلبي بان الشيء الاهم في قائمته والذي دعا اليه "هو حكومة وحدة وطنية" معتبرا ان "هذا مهم لجميع القوى العراقية".