تواصل الترحيب العربي بقرار المحكمة الدولية بشأن عدم مشروعية الجدار العازل والذي يتوقع ان تعقد الجمعية العامة للامم المتحدة اجتماعا طارئا نهاية الاسبوع لبحثه. وقد طلبت اسرائيل من واشنطن منع أي قرار ضدها في مجلس الامن لدى انتقال القضية اليه وهو ما تعهدت به الاخيرة بالفعل.
ورحب أحمد ماهر وزير الخارجية في الحكومة المصرية المستقيلة السبت بقرار محكمة العدل الدولية مطالبا اسرائيل بالوقف الفوري لاجراءاتها "الباطلة" ضد الفلسطينيين.
وقال في تصريحات لللصحفيين ان القرار يؤكد ما سبق أن أوضحته مصر من أن "الممارسات والاجراءات التي تقوم بها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني هي ممارسات واجراءات باطلة ويجب أن تتوقف فورا."
وأضاف "على اسرائيل أن تصحح ما اقترفته ضد الشعب الفلسطيني طوال العقود الخمس الماضية وأن تظهر نية حقيقية في تحقيق السلام على أساس خريطة الطريق والمبادرة العربية."
ودعا الوزير المصري الامم المتحدة الى وضع ما أصدرته محكمة العدل الدولية في حكمها من توصيات موضع التنفيذ."
وقالت محكمة العدل الدولية في لاهاي في قرارها الجمعة ان الجدار سيتسبب في معاناة الاف الفلسطينيين دون سند شرعي وينبغي هدمه وتعويض الفلسطينيين عما أصابهم من أضرار جراء اقامته.
كما أشاد متحدث باسم وزارة الخارجية اليمنية السبت بقرار المحكمة الدولية بشان الجدار.
ووصف المتحدث في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) القرار بأنه "يمثل انتصارا للقانون الدولي ولمبادئ الحق والعدالة."
وقال "جاء القرار ليعيد الحق الفلسطيني إلى نصابه وليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية لإلزام اسرائيل بالانصياع لقرار محكمة العدل الدولية القاضي بوقف وإزالة الجدار العنصري وبتنفيذ كل قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع العربي الاسرائيلي."
ومن جهته، اشاد الرئيس اللبناني اميل لحود بقرار المحكمة الدولية بشأن الجدار، واعتبره "خطوة مهمة على طريق استعادة الهيئات والمنظمات الدولية قدرتها على الدفاع عن القوانين الدولية والدعوة الى احترامها ومنع الانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة لها."
وقال الرئيس لحود في بيان صدر عن رئاسة الجمهورية السبت "ان صدور مثل هذا القرار من ارفع هيئة قانونية في العالم يلتقي مع دعواتنا المستمرة الى احترام قرارات الشرعية الدولية لاسيما وان قرار المحكمة الدولية تجاوز عدم شرعية بناء الجدار الى التاكيد على ان الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية هو مخالف للقانون الدولي"
ودعا لحود المجتمع الدولي والامم المتحدة بجمعيتها العامة ومجلس الامن الى تحمل مسؤوليتهم التاريخية برفض الحالة غير القانونية لجدار الفصل والعمل على احلال السلام والاستقرار في المنطقة استنادا الى مبادىء القانون الدولي بما يتجانس وقرار محكمة العدل الدولية الصادر بناء على قرارت الامم المتحدة.
لكن الشيخ حسن نصر الله الامين العام لحزب الله اعتبر انه "لا قيمة فعلية وحقيقية له" مؤكدا ان "الذي يزيل الجدار هو عزم ومقاومة الفلسطينين."
وقال نصر الله "قد يسعد البعض لهذا القرار لكنه ليس له قيمة فعلية وحقيقية والذي يزيل الجدار في فلسطين ارادة وعزم ومقاومة الفلسطينين بدعم من الامة."
وأضاف الشيخ حسن نصر الله في حفل اقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت تكريما لرؤساء واعضاء بلديات ومخاتير بيروت وجبل لبنان والشمال "ان قرار محكمة العدل ايجابي وجيد لكنه لا يساعد على ازالة الجدار. القرار 425 (الصادر عن مجلس الامن الدولي والذي دعا الى الانسحاب الاسرائيلي الكامل عن الاراضي اللبنانية) لم يستطع اعادة اي شبر من الاراضي اللبنانية المحتلة بفضل المقاومة استعدنا ارضنا."
في غضون ذلك، قال نائب رئيس البعثة الاسرائيلية في الامم المتحدة اري ميكيل السبت ان اسرائيل بدأت محادثات مكثفة مع الاوروبيين لمحاولة اقناعهم عدم تاييد أي قرار قد تصدره الجمعية العامة للامم المتحدة حول الجدار.
وكانت دول الاتحاد الاوروبي قد امتنعت عن التصويت على القرار الذي احالت الجمعية العامة قضية الجدار بموجبه الى المحكمة الدولية في كانون الاول/ديسمبر الماضي، معتبرة ان المحكمة ليست المكان المناسب لبحثه.
ويعتزم الفلسطينيون نقل قضية الجدار بعد الاجتماع المرتقب للجمعية العامة الى مجلس الامن حيث استخدمت واشنطن حق النقض (الفيتو) في تشرين الاول/اكتوبر لمنع قرار كان يسعى لمنع اسرائيل من مواصلة بناء الجدار.
واصدرت محكمة العدل الدولية ومقرها لاهاي يوم الجمعة قرارا غير ملزم بان الجدار الذي تشيده اسرائيل في الضفة الغربية ينتهك القانون الدولي وان كلا من الجمعية العامة ومجلس الامن يجب ان يتخذا اجراء.
وقال سيلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلي ان اسرائيل طلبت من واشنطن التدخل لمنع صدور أي قرار من مجلس الامن بالامم المتحدة بعد قرار محكمة العدل الدولية بشأن عدم مشروعية الجدار العازل.
وقال شالوم للاذاعة العامة الاسرائيلية ان "القضية ستنقل لمجلس الامن لان (الفلسطينيين) لديهم اغلبية تلقائية في الجمعية العامة للأمم المتحدة."
واضاف انه طلب من المسؤولين الاميركيين منع تبني أي قرار في هذا الشان.
ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مصادر سياسية في القدس قولها السبت ان الولايات المتحدة وعدت بالفعل بمنع صدور قرار من مجلس الامن بهذا الشأن.
وجاء الاعلان عن هذا التعهد الاميركي غداة اعلان المجموعة العربية في الامم المتحدة ان الفلسطينيين سيطلبون الاسبوع القادم من الجمعية العامة للمنظمة الدولية اصدار قرار غير ملزم يعضد قرار محكمة العدل الدولية ضد الجدار العازل.
وينوي الفلسطينيون لاحقا عرض الامر على مجلس الامن حيث مارست الولايات المتحدة في العام الماضي حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار كان يسعى لمنع اسرائيل من مد الحاجز الامني داخل الاراضي الفلسطينية بالضفة الغربية.
وقال نبيل ابو ردينة احد كبار مستشاري الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الفلسطينيين سيستغلون قرار محكمة العدل الدولية لحث مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة على "عزل ومعاقبة" اسرائيل. وتقول اسرائيل ان الجدار مؤقت ومطلوب لمنع المهاجمين الذين يفجرون انفسهم من شن هجمات داخل اسرائيل بينما يقول الفلسطينيون انه ينطوي على استيلاء على الارض ويرسم مسبقا حدود دولتهم في المستقبل.
وقال مندوبو الدول العربية عقب صدور قرار محكمة العدل الدولية انه يتوقع ان يؤكد قرار الجمعية العامة مجددا قرار المحكمة وان يطلب من كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ان يرفع تقريرا بشان تنفيذ اسرائيل لقرار المحكمة.
وقرارات الجمعية العامة غير ملزمة لكن يمكن ان يكون لها تاثير دولي.
وقال يحيى المحمصاني مندوب جامعة الدول العربية للصحفيين "ستتم الان دعوة الجمعية العامة للنظر في هذه المسالة."
وفي واشنطن قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة التي عارضت احالة المسالة الى المحكمة لا تريد اجراء اخر في اطار الامم المتحدة.
وقال باوتشر "لا نعتقد ان هناك حاجة في هذه المرحلة لاجراء من جانب الجمعية العامة.
نعتقد ان جهود الاطراف يجب ان تركز على اغتنام الفرصة التي يمكن ان تتاح لاحراز تقدم في خارطة الطريق." في اشارة الى خطة السلام في الشرق الاوسط التي تدعمها الولايات المتحدة.
واليوم السبت، اعتبر وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان اسرائيل اثبتت انها منذ بناء الجدار، تمكنت من تقليص عمليات التسلل التي يقوم بها "الارهابيون".
وشدد باول على ان واشنطن غير راضية عن مسار الجدار، الذي اكد مجددا موقف بلاده منه من حيث انه ينبغي ان لا يحدد مسبقا الحدود الدائمة للدولة العبرية.
وفي علامة على الدعم السياسي الذي تحظى به اسرائيل في الولايات المتحدة انضمت هيلاري كلينتون السيناتور الديمقراطية عن ولاية نيويورك وتشارلز شومر السناتور الجمهوري عن نيويورك الى دان جيلرمان مندوب اسرائيل لدى الامم المتحدة امام مقر المنظمة الدولية لادانة قرار محكمة العدل الدولية.
وقالت هيلاري كلينتون امام حشد من نحو 100 شخص "ليس منطقيا ان تعارض الامم المتحدة سياجا يمثل ردا بغير العنف على الارهاب بدلا من ان تعارض الارهاب ذاته."—(البوابة)—(مصادر متعددة)